الصين هل تساعد إيران ضد أمريكا

الصين.. هل تساعد إيران ضد أمريكا؟

المغرب اليوم -

الصين هل تساعد إيران ضد أمريكا

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

لو كنت مكان أى دولة عربية لأصبح شغلى الشاغل فى هذه الأيام وما يليها فهم ومعرفة ومتابعة التطورات المتسارعة عسكريا فى مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى.

ومن الواضح أن الأسلحة التقليدية سيظل دورها موجودا ومؤثرا، لكن من المؤكد أن التكنولوجيا وتطبيقاتها المتسارعة سيكون لها العامل الحاسم فى المعارك، بل ربما تتمكن من حسم المعركة حتى قبل بدايتها.

يوم الجمعة الماضى، وقبل ساعات قليلة من بدء العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران صباح أمس السبت، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية وموقع روسيا اليوم تقريرا خبريا فى منتهى الأهمية، إذا صحت وقائعه، فإننا بصدد تطور جديد فى عالم التجسس والمخابرات والحروب.

حيث نشرت شركة «ميزر فيجن» الصينية صورا فضائية عالية الدقة تظهر تمركز ١١ مقاتلة أمريكية من طراز F-22 وبطارية صواريخ من طراز باتريوت فى قاعدة عوفدا الجوية فى إسرائيل.

وأظهرت الصور طريقة اصطفاف المقاتلات واتجاهات بطارية الصواريخ.

الصور الصينية أظهرت أيضا انتشار القوات الأمريكية فى اليونان و٣ دول عربية وكذلك جزيرة دييجو جارسيا.

نعرف أن الأقمار الاصطناعية تستطيع منذ سنوات رصد وتصوير وبث الكثير من مثل تلك الصور، ولكن وطبقا للعديد من المحللين العسكريين فإن الصور التى تبثها الشركة الصينية شديدة الدقة وتتجاوز مجرد نقل صور وإعلام الرأى العام بخبر صحفى عسكرى إلى لعب دور مهم للغاية فى الاستخبارات العسكرية.

بث هذه الصور قد يراه البعض رسالة ردع قوية إلى إيران بأن الحشد الأمريكى الموجود فى المنطقة ليس مجرد تهويش، بل استعداد كامل للحرب لأنه يضم أحدث أنواع الأسلحة الأمريكية، خصوصا المقاتلة الشبحية F35 التى تمنع أمريكا تصديرها لمعظم دول العالم باستثناء إسرائيل وبعض دول حلف الناتو.

قد تكون هذه هى الرسالة، لكن ما مصلحة الصين فى تقديم خدمة مجانية للولايات المتحدة ضد دولة صديقة وقريبة وربما حليفة مثل إيران؟

هنا نأتى للجانب الثانى من القصة وهو دور التكنولوجيا الصينية فى محاولة التشويش على الحشد الأمريكى ضد إيران.

فطبقا لتقارير صحفية فإن الكشف عن عدد المقاتلات ومواقع اصطفافها يخلق مشاكل عملياتية كثيرة أهمها أنه يقدم للخصم أو العدو تحديد حجم القوة المشاركة ورصد منظومات الدفاع الجوى وأماكن تمركزها، وكذلك تقدير مستوى الجاهزية والتموضع الدفاعى فى المواقع المختلفة.

تقديم الشركة الصينية صورا فى قاعدة عسكرية إسرائيلية وقواعد أمريكية فى دول مختلفة تبدأ من اليونان وتنتهى فى قطر، مرورا بقواعد عسكرية أمريكية فى المحيط الهندى، رسالة لكل من يهمه الأمر بأن التكنولوجيا الصينية قادرة على رصد كل القواعد والتحركات العسكرية وتقديم معلومات كاملة ومحدثة عنها أولا بأول.

الصور الصينية توضح أن التفوق الأمريكى والإسرائيلى التكنولوجى لم يعد مقصورا عليها، بل دخلت الصين كلاعب رئيسى فى الميدان، خصوصا كشف التحركات بدلا من إخفائها، وبالتالى فلم يعد الانتشار الأمريكى يملك ميزة التخفى أو «الضبابية العملياتية» على حد تعبير «روسيا اليوم».

كشف هذه الصور يقدم لإيران صورة واضحة عن حجم الانتشار العسكرى الأمريكى والإسرائيلى، وبالتالى فإن الردع الذى كانت تريده واشنطن من حشدها العسكرى قد ينقلب إلى ميزة إيرانية بأنها ترى كل التحركات الأمريكية.

الأقمار الصناعية كانت حكرا على الدول. الآن صارت هذه التكنولوجيا مملوكة لشركات خاصة، حتى لو كانت هذه الشركات قريبة من الدولة. وهو ما يعنى تقليص قدرة الجيوش النظامية على إخفاء المعلومات المهمة فإذا تمكن طرف من امتلاك معرفة تحركات الخصم أولا بأول، فذلك يعنى تجريده من عنصر المفاجأة.

النقطة الجوهرية هى: هل بهذا المنطق يمكن للصين أن تقدم لإيران معلومات استخبارية أخرى فى حربها مع أمريكا وإسرائيل، وإذا حدث ذلك فهل يؤثر على طبيعة المواجهة، وكذلك على العلاقات الأمريكية الصينية؟

الصين لن تخوض الحرب لصالح إيران وكذلك روسيا، لكن بإمكانهما دعم طهران بطرق كثيرة لأن مصالح البلدين العليا ما تزال مع أمريكا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين هل تساعد إيران ضد أمريكا الصين هل تساعد إيران ضد أمريكا



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib