التدثر بعباءة إيران

التدثر بعباءة إيران

المغرب اليوم -

التدثر بعباءة إيران

سوسن الشاعر
بقلم - سوسن الشاعر

 

ما قاله «الحرس الثوري» الإيراني كون «طوفان الأقصى» ما هو إلا رد النظام الإيراني على مقتل قاسم سليماني، درس لكل متدثر بهذا النظام؛ ليعلم أن مصلحته فوق أي اعتبار، حتى لو كان على حساب أكثر من 20 ألف روح بشرية صعدت إلى بارئها، فلن يتورع عن أن يسرقها، ويقول إنها ماتت من أجله!

صحيح أن «حماس» ردّت فوراً، بأن ذلك غير صحيح، ونفي ما جاء على لسان المتحدث الرسمي لـ«الحرس الثوري» الإيراني رمضان شريف، كما أن النظام الإيراني عاد وغيّر روايته... إنما في كلتا الحالتين سواء كان ذلك صحيحاً أو تضليلاً، فإن ما جاء على لسان متحدث «الحرس الثوري» الإيراني ضرب «حماس» في مقتل، ووضعها موضع الأداة المسخّرة لخدمة المصالح الإيرانية، كما هي حال بقية مَن يتعامل مع هذا النظام.

إذ حتى لو كان ذلك غير صحيح، وأن السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان مفاجأة لإيران ولا تعلم عنه شيئاً، كما أكدت الولايات المتحدة ذلك في الثامن من أكتوبر، أي بعد يوم واحد فقط على الهجوم، حيث صرح وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بالقول: «إننا لم نرصد أدلةً على عِلم إيران بما قامت به (حماس)»، فإن استغلال الحدث لصالح النظام الإيراني بعد مرور أكثر من شهرين، فإنه الموقف الأكثر سوء استغلال، وانتهازية مقرفة للعلاقة بين الاثنين، إذ يؤكد أن إيران لا تنظر لـ«حماس» إلا أداةً لخدمة مصالحها في كل الأحوال، حتى و«حماس» محاصرة والشعب الفلسطيني يموت بعشرات الآلاف، لم يتورع بعض المسؤولين الإيرانيين عن توظيف هذه الكارثة الإنسانية، لخدمة الغرور الإيراني المطلق، غير عابئين بالثمن الذي يدفعه الفلسطينيون، ناهيك عن نسف الصورة التي مات من أجلها عشرات الآلاف، بأن «ما حدث هو مقاومة مشروعة؛ رداً على الاحتلال الإسرائيلي».

إنما هو درس للذين يعتقدون بأن لهم دالة على ذلك النظام، وإنه يساعدهم لأنه مؤمن بعدالة قضيتهم، ليتضح أنه لا يعبأ بهم إلا بقدر خدماتهم له فقط لا غير، بل هو درس يدل على مكانة الشعوب العربية لدى هذا النظام، إذ لا يتورع عن استغلال موت أكثر من 10 آلاف طفل عربي فلسطيني، ومثلهم من النساء والشيوخ العزل؛ فقط لخدمة سمعة أحد قادته المقبورين، خصوصاً أن القادة يُصفّون الآن واحداً تلو الآخر من بعد محاولة اغتيال شهلاي في اليمن.

قُتل قبل أيام رضي الموسوي في سوريا فاضطرت إيران إلى أن تنقذ سمعتها بهذا التصريح، غير عابئة بحجم الضرر على عملائها. هذا هو الواقع وهذه هي مكانة العملاء. إنهم يظلون معززين بقدر خدمتهم لمَن وظّفهم ومدّهم بالمال، وحالما تنتهي وظيفتهم فإنه لا يراهم.

بل إن إيران لا ترحم أبناءها إن اعترضوا، فهي تعدم شهرياً 100 إلى 150. وفي إحدى المدن الإيرانية، وهي مدينة دلفان، صرح نائبها الملا يحيى إبراهيمي، بأنه يوجد على قائمة المحكومين بالإعدام في مدينة دلفان 1000 إلى 2000 اسم، وفي مدينة سكانها لا يتجاوزون المائة ألف، فإن الإعدام يطال 1 في المائة من الشعب، فهل تظن أن عقلية كهذه ستعبأ بأبناء شعب آخر؟

المواقف كثيرة التي كان من الممكن أن توقظ كل متدثر بالعباءة الإيرانية، لكنها تعمى القلوب ولا تعمى الأبصار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التدثر بعباءة إيران التدثر بعباءة إيران



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 06:41 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
المغرب اليوم - علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib