الحب حكيم والكراهية حمقاء

الحب حكيم والكراهية حمقاء

المغرب اليوم -

الحب حكيم والكراهية حمقاء

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

أتذكّر دائماً هذه الجملة للفيلسوف العظيم العبقرى برتراند راسل كلما شرعت فى الكتابة عن الحب، وما نراه الآن من اضطراب وخلل وتفسخ فى علاقات الحب بين الشباب والخلط بين الحب والتملك، وتغلب الأنانية على العطاء، وعدم الاعتراف بشخصية مستقلة لكل طرف فى الحب، ومحاولة إدماج المحبوب فى جينات نواة الحبيب ومسخ شخصيته وتحويلها إلى فوتوكوبى منه، خاصة من جانب الرجل للمرأة.

كل هذا يجعلنى أطالب بتعليم المجتمع، بشبابه وشيوخه، ما هو الحب؟ بعيداً عن تهويمات الثقافة السائدة الآن التى حولته إلى سلعة تيك أواى فى زمن حب الإس إم إس والواتس أب. لجأت إلى سماع وإعادة قراءة أعظم فلاسفة القرن العشرين، الفيلسوف البريطانى برتراند راسل (1872-1970) الذى قدّم أعظم التطورات الأكثر رسوخاً فى فلسفة القرن العشرين، وتوضح وصاياه العشر فى التدريس والكتابة حول تجنب الآراء الحمقاء كيف أراد راسل أن تتحدث الفلسفة إلى الناس العاديين.

استمعت إليه فى تلك المقابلة النادرة مع «بى بى سى» عام 1959، يتحدث عن الحب، وطُلب من «راسل» تمرير النصائح إلى جيل لاحق، فى أقل من دقيقتين، فقال شيئين: أحدهما فكرى والآخر أخلاقى ولا يزال يتردد صداهما اليوم ويخترق عالمنا الصاخب المزدحم، وأنقل لكم الحوار:

المذيع: لنفترض عزيزى اللورد راسل أن هذا الفيلم سيشاهده أحفادنا، مثل لفافة البحر الميت خلال ألف عام، ما الذى تعتقد أنه يستحق إخبار هذا الجيل عن الحياة التى عشتها والدروس التى تعلمتها منها؟

«راسل»: أود أن أقول شيئين، أحدهما فكرى والآخر أخلاقى.

الشىء الفكرى الذى يجب أن أقوله لهم هو هذا: عندما تدرس أى مسألة، أو تفكر فى أى فلسفة، اسأل نفسك فقط ما هى الحقائق وما هى الحقيقة التى تثبت الحقائق، لا تدع نفسك تنحرف عنك، سواء بسبب ما ترغب فى تصديقه، أو بما تعتقد أنه سيكون له آثار اجتماعية مفيدة إذا تم تصديقه، لكن انظر فقط، وفقط، إلى ما هى الحقائق. هذا هو الشىء الفكرى الذى أود أن أقوله.

الشىء الأخلاقى الذى أود أن أقوله لهم بسيط للغاية، يجب أن أقول: الحب حكيم، والكراهية حمقاء، فى هذا العالم الذى يزداد ترابطاً أكثر فأكثر علينا أن نتعلم كيف نتسامح مع بعضنا البعض، علينا أن نتعلم كيف نتسامح مع حقيقة أن بعض الناس يقولون أشياء لا نحبها. لا يمكننا أن نعيش معاً إلا بهذه الطريقة، وإذا أردنا أن نعيش معاً وألا نموت معاً يجب أن نتعلم نوعاً من الصداقة ونوعاً من التسامح، وهو أمر حيوى للغاية لاستمرار حياة الإنسان على هذا الكوكب.

وكتب راسل أيضاً عن الحب:

«الحياة الجيدة هى حياة مستوحاة من الحب وتسترشد بالمعرفة». «لا الحب بدون معرفة ولا المعرفة بدون حب يمكنهما إنتاج حياة جيدة».

هذا مجرد اقتباس من أعظم عقلية فلسفية عاشت فى القرن الماضى.. لعلنا نتعلم.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحب حكيم والكراهية حمقاء الحب حكيم والكراهية حمقاء



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib