التقييم الموضوعى لنتنياهو

التقييم الموضوعى لنتنياهو

المغرب اليوم -

التقييم الموضوعى لنتنياهو

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

ما هو التوصيف الصحيح لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو؟!

هل هو قاتل وبلطجى ومجرم حرب، أم أنه مراوغ وكذاب وسياسى بارع، أم أنه فاسد ومرتشٍ ومطلوب للتحقيق وربما معرض للسجن، أم أنه حقق إنجازات وانتصارات استراتيجية للمشروع الصهيونى فى المنطقة لم يحققها أحد من قبله، أم أنه كل ما سبق معا؟

الإجابة ستكون مختلفة حسب جنسية وعقيدة ومواقف وأفكار وآراء كل شخص.

لو أن هذا السؤال تم توجيهه للإسرائيليين الأعضاء فى حزب الليكود الحاكم فسيقولون إن نتنياهو بطل قومى ýحقق لإسرائيل ما لم يحققه حتى المؤسس ديفيد بن جوريون. لكن المنتمين للأحزاب الأكثر تطرفًا، ليسوا راضين عن نتنياهو بنسبة كاملة لأنهم يريدونه أن يكون أكثر عدوانية ووحشية ضد الفلسطينيين والعرب.

ونسألهم: وهل هناك وحشية أكثر مما نراه؟!!.

هؤلاء وأولئك يرون أن نتنياهو دمر قطاع غزة تمامًا وساعد فى تهويد معظم الضفة الغربية، وألغى تقريبا فكرة الدولة الفلسطينية، وصار أحسن ما يطمع إليه الفلسطينيون هو العودة لحدود ما قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وليس ٤ يونيو ١٩٦٧.

أما لو سألت هذا السؤال لمن ينتمون إلى المعارضة، فسيقولون إن نتنياهو لا يريد وقف الحرب حتى لا تتم محاكمته بتهم الفساد والإخفاق فى ٧ أكتوبر، وأنه ينبغى على إسرائيل أن توقف الحرب فورا حتى يمكنها جنى المكاسب السياسية الدائمة. يقول هؤلاء أيضا أن نتنياهو  كذاب ومراوغ وفاسد ومجنون بالسلطة ولا يريد تركها حتى لو كان ذلك على حساب مستقبل إسرائيل.

وأنه ضحى بالأسرى من أجل مصالحه الشخصية ومصالح ائتلافه.

وإذا سألت نفس السؤال للفلسطينيين ولغالبية العرب فسوف يصفون نتنياهو بكل الصفات السيئة ومنها أنه عنصرى وأفاق ومجرم حرب عتيد، ومرتكب جرائم إبادة جماعية.

ولو سألت الكثير من سكان العالم العاديين الذين كانوا متعاطفين مع إسرائيل ويعتقدون أنها «واحة الديمقراطية وسط صحراء الاستبداد فى المنطقة»،!! فسوف يقولون إن رأيهم تغير إلى حد كبير، ولا يرون إسرائيل إلا معتدية على طول الخط، وأن نتنياهو متعطش للدماء ولا يتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم بشرا يستحقون الحياة.

ولو سألتنى عن رأيى الشخصى، فسوف تكون إجابتى أن نتنياهو هو حاصل جمع كل الصفات السابقة.

لكن لو جردت نفسى من صفتى كعربى نظريًا فإن ما حققه نتنياهو لإسرائيل هو نجاح استراتيجى منقطع النظير. هو دمر غزة ويكاد يكمل تهويد الضفة وضمها، وساهم بشكل كبير فى إسقاط نظام بشار الأسد، واحتل المزيد من الأرض السورية، واغتال معظم قيادات حزب الله وحماس وأبعد إيران عن سوريا ولبنان وأضعف دورها، وقتل العديد من علمائها، ويكاد يغير خريطة الشرق الأوسط.

لا أحكم على أخلاق نتنياهو، بل على ما حققه لإسرائيل، وأتعجب من بعض المعلقين العرب الذين يقولون إنه فعل ذلك من أجل تعطيل محاكمته.

ما الذى يشغلنا نحن العرب أو يفيدنا إذا كان نتنياهو سيتم محاكمته وإدانته أو حتى سجنه بتهم الفساد أو الإخفاق فى توقع طوفان الأقصى؟، وحتى لو حدث ذلك. فهل تعتقد أن من سيأتى بعده سيكون حمامة سلام؟!.

لا يريد معظمنا أن يفهم أن المشكلة ليست فى نتنياهو وحده، بل فى غالبية الإسرائيليين الذين ينتخبون حكومات عنصرية متطرفة منذ عام ١٩٩٦ باستثناءات قليلة.

يؤسفنى القول إن نتنياهو حقق فعلا لبلاده وكيانه العنصرى إنجازات غير مسبوقة، هو سياسى ماهر وداهية، وبعد أن كانت شعبيته فى الحضيض بعد طوفان الأقصى صار الحاكم بأمره فى إسرائيل، وتخلص من كل معارضيه ولم يعد هناك من يعارضه فعليا باستثناءات قليلة من اليسار وأهالى الأسرى.

ويكاد يكون الأكثر تأثيرا على السياسات الأمريكية لمصلحة بلاده.

مشكلتنا مع كيان غاصب عنصرى اسمه إسرائيل وليس فقط مع مجرم حرب اسمه نتنياهو.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التقييم الموضوعى لنتنياهو التقييم الموضوعى لنتنياهو



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib