احتفالات الخلاص

احتفالات الخلاص

المغرب اليوم -

احتفالات الخلاص

سوسن الشاعر
بقلم: سوسن الشاعر

تتتابع احتفالات اللبنانيين والسوريين بعد التغيرات الأخيرة في النظامين السياسيين لبلديهما، وهم يعلمون أن الذي حصل هو منعطف تاريخي للشعبين. فأجواء الفرح في لبنان، والأفراح والاحتفالات الشعبية في سوريا تمثلت بجماهير تزغرد وترقص في الشوارع، يجمع بينها سبب واحد وهو خلاص هذين الشعبين من سيطرة وهيمنة نظامين كانا ضمن «محور المقاومة» التابع لإيران.

من المهم أن يحدد سبب هذه الاحتفالات والشعور بالفرحة، أنهم يحتفلون بخلاصهم باختصار، هذا هو السبب الحقيقي وراء تلك الفرحة، هذه هي الحقيقة التي يراد لها أن تزوّر ويعمد إلى تحوير وتشويه أسبابها الحقيقية، وحرفها عن واقعها ومسارها الطبيعيَّين، هم فرحون لخلاصهم ولتحريرهم، ولزوال كابوس كان كاتماً على أنفاسهم، إذ إن بقية الشعوب العربية الرازحة تحت حكم ذلك المحور تنتظر الفرج، وهي موعودة به قريباً بإذن الله.

علينا أن نمنحهم فرصة التعبير عن هذا الفرح فحسب، بل علينا أن نضع الأمور في نصابها وتثبيت أسباب فرحهم الحقيقية، وعدم إعطاء فرصة لتشويه هذه المشاعر الحقيقية من قبل وسائل إعلام من شعر بالهزيمة، مع الإشارة إلى أننا فرحنا وسعدنا وتبادلنا التهاني معهم، ونعرف لماذا نحن فرحون معهم.

فالأمر ليست له علاقة باختلافات مذهبية أو دينية مع من زالت سيطرته وهيمنته، كما يحاول المحور تصويره، كما ليست له علاقة بموقف هذين الشعبين من الاحتلال الإسرائيلي كما يحاول المحور تصويره، إذ يوهمنا بأنه رضوخ لإسرائيل وتصهين... إلخ. الفرح العارم الذي شهدناه هو بسبب الخلاص من أسلوب إدارةٍ وحكمٍ تراجع فيه هذان الشعبان على كل صعيد، اقتصادياً كان أو اجتماعياً أو تنموياً وبكل أوجهه، وما احتفالات الناس إلا لخلاصها من قمع وفساد وخراب وإفلاس وانتهاكات سيادية، وكرامة مهدورة وتخلف تنموي، والخدمات السيئة وانعدام الأمن والتسيب القانوني، رغم الموارد الطبيعية الموجودة عند هاتين الدولتين، فالارتياح ناجم عن الخلاص وزوال الإدارة الفاسدة التي تسببت بهذا الدمار، هذا هو السبب الحقيقي الذي يقف وراء فرحة الناس، لا كما يصوره المحور.

أفراح اللبنانيين والسوريين أسبابها الرئيسية هي عودة الاعتبار للدولة بأعمدتها الأساسية، الجيش والقانون والقضاء والمؤسسات، وصون الدستور.

احتفالات الناس أيضاً كانت لسبب معرفتهم بإمكاناتهم وقدراتهم على بناء الدولة، وبأنهم يستحقون أفضل من حكم تلك الجماعات، والدليل على ذلك أنهم أثبتوا وأفصحوا وأظهروا قدراتهم وإمكاناتهم أينما وجدوا، حيث هجّروا بعيداً عن أرضهم ووطنهم، وآن الأوان أن تسخّر تلك الإمكانات في محلها وفي بلادهم.

فرح اللبنانيين والسوريين لأنّهم يريدون أن يعيشوا كما تعيش بقية الشعوب بكرامة، بعيداً عن سيطرة جماعات تأتمر بأمر غرباء عنهم فرضوا أنفسهم عليهم في كل موقع، حتى غلبت صورهم ورموزهم على شعارات الدولة ورموزها، إلى درجة ما عاد فيها لبنان هو لبنان، وما كانت سوريا هي سوريا.

لا علاقة لمواقف هذه الجماهير من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين أو حتى لأرضهم، فهي مواقف ثابتة ورافضة تماماً لهذا الاحتلال. ولا علاقة لمواقفهم من دين أو مذهب من يدير الحكم في البلاد، بل إن فرحهم واحتفالاتهم حتماً هي لخلاصهم من حكم وحكام فاسدين، دمّروهم تدميراً.

فرح الشعوب العربية مع السوريين واللبنانيين، ومدّ يد العون لهم يعود للأسباب الآنفة ذاتها، وأقلّه علينا ألا نتركهم يشوّهون أفراحنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتفالات الخلاص احتفالات الخلاص



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib