مدرسة نزار قبانى

مدرسة نزار قبانى!

المغرب اليوم -

مدرسة نزار قبانى

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

يحدث الآن فى سوريا تغيير أسماء كثير من المدارس باعتبارها من العصر البائد.. هكذا يرى الحكام الجدد وتحرك البلدوزر.. وكان من ضمن هذه المدارس اسم نزار قبانى الذى أثار جدلاً واسعاً واقتضى الأمر أن يتدخل وزير الثقافة لدى وزير التربية والتعليم لوقف المهزلة، فقال الوزير: إنه لن يحدث محو اسم نزار قبانى من على أى منشأة فى الوزارة!.

السؤال: كيف اهتدى الحكام الجدد إلى محو التاريخ بهذه البجاحة؟.. هل لا يعرفون من هو نزار وأنه كان شاعر المقاومة الأول؟!.

هذه سطور عن نزار الذى لا يعرفونه.. هو نزار بن توفيق القبانى شاعر سورى معاصر ودبلوماسى، من أسرة عربية دمشقية عريقة. لُقِّب بشاعر المرأة، وشاعر الياسمين. يُعَدُّ جدُّه أبوخليل القبَّانى من روَّاد المسرح العربى. درس نزار الحقوق فى الجامعة السورية، وفور تخرُّجه عام ١٩٤٥ انخرط فى السِّلك الدبلوماسى متنقلًا بين عواصمَ مختلفة، حتى قدَّم استقالته عام ١٩٦٦.

أصدر أولَ دواوينه عام ١٩٤٤ بعنوان «قالت لى السمراء»، وتابع التأليف والنشر حتى بلغت على مدار نصف قرن ٣٥ ديوانًا، أبرزها «طفولة نهد» و«الرسم بالكلمات». وأسَّس دار نشر لأعماله فى بيروت باسم «منشورات نزار قبانى». كان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ فى أشعاره لعلَّ أبرزهما «القصيدة الدمشقية» و«يا ست الدنيا يا بيروت». وقد أثارت قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» عاصفةً فى الوطن العربى، وصلت إلى حدِّ منع أشعاره فى وسائل الإعلام!.

على المستوى الشخصى، عرَف قبَّانى مآسى عديدة فى حياته، منها انتحارُ شقيقته «وصال»حين فرض عليها أهلها الزواج برجل لا تحبُّه. ومنها مقتلُ زوجته بِلقيس فى تفجيرٍ انتحارى استهدفَ السِّفارة العراقية فى بيروت حيث كانت تعمل، وصولًا إلى وفاة ابنه توفيق الذى رثاه فى قصيدته «الأمير الخُرافى توفيق قبانى». عاش السنوات الأخيرة فى لندن، ومال أكثر إلى الشعر السياسى، ومن أشهر قصائده الأخيرة «متى يُعلنون وفاة العرب؟»، وقد وافته المنية فى لندن يوم ٣٠ إبريل ١٩٩٨، ودُفن فى مسقط رأسه دمشق!.

كان يحبُّ الرسم فى طفولته، ولذلك «وجد نفسه بين الخامسة والثانية عشرة من عمره غارقًا فى بحر من الألوان»، وذكر أن سِرَّ مَحبَّته للجَمال والألوان ولا سيَّما اللون الأخضر، أنه فى منزلهم الدمشقى كان لديهم أغلبُ أصناف الزروع الشامية من زنبق وريحان وياسمين ونعناع ونارنج!.

وكأى شاب فى هذه السنِّ، فى نحو الخامسة عشرة حارَ كثيرًا ماذا يفعل، فبدأ بالخطِّ العربى، ثم اتّجه إلى الرسم وبقى عاشقًا للرسم حتى إن له ديوانًا سماهُ الرسم بالكلمات. ثم شُغف بالموسيقى، وتعلَّم على يد أستاذ خاص العزفَ والتلحين على آلة العود، لكنَّ الدراسة فى المرحلة الثانوية جعلته يجنحَ عنها. ثُمّ رسا أخيرًا على شاطئ الشعر، وراح يحفظ أشعار عمر بن أبى ربيعة، وجميل بثينة، وطرفة ابن العبد، وقيس بن الملوِّح، متتلمذًا على يدِ الشاعر خليل مردم بِك الذى علَّمه أصولَ النحو والصرف والبلاغة!.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرسة نزار قبانى مدرسة نزار قبانى



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib