شروط ضرورية لأي مفاوضات بين لبنان وإسرائيل

شروط ضرورية لأي مفاوضات بين لبنان وإسرائيل

المغرب اليوم -

شروط ضرورية لأي مفاوضات بين لبنان وإسرائيل

بقلم: الدكتور ناصيف حتّي*

يجري الحديث عن احتمالات لإطلاق مفاوضات بين لبنان وإسرائيل: تبدو هذه كبيرة في لحظة وشبه معدومة في لحظة أخرى. يحصل ذلك في ظل عودة الحرب الإسرائيلية المفتوحة، في الزمان والمكان، بعد عقدين من الزمن من حرب يوليو (تموز) 2006، وصدور قرار مجلس الأمن 1701. القرار الذي لم يتم تنفيذه بشكل كلي إلى الآن، والذي يدعو (الفقرة الثالثة) إلى «بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية، وألا يكون هنالك أي أسلحة من دون موافقة حكومة لبنان ولا سلطة غير سلطة حكومة لبنان». إن إطلاق مفاوضات من جانب لبنان يستدعي أساساً وجود توافق «فعلي» في السلطة حول مرجعيات التفاوض، وحول خريطة طريق لتنفيذ القرار المشار إليه. وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى ما يلي:

أولاً، المفاوضات المطلوبة يجب أن تكون في إطار دولي (دول صديقة للطرفين)، وأممي كما هي الحالة في لجنة «الميكانيزم» الخاصة بوقف إطلاق النار، حتى لو اختلفت نوعية ودرجة التمثيل. دور هذا الإطار التفاوضي الإشراف وتسهيل التفاوض ومواكبته وتأكيد احترام المرجعيات الناظمة له...

ثانياً، المطلوب بعد التغيرات في سوريا إطلاق مفاوضات لبنانية - سورية لترسيم الحدود بين البلدين، خصوصاً في الجنوب فيما يتعلق بمنطقة مزارع شبعا، لنزع ورقة أساسية كانت تستعمل في الماضي لمنع حصول مفاوضات، أو لربط المسار التفاوضي اللبناني بالمسار السوري تحت عنوان وحدة المسارين. وهذا ما حصل منذ إطلاق مفاوضات السلام في مؤتمر مدريد عام 1991. الهدف حينذاك كان الإمساك «بالورقة اللبنانية» من طرف النظام السوري السابق.

ثالثاً، شرط البدء بالتفاوض، أو الأولوية المطلقة لإعطاء مصداقية للمفاوضات لاحقاً، يجب أن يكون عبر تنفيذ إسرائيل التزاماتها فيما يخص اتفاق وقف إطلاق النار (26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024) والذي دخل حيز التنفيذ يوم 27 من الشهر ذاته. كان اتفاقاً ذا تنفيذ أحادي من طرف لبنان عملياً، ولم تلتزم به إسرائيل منذ اليوم الأول.

رابعاً، يجب أن يكون واضحاً منذ البداية أن مرجعية المفاوضات تكمن في إحياء فعلي لاتفاقية الهدنة لعام ١٩٤٩. الاتفاقية التي رفضتها أو تجاهلتها إسرائيل دائماً، وأسهم في إسقاطها لاحقاً «اتفاق القاهرة» لعام ١٩٦٩ بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتي جعلت من لبنان «هانوي الثورة الفلسطينية». جدية المفاوضات إذا ما انطلقت، تكون بالتزام إسرائيل بتلك الاتفاقية بوصفها مرجعية تفاوضية، الأمر الذي يؤكد الالتزام بالاعتراف بحدود لبنان الدولية التي قامت عليها الاتفاقية والمعترف بها من مجلس الأمن الدولي، وهو أمر يجب التأكيد عليه في ظل سياسات التوسع الإسرائيلية تارة باسم الدين وتارة باسم «الأمن القومي». آخر «نظريات» الأمن الإسرائيلي تحمل عنوان «السيادة الأمنية»، بوصفها مفهوماً لإدارة أو تسوية النزاعات، متجاهلة بشكل كلي مفهوم السيادة الوطنية للدول وما ينتج عنها من حقوق وقواعد يجب احترامها والعمل بها.

خامساً، إذا ما أثير الحديث عن «تعزيز» اتفاقية الهدنة بسبب التطورات التي تخطتها حسب بعض «النظريات» الإسرائيلية، فإن أي عمل في هذا المجال يجب أن يكون بشكل متوازن ومتزامن من حيث الإجراءات والالتزامات المطلوب اتخاذها من قبل طرفي الاتفاقية، وليس فقط بالطبع من طرف لبنان.

سادساً، المطلوب في المقابل موقف صارم وعملي في متابعة تنفيذ ما اتخذته السلطة التنفيذية في لبنان من قرارات بشأن حصرية السلاح، ولو بشكل تدرجي بسبب الصعوبات التي ندركها جميعاً. يبدأ ذلك بالتأكيد الواضح على أن قرار الحرب والسلم؛ الردع والإكراه في المفهوم العسكري والأمني، يجب أن يكون كلياً في يد السلطة اللبنانية، فلا توجد شراكة في القرار في أهم مجال سيادي للدولة، بين السلطة الوطنية وأطراف أخرى أياً كانت هذه الأطراف. وحدانية القرار أهم عناصر تأكيد وتعزيز سيادة الدولة الفعلية وتحصين الوحدة الوطنية التي هي مصلحة للجميع في نهاية الأمر.

سابعاً، إن مرجعية أي مفاوضات للسلام، بعد التأكيد بالطبع على ما أشرنا إليه من ضرورة العودة لإعمال فعلي لمرجعية اتفاقية الهدنة، الأمر الذي يؤكد مدى جدية إسرائيل في السلام القائم على احترام الحقوق الوطنية المشروعة للبنان، تكمن في التزام لبنان، كما هو معروف، بمبادرة السلام العربية لعام 2002، والصادرة عن القمة العربية في بيروت؛ مبادرة تقوم على القرارات الأممية وعلى القوانين والأعراف الدولية ذات الصلة، وبالتالي على شمولية وواقعية التسوية المطلوبة.

ثامناً، هنالك كثير من العوائق والتحديات أمام ما أشرنا إليه. الأمر الذي يفترض تحركاً لبنانياً ناشطاً ومبادراً على صعيدي الدبلوماسية الرسمية والعامة (الموجهة لصناع الرأي وتلك القوى المؤثرة في صنع القرار الرسمي) للدفع نحو دعم الموقف اللبناني والعمل على إحداث التغيير المطلوب في هذا الاتجاه. ليس ذلك بالأمر السهل بالطبع؛ ولكنه يبقى بالأمر الأكثر من ضروري لتوفير الدعم المطلوب للبنان. إن عدم المبادرة في هذا المجال يبقي اللبنانيين على قارعة الطريق بانتظار حلول الآخرين، وذلك بعد المعاناة من «حروب الآخرين». حروب أسهم بها اللبنانيون ودفعوا ثمنها غالياً على حساب الوطن والدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شروط ضرورية لأي مفاوضات بين لبنان وإسرائيل شروط ضرورية لأي مفاوضات بين لبنان وإسرائيل



GMT 05:06 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

سلاح سرى فى لبنان

GMT 04:57 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

أبواب النجاة

GMT 04:56 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

الخليج: «كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا»

GMT 04:55 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

تفكيك ما يقولون وما يكتبون وما يفعلون

GMT 04:54 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

حول صعود دور القوى المتوسطة

GMT 04:53 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

زيارة لـ«البريسترويكا» بعد أربعة عقود

GMT 06:29 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 06:27 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي

GMT 00:12 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الرباعي يكشف أسباب انشقاقه عن حركة النهضة التونسية

GMT 08:28 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

الأصبحي والحسوني يلتحقان بتدريبات الوداد

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدكتور العثيمين يلتقي وزير الدولة الخارجية السودانية

GMT 12:52 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميّ حسن تشارك في حفل تكريم شادية في دار الأوبرا المصرية

GMT 17:38 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سماعة "سونوس" تدعم المساعد الرقمي لـ"أمازون" و"غوغل"

GMT 23:31 2015 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

فنادق أغادير تجند العاملين فيها للعمل كرجال أمن خاص

GMT 15:53 2014 الأربعاء ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل استخدام اللون الأبيض في ديكور حفلات الزفاف

GMT 13:03 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

توقيف شخصين بتهمة السرقة تحت التهديد في مدينة الجديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib