الفلسطينيون ينتصرون ولكن بشروط

الفلسطينيون ينتصرون.. ولكن بشروط

المغرب اليوم -

الفلسطينيون ينتصرون ولكن بشروط

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

 

بالحسابات المجردة فإنه لا يمكن المقارنة بين الإمكانيات والموارد والأسلحة الفتاكة التى تملكها إسرائيل، وبين إمكانيات المقاومة الفلسطينية وأهمها إيمانهم بعدالة قضيتهم وصدورهم العارية وقليل من الأسلحة البدائية.
وبالتالى فعلينا جميعا أن نكون واثقين أن النصر مكتوب فى النهاية للفلسطينيين مهما طالت معاناتهم ومهما زاد البطش والإجرام الصهيونى.
المنطق البسيط يقول إن العبارات السابقة هى كلمات عاطفية بلا أى قيمة، وأن الفيصل دائما هو لحسابات القوة الشاملة بكل أنواعها سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو إعلامية وثقافية أو تكنولوجية.
لكن الرد على هذا المنطق بسيط وواضح ومقنع فى نفس الوقت، فلو أن الأمور تقاس فقط بالقوة المادية والمقارنات المجردة بين الإمكانيات والموارد والأسلحة والأموال ما انتصرت أى دولة صغيرة وتحررت من احتلال دولة قوية جدا، بل أحيانا من أقوى الدول فى العالم.
التاريخ القريب والحديث يقدم لنا عشرات وربما مئات الأمثلة على أنه فى الصراع بين القوى الكبرى المحتلة الغاشمة والمتجبرة وبين قوى المقاومة الصغيرة والضعيفة، فإن الغلبة النهائية ورغم كل العقبات والتحديات تكون دائما لمن لديه الحق والإصرار، مادام يمتلك الشروط الموضوعية.
فى تاريخ حركات التحرر الوطنى فى آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية فإن الدول الاستعمارية كانت أقوى بعشرات ومئات المرات من الدول المحتلة، ورغم ذلك فإن الأخيرة هى التى انتصرت وطردت المحتلين.
القوة بأنواعها المختلفة مهمة جدا، وهى السبب الأساسى الذى مكن الدول التى تمتلكها من احتلال الدول الأصغر، لكن قانون الحياة الطبيعى يقول لنا بوضوح إن النتيجة فى النهاية هى أن أصحاب الحق هم الذين ينتصرون ماداموا يتمسكون بأسباب النصر.
لو أن المقياس هو القوة فقط، فلماذا انتصر الأشقاء فى الجزائر على الاستعمار الفرنسى الاستيطانى بعد ١٣٠ عاما من الاحتلال البغيض لدرجة أن فرنسا كانت تعتبر الجزائر أرضا فرنسية وراء البحار، وليس مجرد مستعمرة تنهب خيراتها؟!
لو أن المقياس هو القوة فقط، فلماذا تمكن الشعب الفيتنامى من الانتصار على أقوى دولة فى العالم وهى الولايات المتحدة، وطردها من بلاده رغم الفارق الضخم بين الإمكانيات، وقبلها تمكن الفيتناميون من طرد الفرنسيين؟!
لو أن المقياس هو القوة فقط فلماذا غابت الشمس عن الإمبراطورية البريطانية التى كانت توصف بأنها لا يغيب عنها الشمس. وكيف تمكنت كل الدول التى كانت تحت الاحتلال البريطانى من دحر هذا الاستعمار وطرده ومنها مصر بعد ٧٠ سنة من الاحتلال؟
وبنفس المنطق كيف يمكن تفسير هزيمة فرنسا وطردها من البلاد التى كانت تحتلها خصوصا فى إفريقيا؟ وكيف اندحرت البرتغال وإيطاليا، وكيف انتهى الاستعمار الإسبانى من غالبية أمريكا اللاتينية؟!
لو أن الأمور تقاس بالقوة فقط فلماذا تمكن الأفغان من هزيمة أقوى دولتين عسكريتين فى العالم وهما الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة؟
سيرد البعض بأن كل الأمثلة السابقة لا تشبه الصراع العربى الصهيونى، وأن إسرائيل قوة استيطانية استحلالية تتسلح ليس فقط بالأسلحة الأشد فتكا ومنها النووية، ولكن بخرافات دينية وصراع دينى يمتد آلاف السنين؟!
والإجابة ببساطة هى أن الاستعمار الأوروبى الأبيض كان له نفس المنطق إلى حد ما حينما كان مستعمرا لجنوب إفريقيا لمئات السنوات، وارتكب نفس الجرائم تقريبا ضد السكان الأفارقة الأصليين، ورغم ذلك تمكن شعب هذا البلد العظيم من تحرير أرضه وإنهاء نظام الفصل العنصرى بقيادة الراحل الكبير نلسون مانديلا.
لكن هل سوف ينتصر الفلسطينيون ويحررون أرضهم لمجرد أن الاستعمار يسقط من تلقاء نفسه؟
الإجابة هى لا، فهناك شروط موضوعية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلى، وأهمها توحد الفلسطينيين وأخذهم بأسباب القوة، وصمودهم واستمرار مقاومتهم وكسب أكبر قدر من دعم دول الجوار وغالبية دول وشعوب العالم الحر. هناك شروط موضوعية يجب على الفلسطينيين اتباعها حتى ينتصروا، وحتى لا يكرروا نموذج الهنود الحمر لا قدر الله فى أمريكا حينما تمكن الغزاة من إبادتهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفلسطينيون ينتصرون ولكن بشروط الفلسطينيون ينتصرون ولكن بشروط



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 09:55 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

أبرز مشاهير برج الجدي العالميين والعرب

GMT 13:39 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استمرار سقوط الأمطار على أغلب الأنحاء بمحافظة القاهره

GMT 01:02 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نجلاء بدر تُؤكِّد خُلو مسلسل "البيت الأبيض" مِن السياسة

GMT 03:02 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إحباط هجوم مسلح على حاجز أمني في العريش وفرار 4 مسلحين

GMT 16:42 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"الغموض" يكتنف مستقبل لويس هاملتون في سباق "فورمولا 1"

GMT 07:56 2017 الإثنين ,12 حزيران / يونيو

المنزل الكلاسيكي المذهل في ريف إسكس جوهرة عصرية

GMT 19:54 2024 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدولار يتراجّع عن أعلى مستوى له في 6 أسابيع

GMT 15:11 2023 الإثنين ,25 أيلول / سبتمبر

الرجاء المغربى يهزم اتحاد تواركة بهدف دون رد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib