ماذا جرى للمصريين

ماذا جرى للمصريين؟

المغرب اليوم -

ماذا جرى للمصريين

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

طرحت أمس سؤالًا وهو: ماذا جرى لمصر؟.. كنت أتساءل عن علاقة السلطة بالإعلام، وما جرى من تغيرات وكيف أثرت هذه التغيرات على الإعلام، مما يجعل الرغبة فى التجديد والنقد وحرية الرأى مستحيلة.. ويدعونا السؤال إلى طرح سؤال آخر هو: ماذا جرى للمصريين؟.. وهو السؤال الذى طرحه المفكر الدكتور جلال أمين، وهو عنوان لكتاب شهير يناقش فيه التغيرات العميقة فى أسلوب حياة المصريين خلال فترة النصف الثانى من القرن العشرين (١٩٤٥-١٩٩٥)، مع التركيز على تأثيرات الحراك الاجتماعى، الانفتاح الاقتصادى، ظاهرة الهجرة إلى دول النفط، والتغيرات فى القيم الاجتماعية!.

يشير د. جلال أمين إلى الحراك الاجتماعى كظاهرة رئيسية، حيث انتقل العديد من الأفراد من طبقة اجتماعية إلى أخرى، مما أحدث تغييرات جذرية فى المجتمع المصرى، مثل الانفتاح الاقتصادى، والذى كان له دور كبير فى تغيير حياة المصريين، حيث ساهم فى خلق ظواهر ومشاكل جديدة فى المجتمع، وإن كان لا يفسر كل التغيرات بمفرده.. والهجرة إلى بلاد النفط، وقد ساهمت هذه الهجرة فى تغيير البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المصرى بشكل ملحوظ، وإضافة إلى هذه التغيرات الاجتماعية والثقافية، ناقش الكتاب أيضًا التغيرات فى القيم، مثل زيادة التعصب الدينى، ظاهرة التغريب، تطور دور المرأة، وبروز مظاهر الترف لدى الطبقة الوسطى الجديدة!.

لم يدرك الكتاب وصاحبه مرحلة تغيير سعر الصرف وتأثيره على طبقات المجتمع وهبوط بعض الفئات الاجتماعية إلى فئات أقل، وتغيير نظام التعليم وانهيار القيم وتراجع المستوى الاجتماعى والاقتصادى وتدنى الأجور وغلاء الأسعار بدرجة أثرت على الإسكان والمعيشة ونقلت فئات معينة إلى مستوى أقل فى السكن والتعليم!.

مخطئ من يتصور أن هذه الظواهر الجديدة لا أثر لها على المجتمع.. بالعكس سوف يؤثر بعضها اقتصاديًا.. وبالتالى يصبح السؤال: كيف جرى ذلك للمصريين؟.. وكيف فعلت الحكومات ذلك بهم؟.. وأين كانوا؟.. هل هى الهجرة إلى بلاد النفط؟.. وكيف تغير المجتمع بهذا الشكل؟.. أين النخبة السياسية والثقافية من دراسة هذه الظواهر؟، وأين علماء الاجتماع؟!.

التغير هذه المرة يحدث فى البنية الاجتماعية، لم يدركها كتاب جلال أمين ولم يتعرض لاحتمالات حدوثها، فلم يكن فى الحسبان هذه التغيرات، ولا هذه الأحداث، وإنما فوجئنا جميعًا بأن هناك سياسة تعليمية تفرض نظام البكالوريا وتهبط بالتنسيق إلى درجات غير متوقعة وتجعل الجامعات بعشرات الآلاف، وتفرض تخصصات لم يكن الطلاب مستعدين لها، مما يجعل التغير فى بنية المجتمع بفعل فاعل، وهى أشياء لم يكن المصريون مستعدين لها نفسيًا ولا اقتصاديًا!.

باختصار، نحن نعيش حربًا لها طابع اجتماعى.. نبذل الليل بالنهار فى دفع مصروفات المدارس والجامعات، ثم نفاجأ بأن التنسيق له قواعد أخرى.. فلماذا كان تعذيب الناس فى دروس ومناهج دراسية لا تؤدى لمخرجات تتوافق مع طبيعة سوق العمل؟.. هذه الظروف الاستثنائية تتطلب قدرة على المواجهة واستعدادا مختلفا لتحمل الأعباء، وتدريبا تحويليا للتأقلم اللطيف مع الحياة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا جرى للمصريين ماذا جرى للمصريين



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib