السودان ماذا بقي من «ثورة ديسمبر»
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

السودان... ماذا بقي من «ثورة ديسمبر»؟

المغرب اليوم -

السودان ماذا بقي من «ثورة ديسمبر»

بقلم : عثمان ميرغني

في كل دول ما عرف بـ«الربيع العربي»، انتهت المسارات إلى مآلات بعيدة كل البعد عن الأحلام الأولى. انتهى الأمر في معظم الحالات إلى كابوس الحروب والتشرذم، من سوريا إلى اليمن وليبيا، وانتهاء بالسودان الذي التحق بالركب متأخراً، لكنه لم ينجُ من هذا المصير القاسي، إذ حل لهيب الحرب محل نعيم التغيير الموعود.

غداً يصادف مرور سبع سنوات على «ثورة ديسمبر» السودانية، وسيتذكر الناس التاريخ، لكن ليس بذات الرومانسية، بل بعين مرهقة ترى الواقع من منظور مختلف. فالهم اليومي حل محل السياسي، والخوف محل الأمل، والبقاء محل الشعارات.

نجحت «ثورة ديسمبر» في توحيد الناس، أو فلنقل أغلبيتهم، على ما لا يريدونه، لكنها لم تنجح في توحيدهم حول ما يريدونه عملياً: شكل الدولة، وهويتها، وطبيعة الحكم، وكيف يُحكم السودان. ومع غياب هذا الاتفاق، انفتحت الأبواب أمام كل أشكال الصراع.

لم يُترك السودان ليجرب مساره الخاص في أجواء تمكنه من سلاسة الانتقال. ركب كثيرون موجة الثورة من دون أن يكونوا جزءاً من تضحياتها، بينما بددت الخلافات السياسية ولغة الإقصاء، والصراع على السلطة والسباق على الكراسي، زخم اللحظة، وخلقت بيئة مهيأة للانفجار والحرب. وفي تلك الأجواء الهشة كان لصراعات المحاور الإقليمية، والمال السياسي، والمصالح الأمنية دورها في تحويل السودان إلى ساحة صراع بالوكالة.

تتحمل النخب السياسية والمدنية مسؤولية حقيقية في إضعاف مسار «ثورة ديسمبر». فقد انشغلت قطاعات واسعة منها بصراعات آيديولوجية وحزبية ضيقة، بدل السعي إلى بناء حد أدنى من التوافق الوطني. سادت لغة الإقصاء والتخوين، بدل إدارة الخلاف باعتباره أمراً طبيعياً في مرحلة انتقالية معقدة. وفي خضم انشغالها بتلك الصراعات، فشلت هذه النخب في إنتاج مشروع وطني جامع يوازن بين مطالب العدالة الثورية ومتطلبات الاستقرار.

الأخطر أن بعض النخب دخلت، عن قصد أو بسذاجة سياسية، في تحالفات قصيرة النظر مع مراكز قوة عسكرية، ومع «قوات الدعم السريع» بشكل خاص، ظناً منها أنها تستطيع استخدامها أداة لتحجيم الجيش وإعادة هندسة ميزان القوة لمصلحتها. لكنها في الواقع أسهمت في تغذية طموحات قائد «الدعم السريع» للهيمنة على السلطة، والتفكير في أن يكون بديلاً عن الجيش. وهكذا، بدل أن تكون تلك النخب جزءاً أساسياً في الحل، تحولت في كثير من اللحظات إلى جزء أصيل من الأزمة.

المفارقة المؤلمة أن هذه الأطراف، بدلاً من مراجعة تجربتها، مضت في الخطاب ذاته: خطاب إقصائي، ومماحكات سياسية، ورهانات خاسرة على أدوار لقوى مسلحة، وانخراط في تقاطعات إقليمية وخارجية، في وقت بات واضحاً فيه أن أطرافاً إقليمية ضالعة بشكل خطير في تأجيج الحرب وإطالة أمدها عبر إمداد «الدعم السريع» بالسلاح، خدمة لأجنداتها الخاصة ومصالحها.

مع ظروف الحرب، هناك واقع جديد تشكل، ومعادلات مختلفة فرضت، وأوضاع تغيرت، وهموم وأولويات تبدلت. قوى الثورة ذاتها تفرقت، وانحاز بعضها إلى صف الجيش، وتحالفت أطراف أخرى مع «الدعم السريع». تشتت كثير من شباب الثورة بين النزوح واللجوء، أو انشغلوا بلقمة العيش وهموم الحياة في ظل الحرب.

الذين يراهنون على إعادة المشهد كما كان، واهمون. عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، وشعارات الثورة، التي لم يتحقق معظمها، لن تكون كافية لإعادة إنتاج المشهد السياسي ذاته، ولا لإعادة الوجوه نفسها إلى كراسي السلطة بالمعادلات والمشروعية السابقة. «ثورة ديسمبر» لم تعد مساراً متصلاً، فقد تفككت قواها وفقدت جزءاً كبيراً من تكويناتها ومن تأثيرها، والمجتمع نفسه تغير تحت وطأة الحرب والنزوح والظروف القاسية التي فرضت عليه، ولن ينظر إلى الأمور اليوم بذات منظار 2018.

لحظة الحرب ليست لحظة بطولة خطابية، بل لحظة امتحان قاسٍ للجميع. المطلوب اليوم ليس استعادة لغة الشعارات، بل التكيف مع واقع جديد، والتفكير في مشروع أكثر واقعية، وأقل رومانسية. بعبارة أخرى، قد تبدو صادمة لكنها ضرورية؛ المطلوب اليوم الانتقال من «مشروع ثوري» إلى «مشروع إنقاذ» يبني على الممكن، ويعترف بأننا في مرحلة تاريخية مختلفة. مشروع يضع الوطن فوق كل الاعتبارات، ويعمل بمفهوم الدولة أولاً، ويقر بأنه لن تكون هناك ديمقراطية بلا احتكار مشروع للعنف، وبلا مؤسسات قائمة وعاملة تمنع الانزلاق نحو الفوضى.

هناك حاجة ملحة إلى مشروع جامع، يتبلور عبر حوار وطني شامل لا يقصي أحداً لتحديد كيف يُحكم السودان، لا من يحكمه. فقرار من يحكم ينبغي أن يُترك للناس، للاختيار عبر صناديق الاقتراع. الوصفات القديمة فشلت، والسودانيون تعبوا من دوامة الفترات الانتقالية المضطربة، والحقب الديمقراطية القصيرة الأجل، والانقلابات المتكررة، ويحلمون أكثر من أي وقت مضى بالأمن والاستقرار، وبوطن آمن يستريح من عناء الحروب، ومن صراعات الإقصاء في السياسة، وحول كراسي السلطة... ومن تكرار فشل النخب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان ماذا بقي من «ثورة ديسمبر» السودان ماذا بقي من «ثورة ديسمبر»



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib