الهندسة السياسية

الهندسة السياسية!

المغرب اليوم -

الهندسة السياسية

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

تردد مؤخراً مصطلح الهندسة السياسية، وعرفنا أن الفرق كبير بين الانتخابات التى تعرف الهندسة السياسية، والانتخابات التى لا تعرف الهندسة السياسية.. فالانتخابات التى جرت فى نيويورك على منصب العمدة شىء، والانتخابات التى تجرى فى مصر الآن على مقاعد مجلس النواب شىء آخر، كالفرق بين السماء والأرض.. هناك حرية وديمقراطية وشفافية وليس هناك مال سياسى وكراتين للناخبين.. أيضاً نحن هنا تركنا الجمل بما حمل لم يترشح إلا من له تجربة سابقة، أو كان فى القائمة، أو لديه أموال ينافس بها!

بينما زهران ممدانى لم يكن معروفاً على نطاق واسع، عندما أعلن ترشحه لمنصب عمدة نيويورك، ولكنه ركز هو وحملته على أزمات السكن وتكاليف المعيشة والمواصلات، فاستطاع أن يخاطب فئات كثيرة فى المجتمع، سرعان ما وجدت صدى واسعاً لدى شرائح كبيرة من الناخبين.. خاصة أنه دعا إلى تجميد الإيجارات، وتوفير النقل العام بالحافلات مجاناً، وخفض تكاليف حضانات الأطفال، وإنشاء متاجر بقالة مملوكة للمدينة تبيع بأسعار الجملة!

نحن هنا لم نسمع عن مناقشة قضايا الناس المعيشية ولا مشكلات أصحاب المعاشات ولا مصاريف التعليم والحصول على شقق اجتماعية للشباب، وتكاليف ومتاعب العلاج فى المستشفيات، وإنما سمعنا عن قوائم سياسية وتكتلات حزبية حجزت مقاعدها فى المجلس قبل الانتخابات.. والسؤال: لماذا يذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع، وهم لا مصلحة لهم فى هذه الانتخابات، التى قيل إنها تدار بطريقة الهندسة السياسية؟!

لو ترشح واحد فى ظروف «ممدانى» فى انتخابات مجلس النواب هنا لن يسمع له أحد، ولن يكتب له النجاح.. فلا هو سوف يستطيع أن يجمع فى حملته آلاف الشباب، ولا يستطيع أن يعقد مؤتمراً انتخابياً، ولا يمكن أن يعارض مسؤولاً، أو أن يتحدى أى مسؤول، وسوف يتم تقطيع ملابسه، والنيل من أفكاره ووصفها بالسذاجة والتفاهة وعدم النضج!

هذا هو الفرق بيننا وبين الدول التى لم تسمع بعد عن الهندسة السياسية، وليس فيها مهندسون فى طبيعة الانتخابات والسياسة، ولا يعرفون نظام القوائم المطلقة.. ولماذا نبعد بعيداً.. فالانتخابات فى مصر تختلف فى مجلس النواب والشيوخ عن غيرها فى الأندية والنقابات.. وآخرها انتخابات نادى هليوبوليس!

الهندسة السياسية فى مصر، فرع لم تعرفه كليات الهندسة ولا الجامعات المصرية، ولكنه وليد الشارع السياسى.. ومن هنا كان الاسم الذى أشرت إليه.. وهو لا يعيش طويلاً ولكنه رهن بفترة تاريخية محددة وحقبة سياسية محددة.. حتى إنه عالمياً غير معروف فى الدول المتقدمة علمياً وتعليمياً، وربما يكون محل دراسة بعد التجربة المصرية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهندسة السياسية الهندسة السياسية



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib