نهاية أبوشباب تليق به

نهاية أبوشباب تليق به

المغرب اليوم -

نهاية أبوشباب تليق به

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

ما حدث مع ياسر أبوشباب يوم الخميس الماضى هو النهاية الطبيعية التى تليق بكل خائن لوطنه وشعبه.

وبغض النظر هل كانت نهاية أبوشباب على يد أحد مساعديه أو بسبب خلاف عائلى أو على يد أحد أفراد وأنصار المقاومة، فإن ما حدث له هو قانون عادل ينطبق على غالبية الخونة فى كل زمان ومكان.

الرواية الأولى على لسان جماعته أو عصابته المسماة زورًا القوات الشعبية، وجاء فيها أن مؤسسها قتل إثر إصابته بعيار نارى أثناء محاولته فض نزاع عائلى. وأكدت أنها ستواصل مسيرته فى مواجهة الإرهاب وبناء مستقبل آمن لأبناء الشعب.

الرواية الإسرائيلية تقول إن أبوشباب أصيب خلال اشتباك مع أحد رجاله، وتم نقله إلى مستشفى سوروكا فى بئر سبع بصحراء النقب، لكنه توفى متأثرًا بجراحه.

رواية ثالثة تقول إنه قتل فى كمين نصبه عناصر من مقاتلين فى كتائب القسام أو فى اشتباك معهم.

وقبل أن نتحدث عن مغزى هذه النهاية المتوقعة لياسر أبوشباب يجدر أن نشير بسرعة إلى خلفية هذا الخائن الذى أساء لشعبه وقبيلته وأهله.

ولد فى سبتمبر ١٩٩٣، وينتمى إلى قبيلة الترابين فى رفح، وأسس جماعة مسلحة موالية لإسرائيل ومناهضة للمقاومة فى قطاع غزة.

أبوشباب أسس العصابة أو أسستها له إسرائيل بزعم حماية شاحنات المساعدات الداخلة للقطاع من عمليات النهب المستمرة، فى حين تبين لاحقًا أنه هو وعصابته من يقومون بنهب المساعدات والمتاجرة فيها وحرمان أهل بلده منها خصوصًا أثناء تنفيذ إسرائيل عدوان «عربات جدعون».

ومع استمرار العدوان قاد أبوشباب عصابته المكونة من مائة عضو، ويقال إن بعضهم كان يعمل فى الشرطة الفلسطينية.

إسرائيل زودت أبوشباب بالأسلحة والمعدات خلال الشهور الماضية خصوصًا ابتداء من يونيو الماضى، ومكنته من السيطرة على مناطق فى شرق رفح.

قبل العدوان الإسرائيلى على القطاع فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ كان أبوشباب مسجونًا فى القطاع بتهمة السرقة والاتجار فى المخدرات، ولذلك كان البعض يطلق عليه لعبة «بابلو إسكوبار غزة»، تشبها بأشهر تجّار المخدرات فى التاريخ، وزعيم كارتيل ميديين فى كولومبيا و«ملك الكوكايين» فى العالم.

حاولت حماس اغتياله، فى يناير الماضى، لكنها لم تنجح، لكنها أعدمت أحد كبار مساعديه، واتهمته رسميًا بنهب قوافل المساعدات من منفذ كرم أبوسالم والعمالة لإسرائيل ومساعدة قواتها فى تفتيش البيوت الفلسطينية ودعم مؤسسة غزة الإنسانية الأمريكية. وكان ملفتًا للنظر أنه كون مجموعات أسماها «حماية الفلسطينيين من إرهاب حماس!».

وأصدق شهادة موضوعية بحق هذا الخائن جاءت على لسان جوناثان ويتال، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية فى الأراضى المحتلة، الذى قال إن عصابته مسئولة عن السرقة الحقيقية للمساعدات منذ بداية الحرب، وأن ذلك يتم تحت أنظار القوات الإسرائيلية.

عائلة أبوشباب تبرأت منه، وقالت إنها لا تمانع فى أن يقوم المحيطون به بتصفيته فورًا.

وبعد مقتله أصدرت قبيلة الترابين بيانًا، قالت فيه إن مقتله مثّل بالنسبة لأبناء الترابين نهاية صفحة سوداء لا تعبّر عن تاريخ القبيلة.

فى ٥ يونيو الماضى اعترف بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، بتزويد جماعة أبوشباب بالأسلحة فى حين أن أفيجدور ليبرمان اتهم أبوشباب بالتنسيق مع داعش.

وإذا كان غالبية الشعب الفلسطينى ومعه اللبنانى يقاومون الاحتلال الإسرائيلى، فالأمر لم يخلُ من وجود خونة يساعدون المحتل، لكن نهاية غالبية هؤلاء كانت تليق بهم.

حينما اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان فى ١٩٧٨ تمرد الرائد سعد حداد على الشرعية اللبنانية فى ١٩ أبريل ١٩٧٩، وأعلن قيام ما أسماه «جيش لبنان الحر»، وكان لعناصره دور بارز فى مجزرة «صابرا وشاتيلا»، التى تعرض لها الفلسطينيون أثناء اجتياح ١٩٨٢.

وتوفى بالسرطان فى ١٤ يناير ١٩٨٤.

وخلفه فى قيادة العمالة الضابط إنطوان لحد، وانتهى به الأمر إلى الفرار إلى إسرائيل بعد تحرير الجنوب فى مايو ٢٠٠٠.

نهاية لحد كانت تليق بأى خائن، حيث قطعت عنه إسرائيل كل المعونات، واضطر إلى افتتاح مطعم فى تل أبيب. وتعرض لمحاولة اغتيال على يد المناضلة الشيوعية سهى بشارة فى عام ١٩٨٨ أصيب خلالها بجروح كثيرة، وتوفى وحيدًا فى باريس فى ١٥ سبتمبر ٢٠١٥.

من حق أى فلسطينى أو لبنانى أن يختلف مع حماس أو مع حزب الله فحماس، والفصيلان المقاومان ارتكبا أخطاء جوهرية قادت إلى كوارث من وجهة نظر كثيرين، لكن هناك فارقًا ضخمًا بين الاختلاف على كيفية مقاومة الاحتلال، وهى أمر مشروع تمامًا، وبين الارتماء فى أحضان العدو والمحتل، نهاية أبوشباب تليق به، ودرس مستمر كل خائن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية أبوشباب تليق به نهاية أبوشباب تليق به



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib