معنى تفكيك برنامج إيران الصاروخى

معنى تفكيك برنامج إيران الصاروخى

المغرب اليوم -

معنى تفكيك برنامج إيران الصاروخى

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

لو أن إيران قبلت التفاوض على برنامجها الصاروخى فسوف يكون ذلك تطورا ومؤشرا خطيرا على موازين القوى فى منطقة الشرق الأوسط بأكمله لعقود طويلة.
قبول إيران لهذا التفاوض يعنى شيئا واحدا هو أن تتحول إسرائيل إلى سيد المنطقة والمالك شبه الوحيد للأسلحة الرئيسية.
قد نفهم أن تطالب أمريكا وبعض الدول الغربية بإجراء مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووى وضرورة أن يكون سلميا، وحتى هذا الأمر لا يستقيم مع وجود برنامج نووى عسكرى إسرائيلى نعرف بوجوده يقينا منذ أن كشف عنه مردخاى فانونو الذى عمل فنيا فى البرنامج النووى الإسرائيلى، وكشف للصحافة البريطانية عام 1986 عن وجود 200 رأس نووى فى ترسانة إسرائيل.
ونعلم أيضا أن إيران قبلت التفاوض على برنامجها النووى مع إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما ووقعت معه ومع الدول الأوروبية الكبرى اتفاق «٥+١» عام ٢٠١٥، لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب ألغت الاتفاق فى فترة رئاسته الأول عام ٢٠١٧.
ونعلم أيضا أن إدارة ترامب تفاوضت مؤخرا مع إيران لمدة أسابيع فى سلطنة عمان وروما، بشأن هذا البرنامج النووى، بل وسربت تقارير كثيرة بأنها تقترب من توقيع اتفاق، ثم تبين أنها كانت تمارس سياسة الخداع والتضليل حتى تمكّن إسرائيل من شن عدوانها الذى بدأ يوم الجمعة قبل الماضى وما يزال مستمرا حتى الآن.
نعلم كل ذلك، ونعلم أيضا أن الثلاثى الأوروبى فرنسا وألمانيا وبريطانيا تفاوضوا مع وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى يوم الجمعة الماضى فى جنيف، وعرفنا من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون قبل بدء الاجتماع أنه سوف يناقش ٣ قضايا أساسية، هى البرنامج النووى الإيرانى وضرورة عدم امتلاك إيران لسلاح نووى وتفكيك برنامجها الصاروخى وأخيرا وقف تمويل وتسليح إيران لقوى ومنظمات فى المنطقة ويقصد بها حزب الله والحوثيين والحشد الشعبى فى كل من لبنان واليمن والعراق.
وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى وقبل سفره إلى جنيف يوم الجمعة قال: «لن نقبل التفاوض على برنامجنا الصاروخى فى كل الاحوال لأنه حق أساسى فى الدفاع عن أنفسنا».
هذا موقف جيد لأن قبول طهران لهذا المطلب يعنى أنها توافق على أن تستبيح إسرائيل والولايات المتحدة وبقية الدول الغربية «سماوات وأراضى إيران» فى أى وقت، بل هو عمليا يعنى فرض الهيمنة والسيطرة على إيران.
وقف وتفكيك البرنامج الصاروخى الإيرانى يعنى أن إسرائيل وكل أعداء إيران يمكنهم مهاجمة إيران فى أى وقت من دون أن تملك أى سلاح حقيقى لتدافع عن نفسها، وبالتالى فإن ذلك يعنى وضع إيران تحت الوصاية الإسرائيلية الأمريكية الغربية.
إذا كانت إسرائيل تهاجم وتعتدى على إيران ولدى الأخيرة برنامج صاروخى ولديها برنامج نووى سلمى، فما الذى سيحدث لو افتقدت إيران هذا البرنامج؟
نعلم أن الصواريخ الإيرانية تواجه مقاومة شديدة حتى تصل إلى إسرائيل. هناك منظومات دفاع جوى أمريكى وأوروبى فى منطقة الخليج وفى العراق وفى الأردن وفى سوريا وفى البحر المتوسط، وهناك العديد من منظومات الدفاع الجوى فى إسرائيل، ورغم ذلك هناك صواريخ وصلت وأصابت قلب إسرائيل.
من أجل كل ذلك فإن أمريكا والغرب يريدون وقف وإنهاء وتفكيك البرنامج الصاروخى الإيرانى، حتى يمكن لإسرائيل أن تعربد فى كل المنطقة من دون رادع.
قبول إيران بتفكيك برنامجها الصاروخى سيكون الخطوة الأولى ليس فقط لإسقاط نظامها بل وتفكيك إيران كدولة وربما كأمة على الطريقة الصومالية. وإذا حدث ذلك فليس مستغربا أن تتمدد الحالة الإيرانية إلى المنطقة العربية، وإلى وسط آسيا وبحر قزوين، بحيث تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بمزيد من خطوات محاصرة الصين، لإضعافها اقتصاديا.
لكن السؤال الجوهرى الذى ينبغى أن يشغل المنطقة العربية هو: اذا انتصرت إسرائيل، فمن الذى سيدفع ثمن هزيمة إيران ومن يا ترى سيكون الهدف التالى؟!
أرجوكم يا كل العرب فكروا بهدوء وتمعنوا فكل يوم الصورة الكبرى تتضح أكثر وأكثر.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معنى تفكيك برنامج إيران الصاروخى معنى تفكيك برنامج إيران الصاروخى



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 10:19 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027
المغرب اليوم - إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib