نغضب نعم نسىء للكويت لا

نغضب نعم.. نسىء للكويت لا

المغرب اليوم -

نغضب نعم نسىء للكويت لا

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

من حق أى مصرى أن يحزن ويغضب حينما يرى مصريا يتم إهانته فى الكويت أو أى مكان فى العالم. لكن ليس من حق أحد بالمرة أن يخلط بين هذا الحادث الفردى مهما كان حجمه، وبين علاقات البلدين والشعبين.
وبالتالى فالقضية الرئيسية المطلوب التركيز عليها دائما هى كيف نحدد جميعا مصريين وكويتيين وعرب الحد الفاصل بين الاعتراض على سلوك أو حادث أو حتى جريمة كبيرة بحق أحد المصريين، وبين المساس بالعلاقات بين الشعبين؟!
ما فعله المواطن الكويتى الذى صفع المواطن المصرى وليد صلاح العامل فى جمعية صباح الأحمد قبل أسبوعين، كان سلوكا فرديا محضا يعبر عن هذا الشخص فقط، ولا يعبر بالمرة عن كل الشعب الكويتى. وبالتالى فمن الخطأ البالغ أن يعتقد بعض المصريين أن كل الكويتيين هم مثل هذا المجرم الذى صفع الشاب المصرى.
وللموضوعية فلو أردنا التعميم، فيمكننا أن نشير إلى الانتفاضة الإنسانية لقطاعات واسعة من الشعب الكويتى تعاطفا وتضامنا مع الشاب المصرى واستنكارا واستهجانا للسلوك المنحرف للمواطن الكويتى. غالبية المواطنين الكويتيين أدانت وانتقدت، فى حين لم نسمع أو نرَ كويتيا واحدا تجرأ على تأييد هذا الخطأ الكبير.
انطلاقا من هذه القاعدة فإن الذين حاولوا الخلط بين سلوك شخصى وفردى لمواطن كويتى، وبين كل الشعب الكويتى ارتكبوا خطئا كبيرا.
صحيح أن الكويتى تصرف انطلاقا من ثقافة راسخة فى الخليج بأكمله تتعالى على بقية العرب بحكم الثروة النفطية، وانطلاقا من موجة غريبة لبعض الشخصيات العامة الكويتية ضد مصر، لكن فى كل الأحوال، فلا يمكن الخلط بين هذا الشخص ومعه كل الشخصيات التى تحرص على مصر، وبين غالبية الشعب الكويتى الشقيق.
بعض المصريين تصرفوا بحسن نية حينما غضبوا لشقيقهم وليد، وهم يرونه يتعرض للإهانة، وربما يكون بعضهم قد استشاط غضبا، لكن هؤلاء يفترض أن يتم توعيتهم بضرورة عدم الخلط بين الفردى والعام.
لكن هناك مجموعة أخرى بجهل أو سوء نية أو ربما بإيعاز من آخرين، حاولوا الضرب فى الكويت نفسها، ومنهم هذا الشخص الذى دعا إلى حرق علم الكويت.
مثل هذه النوعية لا تختلف كثيرا عن بعض الشخصيات الكويتية التى تهاجم مصر ليل نهار. بعضهم لا يدرك خطورة ما يفعل، وبعضهم يفعل ذلك عن سوء نية وقصد، وكل ما يتمنونه، هو تخريب العلاقات بين البلدين.
علينا أن نركز على أن من حق أى مواطن أن يتحدث بحرية كما يشاء، لكن فى نفس الوقت علينا أن نضرب بيد من حديد كل من يستهدف تخريب العلاقات، وحسنا فعلت النيابة المصرية حينما حققت مع الشاب الذى تحدث عن فكرة حرق العلم الكويتى، مثلما حققت النيابة الكويتية مع بعض الناشطين الذين أساءوا للمصريين. علما أن هذا الشاب المصرى قال بوضوح: إنه كان يحاول تأكيد أن المصريين ضد الإساءة للكويت، لكن ضرر فكرته كان كبيرا وخطيرا جدا.
بيان وزارة الخارجية المصرية الصادر يوم ٣١ يوليو، الماضى، كان واضحا وحاسما، وقطع الطريق على راغبى الاصطياد فى الماء العكر بين البلدين، وشدد على قوة العلاقات بين البلدين، واستنكر البيان محاولات الوقيعة بين البلدين عبر وسائل التواصل الاجتماعى.
المطلوب من الحكومتين المصرية والكويتية، ومن العقلاء فى البلدين أن ينتبهوا لمحاولات الوقيعة المتوالية بينهما، وأن ينتبهوا أكثر للأفاعى التى تنتظر أى فرصة كى تبث سمومها ليس فقط بين البلدين ولكن فى كل المنطقة.
ورغم كل ما سبق فمن المهم أيضا عدم الاعتقاد أن المشكلة سببها فقط المتربصين ونظرية المؤامرة. هناك أسباب ومشاكل موضوعية ينبغى مناقشتها بكل أمانة وصدق وموضوعية حتى يتم علاجها بصورة سريعة، وليس بالطريقة العربية التقليدية أى القبلات والأحضان الظاهرية التى تخفى المشكلات ولا تعالجها بصورة جذرية.
علاقات مصر والكويت راسخة، ومن العار أن تتأثر ببضعة تدوينات أو تغريدات أو دعوات مشبوهة، لكن هناك بعض المشكلات التى يفترض أن تعالج بصورة جذرية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نغضب نعم نسىء للكويت لا نغضب نعم نسىء للكويت لا



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 01:12 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
المغرب اليوم - دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:21 2018 الإثنين ,12 آذار/ مارس

" الرجاء وجمعية الحليب استحواذ وليس اندماج "

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:30 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

شاومي تكشف عن سوار Mi Band 4 رسميًا

GMT 22:12 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

أحمد الأحمد ينضم إلى نادي ضمك السعودي

GMT 18:10 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

توقيع كتاب "البحث عن عريس" في صالون قلمي

GMT 09:44 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

جبال الأنديز من أروع الأماكن الخلابة لقضاء شهر عسل خيالي

GMT 21:37 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

عادل الكروشي يغيب عن مواجهة "الرجاء" و"الفتح"

GMT 04:04 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حجز 1300 نرجيلة داخل مقاهي الشيشة في مكناس

GMT 23:35 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

اعتقال 4 مغاربة تناوبوا على "اغتصاب" سائحة أجنبية "مخمورة"

GMT 10:09 2016 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

الفنان خالد النبوي يحيي ذكرى ميلاد يوسف شاهين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib