لبنان إلى أين

لبنان... إلى أين؟

المغرب اليوم -

لبنان إلى أين

ناصيف حتي
بقلم - ناصيف حتي

يعيش لبنان اليوم حالة من الحصار المزدوج: حصار من الخارج أو الجوار. حصار الحروب والتوترات المفتوحة في الزمان والمكان. من جهة فلسطين، هنالك الحرب على غزة التي لم تتوقف بعد، إلى التوتر المتزايد في الضفة الغربية ووقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية الذي ما زال هشاً. ومن جهة سوريا؛ سقوط النظام والسيناريوهات المختلفة والمحتملة فيما يتعلق باليوم التالي، قبل أن تستقر الأمور مع قيام سلطة جديدة. وعلى الصعيد الداخلي أزمة اقتصادية استقرت منذ بضع سنوات في المشهد الداخلي مع ما تحمله من تداعيات خطيرة على المجتمع اللبناني ولو بدرجات مختلفة. أزمة تتخطى بتداعياتها الشأن الاقتصادي إلى مختلف مجالات الحياة الوطنية، تحمل انعكاسات سلبية على الاستقرار المجتمعي، كما تهدد بتحول لبنان إلى «دولة فاشلة» إذا لم تتم معالجة فعلية وشاملة لهذه الأزمة بمختلف أوجهها المترابطة والمتداخلة.

وزاد الطين بلةّ كما يقال، هشاشة الاجتماع اللبناني والانقسامات الهوياتية السياسية الحادة التي طبعت الحياة الوطنية في مراحل مختلفة وبعناوين مختلفة. أدى ذلك مع الوقت إلى إضعاف مؤسسات الدولة ومصادرة أدوارها لمصلحة زعامات الطائفيات السياسية في لعبة التنافس وتقاسم مغانم السلطة الوطنية. الأمر الذي جعل لبنان ملعباً «لحروب الآخرين»، كما وصف غسان تويني الحالة اللبنانية، وذلك بأيادٍ لبنانية. وصار لبنان بمثابة صندوق بريد لتبادل الرسائل بين الفاعلين الإقليميين والدوليين في صراعاتهم وحروبهم. وتبلور نوع من القدرية السياسية في لبنان قوامها انتظار استيراد الحلول لمشاكلنا الداخلية من خلال التوافق أو التفاهم في الخارج الذي قد يدوم أو يسقط مع الوقت، بحسب تغير الأولويات والمصالح، تقاطعاً أو تصادماً، بين الأطراف المؤثرة في مرحلة معينة في الأوضاع اللبنانية.

ففي خضم التحديات الداخلية والخارجية يستمر الفراغ الرئاسي ومعه غياب حكومة فاعلة، ويبقى «الحوار» على الخط الخارجي الداخلي عبر لعبة تشابك وتقاطع وتواجه المصالح لإعادة تكوين السلطة والانتهاء من حالة الفراغ الخطير بتكاليفه المتزايدة، إذا ما استمر بلبنان مجتمعاً وسلطات... الجميع يتطلع إلى التاسع من الشهر المقبل موعداً لانتخاب رئيس للبنان، إن لم يكن في ذلك الموعد ففي موعد لاحق بعد أن ينطلق مسار الانتخاب الرئاسي في جلسات متتالية. لكن المطلوب لإطلاق عملية الإنقاذ الوطني ثلاثية مترابطة ومتكاملة، أولها دون شك انتخاب رئيس حامل لرؤية وإرادة بأهمية الإصلاح البنيوي الشامل، وثانيها أن يتم الاتفاق ضمن «حزمة الحل» على تشكيل «حكومة مهمة»؛ حكومة تكون بمثابة «فريق عمل» للتعاون والتكامل في تنفيذ مهام عملية الإصلاح المطلوب، يكون ذلك من خلال الاتفاق على برنامج إصلاحي شامل مع خريطة طريق للتنفيذ بشكل تدريجي.

المطلوب «هدنة» سياسية بين الأطراف اللبنانية الفاعلة في سبيل عملية إنقاذ وطني، لأنه لن يبقى شيء للتقاتل عليه إذا لم نعمل بهذه الثلاثية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان إلى أين لبنان إلى أين



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib