الأسباب الخفية في عدم تسليم السلاح
أخر الأخبار

الأسباب الخفية في عدم تسليم السلاح

المغرب اليوم -

الأسباب الخفية في عدم تسليم السلاح

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

في كل مرة يُطرح فيها مستقبل سلاح «حزب الله» في لبنان يبرُز مشهد معقد، تتداخل فيه السياسة بالطائفة، بالأمن، بالاقتصاد، بالذاكرة التاريخية، والهواجس المستقبلية. إذا أردنا قراءة متأنية لاستمرار المماطلة فسوف نجد أن القضية تتجاوز الخِيار الأمني، كما تتجاوز الحرب مع إسرائيل.

يعرف كل قيادي في «حزب الله» أن ذلك سلاح لم يكن مؤثراً بشكل فعّال تجاه الإضرار الحقيقي بإسرائيل في عدد من الاشتباكات المتكررة، السلاح في يد «حزب الله» هو أداة لصد المحاسبة التي سوف تأتي عاجلاً أو آجلاً، تجاه ما اقترفه من جرائم متعددة، في الداخل والخارج، وتسليم هذا السلاح سيجعل الحزب فاعلاً سياسياً آخر في الدولة اللبنانية، متعددة الألوان، وخاضعاً لسلطة القانون ومؤسساته المختلفة.

العالم يعرف أن سلسلة الاغتيالات التي طالت شخصيات بارزة، مثل رفيق الحريري، وجبران تويني، وسمير قصير، وبيار الجميل، وسلسلة طويلة من المغدورين، ارتبط «يقينها أو شكوكها»، ونتائج التحقيقات الدولية، بجهاز أمني وعسكري على صلة بالحزب، وحمّل الحزب مسؤولية هذه الجرائم. التخلّي عن السلاح يعني القبول الضمني بفتح ملفات العدالة الدولية والمحلية، وهو ما يدركه الحزب، وقد يقود إلى المحاكمة، وربما إلى زوال شرعيته السياسية. يُبرر الحزب تمسكه بالسلاح بحماية بيئته، ولكن ليس كل الشيعة اللبنانيين هم أعضاء «حزب الله»؛ لذلك فالحديث عن الطائفة بشكل عام هو تجاوز ووهم، من أجل حشد أكبر عدد من المؤيدين. امتناع «حزب الله» عن تسليم سلاحه محاولةٌ أيضاً لتكريس معادلة القوى الطائفية، وإبقاء ميزان السلطة مختلاً لصالحه، والسيطرة على قلوب وعقول البسطاء وإقناعهم بأنه حامي الطائفة.

«حزب الله» لا يتخذ قراراته الكبرى إلا وفق ما تراه إيران. يبدو أنَّ المطلوب هو بقاء لبنان ساحة مفتوحة لصراعات الأطراف الإقليمية، والتخلي عنها مرهون بالتفاهمات، تفاهمات دولية، خصوصاً التفاهم الأميركي-الإيراني. إذ إن هذه الورقة تستخدم من أجل المقايضة، ولا يهم صحة الدولة اللبنانية، فتعطيل الدولة اللبنانية آلية لحماية «حزب الله»، وكلما تعطّلت مؤسسات الدولة، وأصبحت مشلولة، صارت البيئة المُثلى لاستمرار الإفلات من العقاب. لقد رأينا كيف شُلّ القضاء في الفضاء اللبناني في أكثر من مناسبة، وكيف عَجز الجيش عن بث سلطاته، وكيف التحقت بعض القوى اللبنانية السياسية بشكل انتهازي بالحزب، خصوصاً التيار الوطني الحر (عون - باسيل)؛ وكان الأول يرغب في أن يكون رئيساً للجمهورية، بصرف النظر عن مصالح لبنان. سجلُّ «حزب الله» لا يقتصر على الداخل، لقد قام بحرب في سوريا، وارتكب انتهاكات تُعد جزءاً من رصيده المُثقل بالاتهامات، وكذلك نشاطه في العراق واليمن، بل أرسل أسلحة إلى دول الخليج، ودرّب عدداً من أبناء الدول العربية للقيام بأعمال إجرام ضد دولهم، وذهب إلى أميركا اللاتينية، وقام بتهريب المخدرات وغسل الأموال حتى أصبح مُلاحَقاً على المستوى الدولي.

تسليم السلاح سيكشف ظهر الحزب أمام القانون الدولي، وأمام القانون المحلي، والمتضررين من اللبنانيين، وهو أمر يسعى إلى تجنبه بكل قوة. ثنائية الدولة واللادولة من أخطر نتائج هذا الوضع في لبنان، فهو يعيش ثنائية شبه رسمية، دولة ضعيفة تحكم من وراء ستار بالسلاح، في هذه البيئة تتآكل شرعية المؤسسات، وتنهار الثقة الشعبية، ويتدهور الاقتصاد، ويغوص في أزمات خانقة، ولم يتأخر الفن اللبناني في التعاطي مع هذا الوضع في مسلسل جميل بث أخيراً تحت عنوان «العين بالعين»، يُمثل هذا المسلسل اليد الخفية التي تُحرك كل الجرائم في الداخل اللبناني وتنفذ بجلدها!

جاهل مَن يعتقد أن «حزب الله» سوف يُسلّم سلاحه طواعية، لأن السلاح بالنسبة له ليس مجرد بندقية، بل هو صك الإفلات من العقاب، وضمان بقاء النفوذ، فلن يُنزع السلاح إلا إذا تغيّرت موازين القوى الإقليمية جذرياً، وأجبرت قوى دولية وإقليمية الحزب على تسليم السلاح، أما الذي يستخدمه الآن «حزب الله» فيأتي تحت عنوان المماطلة، والتذرّع مرة بالخطر الإسرائيلي، ومرة بالتهديد بحرب أهلية، ومرة بأنه مدافع عن الشيعة؛ لذلك من الخطأ أن تعتقد الدولة اللبنانية أنها تستطيع، بالإقناع، نزع سلاح «حزب الله»، بل تحتاج إلى ما يُعرف بالخطة «ب» التي تُجبر هذا الحزب على أن ينصاع للدولة.

آخر الكلام: العناد يُقاوم بالصلابة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسباب الخفية في عدم تسليم السلاح الأسباب الخفية في عدم تسليم السلاح



GMT 03:38 2026 السبت ,30 أيار / مايو

امرأتان في الزعامة

GMT 03:37 2026 السبت ,30 أيار / مايو

حنه أرنت... تحليل النظام الشمولي

GMT 03:36 2026 السبت ,30 أيار / مايو

إعادة مجد بلاد الرافدين

GMT 03:35 2026 السبت ,30 أيار / مايو

بين الحرب والسلام... مأزق النظام الإيراني

GMT 03:34 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العالم وإشكالية الاستقرار الاستراتيجي

GMT 03:27 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 03:20 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 03:16 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 07:00 2023 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مفتشو التعليم المغربي يرفضون تراجعات النظام الأساسي

GMT 14:46 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

مسجد لم يُرفع فيه الآذان يومًا في المغرب

GMT 16:58 2016 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

السماعلي يدعو اتحاد الخميسات إلى تسوية وضعيته

GMT 22:41 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

صراع قوي على كؤوس الصخير والمرحومين العفو والعلوي

GMT 08:07 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 16:25 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إشبيلية في ضيافة ليفانتي في الدوري الإسباني

GMT 20:31 2020 الأحد ,05 إبريل / نيسان

عرض أعمال «+Disney» الأصلية على شبكة «OSN» قريبًا

GMT 21:17 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

مروان محسن يودع وليد أزارو بعد الرحيل عن الأهلى

GMT 16:10 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

البحر الأحمر السينمائى يمول فيلم أربعون عامًا وليلة

GMT 10:14 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مواصفات سيارة سيترون C5 Aircross ذات الدّفع الرباعي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib