نصرة غزة

نصرة غزة!

المغرب اليوم -

نصرة غزة

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

هذه سطور لا تعبر عن يأس وضيق بكل ما درسناه فى مدارسنا، ثم تحطم كل ذلك أمام الواقع الأليم.. درسنا فى مناهجنا الدراسية أن العرب يمتازون بالنجدة والمروءة والشجاعة والفروسية.. وظلت هذه هى الصورة التى آمنا بها.. وتعلقنا فى الكرم والمروءة بأسماء على رأسهم حاتم الطائى.. الذى أضاءت أشعاره مشهد الكرم العربى بأجمل صوره، فرسم من خلال أبياته ملامح رجل لا يهاب الفقر، ولا يتردد فى بذل ما يملك. عبّر فى قصائده عن فلسفة شخصية تقوم على اعتبار المال وسيلة لا غاية، ومجالًا لتحقيق المجد لا للادخار!.

أظهر حاتم فى أبياته احتقاره للبخل، واعتبره نقيض الرجولة، فكان يرى فى الجود انعكاسًا للأنفة ورفضًا للخضوع للماديات. جاءت بعض أبياته لتعكس هذا الفكر بأسلوب بسيط وعميق، فمدح الجود المسبق على السؤال، وانتقد البخلاء ومن يمتنع عن العطاء خوفًا من المستقبل!

ودفعنى ما قرأت فى صدر الشباب للالتحاق بكلية الآداب، بعد دراسة أربع سنوات فى كلية الإعلام.. وقرأت الأدب العربى وعرفت طبقات فحول الشعراء.. وقرأت المعلقات وحفظت شعر عنترة بن شداد.. وتعلقت بفروسيته، حتى شاهدت الفيلم العربى المعروف فى السينما أكثر من عشرين مرة!.

ربما حفظت السيناريو والمشاهد.. وتشبعت بالأفكار والمبادئ التى عبر عنها شعراء الجاهلية وصدر الإسلام.. وجاء الوقت الحالى لأتساءل: أين ذهبت كل هذه القيم العربية من نصرة العرب لغزة ونجدتها، وإنقاذها من الجوع؟.. أين الفروسية والكرم الحاتمى وأين الشعر والحماسة فى تجربة عصرية كالتى نعيشها هذه الأيام؟.. هل تبخرت كل المبادئ فجأة؟!

كان العطاء طهارة للنفس، والكرم منهج حياة لا مجرّد صفة عابرة. بهذه الأشعار، لم يخلّد حاتم نفسه فقط، بل خلد صورة الكرم العربى التى أصبحت معيارًا يُقاس به غيره، ومرجعية ثقافية تُستعاد كلما ذُكر الكرم فى التراث العربى.. الآن اكتشفت أنه كان مجرد كلام للتسلية وكلام فى الأمسيات، ودراسات ضيعنا فيها الوقت والجهد والمال!.. فليتنا تعلمنا الكيمياء والفيزياء والتكنولوجيا!.

وباختصار، آن الأوان لدراسة علوم العصر وتحديث المناهج لنأخذ منها ما يعيننا على الحياة، ونتخفف من بعض الدراسات التى تثقل كاهل الطلاب بلا فائدة.. ولا يعنى هذا إلغاء بعض المواد الدراسية، كما حدث فى إلغاء بعض المواد.. نحن فى حاجة إلى تجديد الفكر العربى والدراسات والمناهج بحيث تتواءم مع العصر، وبحيث يحترمها الطلاب ويصدقونها فى العصر الحديث، ولا تكون مجرد قصص وحكايات فى الأمسيات فقط، مثل ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصرة غزة نصرة غزة



GMT 06:46 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ساعة الالتفاتِ إلى الساعة

GMT 06:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 06:41 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 06:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 06:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

هل ستموت الرواية فى عصر الذكاء الاصطناعى؟

GMT 06:38 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:36 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

ميدفيديف يهزم دي يونغ في «أستراليا المفتوحة»

GMT 18:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أشهر الأعمال الفنية التي خاضتها النجمة شادية

GMT 05:30 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

تعرف على أجمل 7 شواطئ في جزر الرأس الأخضر

GMT 15:39 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 07:11 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

أجمل الأماكن للتمتع بلون أزرق يهدئ العقل

GMT 19:50 2016 الخميس ,16 حزيران / يونيو

الحقن المجهري .. مميزاته وعيوبه

GMT 19:59 2019 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يحاول تخطي إقامته الجبرية في فرنسا

GMT 09:34 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

منتخب لبنان يفقد عبد النور في تصفيات مونديال السلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib