وقفة مع السذج

وقفة مع السذج

المغرب اليوم -

وقفة مع السذج

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

على إثر عودة العلاقات السعودية الإيرانية بوساطة صينية بدأ حراك مختلف في المنطقة وحولها. حراك له ضجيج ضرب الحديد بالحديد؛ حيث فيه وقف «تمويل»، وتحييد منتفعين، وتكسير، أو تجميد، لأدوات بالية ستوضع في سراديب المؤامرة إلى حين.
وهو ما حرك «السذج» بمنطقتنا والغرب لطرح «سردية» مضللة حول السعودية في اليمن، ولمح لهم الأستاذ عبد الرحمن الراشد بمقاله «السعوديون في صنعاء». حيث قال: «توقف الحرب لن يوقف الجدل البيزنطي والطفولي حول الرابح والخاسر».
وهذه السذاجة فعلها «الإخوان المسلمون» واليسار من قبل، وتفعلها دول، ومنها دول غربية، وهو أمر ليس بجديد، بل قديم بقدم المنطقة والسياسة، ولذلك سأتناول الموضوع بقفزات بين الأحداث والتواريخ.
وعليه، وأياً كانت نتائج المفاوضات باليمن، فإن السعودية ليست محتلة، وليست لديها قوات على الأرض لتنسحب كانسحاب الأميركيين من أفغانستان، بل في حال نجاح المساعي تكون السعودية قد نجحت بأن لا يبتلع مكون كل المكونات باليمن.
نجاح السعودية يكمن بأنها تصدت لانقلاب وعدوان على حدودها دون أن تزرع ميليشيات، بل سيذكر التاريخ أن السعوديين لم يسعوا قط لتقسيم اليمن، بل لوحدته وعدم إقصاء مكوناته. هذا عدا عن أن السعوديين طبقوا هدنة طويلة، وتوقف الرياض اليوم حرباً واقفة بالأساس.
ولو عدنا للوراء، فإن هذا الحراك يأتي بعد الوساطة الصينية، التي جاءت بعد جملة تصريحات إيرانية، يصعب حصرها، تطالب السعوديين بالحوار وعودة العلاقات، في الوقت الذي كان فيه المبعوث الأميركي روبرت مالي يسعى للتفاوض مع إيران، ولو عبر وسطاء، أي أنه في غرفة والمفاوض الإيراني بغرفة أخرى، وبينهم ساعٍ!
ويكفي تأمل تصريح الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني بعد عودة العلاقات مع الرياض حيث قال: «لا يغفر الله لمن لم يسمحوا للعلاقات بين إيران وبعض الجيران أن تتم بشكل جيد».
مضيفاً: «لقد فعل الحمقى أشياء طفولية وغبية، وهاجموا المراكز الدبلوماسية، وإذا لم يكن الأمر كذلك، لكنا في وضع أفضل اليوم». وبعد كل ذلك يتحدث البعض عن تنازلات سعودية! والحقيقة أن ما فعلته السعودية هو استقلالية الموقف والقرار.
ورأينا كتاباً أميركيين ينتقدون سياسة بلادهم الخارجية بعد ذلك، ومنهم فريد زكريا وديفيد إغناتيوس، وآخرون، كون أن الرياض تحركت ببراغماتية وعقلانية، وكما قلت سابقاً فإن السعودية لا تصفر المشكلات، وإنما تخدم استراتيجية التنمية.
وبالنسبة لما يقوله السذج، فلا جديد فيه، حيث فعلوها وقت سلام الشجعان واستعادة أنور السادات رحمه الله سيناء، وبحرب تحرير الكويت، والربيع العربي، وقبل أشهر فعلوها، حتى بقصة التعاقد مع كريستيانو رونالدو، وخرج كبيرهم حسن نصر الله متحدثاً عن رونالدو والترفيه!
ملخص القول إن المنتصر هو من يحقن الدماء ويعزز الاستقرار والتنمية، ويحافظ على مكونات جاره. وهذا ما فعلته السعودية، وهذا دور الكبار. والمهم والأهم من «سرديات» السذج هو أن القصة اليمنية لن تنتهي بتوقيع اتفاق سلام، بل إنها ستبدأ من هناك.
وعلى السعوديين أن يتذكروا جيداً أن نصف المعركة في الإعلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقفة مع السذج وقفة مع السذج



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib