هل عاد زمن العطارين

هل عاد زمن العطارين؟

المغرب اليوم -

هل عاد زمن العطارين

سوسن الشاعر
بقلم: سوسن الشاعر

ازدهرت سوق الطب البديل، وانتعشت أسواق العطارين، وزادت أرباح شركات صناعة المكملات الغذائية، وصعب أن تجد موعداً من خبراء التغذية، والسبب لا تتحمله «السوشيال ميديا» وحدها بل يتحمله جيل من الأطباء لم يعد لديه وقت للاستماع والتحاور مع المريض.

ملايين المقاطع المصوَّرة والرسائل المكتوبة تنصح بترك الأدوية واستبدال كثير من الخيارات الأخرى المتاحة بها، حيث تزدحم ذاكرة الهاتف عند كل من تجاوز الأربعين برسائل العلاج بكل شيء عدا الدواء: علاج بالأعشاب، علاج بالغذاء، علاج بالزيوت، علاج بالبذور، علاج بالصيام، علاج بالأكل، علاج بالنوم، علاج بالصحو مبكراً، علاج بالتنفس... علاج بكل شيء عدا الدواء.

علاج صيني، علاج هندي، علاج نبوي، علاج أفريقي... كلها علاجات تعود إلى الطبيعة ما قبل وجود الأدوية وشركات الأدوية التي تعيش على تسويق منتجاتها لا على علاج مرضاها.

انتشرت أخبار كثيرة حول فساد شركات الأدوية ورشاها التي تقدمها من أجل تسويق منتجاتها. لا أحد يجزم أو ينفي هذه الأخبار، إنما الناس تعبوا ممَّا تسمى الأمراض «المزمنة»، أي التي لا علاج لها ولا حل سوى تناول مزيد ومزيد من الأدوية، حتى باتت حاويات الأدوية البلاستيكية التي تضعها في جيبك أو شنطتك من أدوات الزينة بأشكالها المتعددة والملونة والموزعة على أيام الأسبوع من لوازمك الضرورية، ولا يخلو أحد من حملها.

روَّجت وسائل التواصل الاجتماعي للبدائل ولاقت ترحيباً من الذين ملُّوا أو تضرروا من الآثار الجانبية للأدوية، وانسقنا جميعاً إلى تلك البدائل العلاجية والنصائح، وأصبح هناك مشاهير للمعالجين بكل ما هو بديل.

مواد غذائية اعتدنا عليها لسنوات تم الاستغناء عنها وشطبها نهائياً من مشترياتنا. مواد غذائية جديدة دخلت إلى قائمة الطعام لم نكن نعرفها أو بالكاد نسمع عنها. بذور أُضيفت، وأعشاب غُليت، وزيوت دُهنت، من أجل التقليل من كمية الأدوية التي نتناولها قدر المستطاع، والتي أصبحت السبب في أمراض جديدة اكتسبناها ولم نكن نعاني منها لأن ما نتناوله له أضرار جانبية ظهرت لطول استخدام الأدوية.

طبعاً هذا الكلام لن يقبل به الأطباء ويرفضونه لأنه مخالف لكل ما تعلَّموه، وكنت أتمنى أن يكون لدى أطبائنا الأريحية لدمج الاثنين معاً، والقبول بما لم يعتادوه.

كنت أتمنى أن يُمضي الطبيب وقتاً مع المريض لسؤاله أسئلة تفصيلية عن نمط حياته وما يأكل وما يشرب، فقد تكون الحلول متاحة دونما حاجة إلى أدوية، بدلاً من النظر إلى نتائج التحاليل وكتابة الوصفة والانتقال إلى المريض الذي بعده.

وماذا لو يستمع الأطباء إلى تجارب ناجحة لمرضى استغنوا فعلاً عن الأدوية في بعض الأمراض لمجرد تغييرهم نمط حياتهم ومراقبتهم ما يأكلون وما يشربون؟

كنت أتمنى أن تكون تلك التجارب الناجحة أسهم أطباؤنا في نجاحها لأنهم بذلوا جهداً إضافياً واستمعوا إلى مرضاهم، ولم يسارعوا بكتابة وصفات الأدوية، واكتفوا بتقديم تلك النصائح بدلاً من استقائها من غيرهم.

لسنا ضد الطب والأدوية، وفي كثير من الحالات لا بد مما لا بد منه، ولكن شاهدنا وسمعنا بل جرَّبنا أن كثيراً من الأعراض المرضية لم تكن تحتاج إلا إلى العودة إلى الطبيعة التي حولنا لتُعالَج وتختفي، واللجوء إلى الأرض ومنتجاتها الزراعية سواء كانت جافة (الأعشاب والبذور والأوراق) أو معالَجة (الزيوت وخلافه) أو طازجة مما حبانا الله بها ومتاحة للجميع.

والأهم أن هناك قناعة بان الجسم في كثير من الحالات قادر على أن يعالج نفسه بنفسه. عليك بالصبر والهدوء، فإن الكثير من زوار المستشفيات هم من الذين عند أول عارض جروا إلى الدكتور ليلحقهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل عاد زمن العطارين هل عاد زمن العطارين



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:35 2022 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفن وتهذيب السلوك والاخلاق

GMT 23:11 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا

GMT 22:43 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

تصويّرُ العروسيّن غيّر التقليّدي الأحدث والأفضل

GMT 07:55 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

"فيات كرايسلر" تستدعي حوالي 500 ألف شاحنة حول العالم

GMT 19:20 2023 الجمعة ,10 آذار/ مارس

بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع طفيف

GMT 23:31 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

بايدن يهنئ المسلمين بحلول رمضان بآية قرآنية

GMT 06:58 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

مانهارت تجري تعديلات على لاند روفر Defender
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib