لماذا لم تتعلم إيران من درس حزب الله

لماذا لم تتعلم إيران من درس حزب الله؟!

المغرب اليوم -

لماذا لم تتعلم إيران من درس حزب الله

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

أليس مثيرًا للملاحظة أن النموذج الذى اتبعته إسرائيل فى تدمير قدرات حزب الله واغتيال كبار قادته، فى سبتمبر الماضى، هو نفس النموذج الذى استعملته فى تدمير العديد من الأهداف العسكرية الإيرانية النوعية يوم الجمعة الماضى؟!

وأليس مثيرًا للدهشة أن القيادة الإيرانية لم تتعلم شيئًا من درس حليفها الوثيق حزب الله وتستخلص الدروس والعبر؟!

كيف يمكن تفسير ذلك.. هل السبب هو التهاون وعدم الاستعداد والحيطة أم عجز فى الموارد والإمكانيات والأسلحة والعتاد والمعدات أم الاختراق الاستخبارى؟!

نعلم أن حزب الله قرر إسناد المقاومة الفلسطينية ضد العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة ردًا على عملية «طوفان الأقصى» فى ٧ أكتوبر من العام قبل الماضى.

الحزب كان عاملًا مهمًا فى إزعاج العدو الصهيونى، وأجبر أكثر من ٤٠٠ ألف إسرائيلى من سكان مستعمرات شمال فلسطين المحتلة على النزوح، لكن وبعد مقاومة حقيقية تلقى ضربة نوعية.

المخابرات الإسرائيلية نفذت عملية البيجر الشهيرة فى يومى ١٧ و١٨ سبتمبر الماضى، وتمكنت من قتل وإصابة أكثر من ٢٧٠٠ من عناصر وكوادر حزب الله.

وفى ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٤ تمكنت إسرائيل من اغتيال زعيم حزب الله حسن نصر الله ومعه عشرات القادة فى الحزب، ثم اغتالت الأمين العام الجديد هاشم صفى الدين بعد يوم من تعيينه فى ٣ أكتوبر، ثم استمرت فى عمليات الاغتيال للقادة والكوادر حتى أجبرت الحزب على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، يسمح للعدو بعدم الانسحاب من كل الأراضى التى احتلها فى جنوب لبنان وله حرية الحركة فى القيام بعمليات عسكرية فى كل لبنان. فى حين لم يتمكن الحزب من الرد على العدوان المستمر.

فى الحالة اللبنانية كان من الواضح أن إسرائيل تمكنت من اختراق الحزب، بحيث إنها وصلت إلى موعد ومكان اجتماع حسن نصر الله مع كبار قادة الحزب فى مقر محصن تحت الأرض، كان واضحًا أيضًا أن الاختراق قد وصل إلى كل المفاصل الحساسة للحزب.

السؤال البسيط والبديهى: ألم يكن من الطبيعى والمنطقى أن تدرس إيران هذه التجربة المريرة وتستخلص منها العبر؟!

ألم تفكر أن هذا النموذج كان محتملًا أن تجربه إسرائيل مع إيران نفسها؟

بل إن إسرائيل نفسها اغتالت قائد حماس، فى نهاية شهر يوليو الماضى، خلال وجوده فى غرفة فى أحد المقرات السرية للحرس الثورى فى قلب طهران.

كان مفترضًا وقتها أن تجرى السلطات الإيرانية عمليات فحص وبحث وتدقيق وتغيير لكل القواعد والأساليب وقادة الأجهزة الأمنية.

ونعلم أن هناك شكوكًا فى أن إسرائيل كانت وراء مقتل الرئيس الإيرانى السابق إبراهيم رئيسى ووزير خارجيته أمير حسين عبداللهيان بتحطم طائرة على الحدود مع أذربيحان فى 20  مايو من العام الماضى، وهو ما لم تعترف به إيران، لأنه كان يعنى أن تعلن الحرب على إسرائيل.

إسرائيل طبقت ما فعلته مع حزب الله مع إيران فى العدوان الذى بدأ يوم الجمعة الماضى.

فى الحالة اللبنانية استهدفت ٨٠٪ من أسلحة وقواعد ومخازن ومقرات حزب الله، وفى الحالة الإيرانية استهدفت منظومات الدفاع الجوى ومخازن وقواعد الصواريخ الباليستية ومصانع الطائرات المسيرة.

واغتالت إسرائيل كبار قادة حزب الله وقوة الرضوان فى تسعة أيام فقط، لكنها فعلت نفس الأمر فى دقائق باغتيال كبار قادة الجيش والحرس الثورى وكبار علماء البرنامج النووى، وهى ضربة نوعية شديدة الخطورة سوف تؤدى إلى بطء اتخاذ القرار فى إيران لفترات طويلة حتى لو توقف إطلاق النار.

العذر الوحيد للسلطات الإيرانية فى هذا التقصير الفادح هو أن تكون مواردها وإمكانياتها من الأسلحة والمعدات عاجزة، لكن فى هذه الحالة فإن السؤال البسيط والبديهى، هو: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا أصرت إيران على الصعود إلى أعلى الشجرة واستمرار التهديد بمحو إسرائيل من الوجود، وهى تعلم تمامًا أنها تحارب أمريكا وكل الغرب وليس فقط إسرائيل؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لم تتعلم إيران من درس حزب الله لماذا لم تتعلم إيران من درس حزب الله



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib