عن الأيام الصعبة القادمة

عن الأيام الصعبة القادمة

المغرب اليوم -

عن الأيام الصعبة القادمة

بقلم: عماد الدين حسين

صباح الخميس الماضى اتصل بى صديق عزيز، وهو فى نفس الوقت مستثمر وخبير اقتصادى مرموق. تحدثنا مطولًا عن تطورات الأحداث والحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والثمن الذى يدفعه الخليج العربى وسائر المنطقة، وفى نهاية المكالمة قال لى: عليك أن تهيئ نفسك لفترات طويلة صعبة فى الأيام المقبلة، حاول أن تحمد ربنا وتستمتع قليلًا بما أنت فيه الآن، لأن القادم صعب وربنا يستر».

كلام الخبير الاقتصادى ليس نوعًا من قراءة الفنجان والطالع وضرب الودع، بل هو قراءة موضوعية إلى حد كبير، صرنا نطالعها على لسان العديد من المسئولين العالميين وفى العديد من مراكز الأبحاث السياسية والاقتصادية وصارت التحذيرات مما هو قادم علنية، وبعضها صار شديد التشاؤم؛ حيث أصبح التهديد باستخدام الأسلحة النووية أمرًا عاديًا، بعد أن لم يكن يجرؤ أحد على التلميح ناهيك عن التلويح به.

ما قاله الخبير الاقتصادى فى المكالمة لم يكن تحذيرًا شخصيًا بل هو ينطبق على غالبية شعوب المنطقة التى نعيش فيها، وعلى كثير من سكان العالم.

تفسير وتفصيل كلام هذا الخبير هو أن الحرب إذا استمرت ستقود إلى آثار شديدة الصعوبة على الجميع، بل إذا انتهت الآن فسوف تستمر الأمور صعبة لبعض الوقت، حتى تستطيع حقول النفط والغاز المدمرة أو المعطلة أن تستأنف عملها بنفس الكفاءة السابقة.

تكاليف الحرب سواء لتعويض المعدات أو إعادة بناء ما دمرته الهجمات سوف يتم خصمه من الأموال التى كانت مخصصة لقطاعات اقتصادية واجتماعية مختلفة.

أما إذا استمرت الحرب، وتطورت إلى استهداف منشآت الطاقة من بترول وغاز، فسيكون الأمر أشبه بكارثة على الجميع. تخيلوا أن الصين والهند والاتحاد الأوروبى بدأوا يعانون من آثار الحرب، لأنهم مستوردون   للبترول والغاز، ومعظمه يأتى من منطقة الخليج، وتخيلوا أن المواطن الأمريكى العادى ــ وليس الشركات الكبرى ــ بدأ يشكو من ارتفاع أسعار الوقود بنسبة زادت عن ٣٠٪.

إذا كان الأمر كذلك، فكيف سيكون الحال لغالبية المواطنين فى دول مثل تركيا والأردن ولبنان ومصر والسودان وتونس والمغرب وإثيوبيا وغالبية الدول الإفريقية؟!

بالمناسبة الأمر لا يتوقف فقط على أسعار الطاقة التى تؤثر بدورها على قطاعات كثيرة خصوصا النقل والمواصلات. 

كثيرون لا يلاحظون أن ارتفاع أسعار البترول إلى ما فوق ١٠٠ دولار للبرميل، وارتفاع أسعار الغاز بنسب تجاوزت ٥٠٪ عالميا، قد أدى إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الأسمدة خصوصا فى منطقة الخليج، مما سيقود إلى ارتفاع تكاليف الزراعة وفى النهاية فإن المستهلك النهائى للمحاصيل والمنتجات الزراعية هو من سيتحمل الثمن.

استمرار الحرب يعنى أن الأموال والاستثمارات القادمة من دول الخليج، خصوصًا إلى الدول الأخرى ومنها مصر سوف تتأثر. لأن الأولوية ستكون لتغطية تكاليف الحرب وشراء المزيد من الأسلحة الدفاعية خصوصا منظومات الدفاع الجوى والصواريخ لمواجهة الهجمات الإيرانية.

كما أن تحويلات العاملين الأجانب فى دول الخليج سوف تتأثر لا محالة سواء بسبب تقليص قطاعات هناك عن العمل أو لأى سبب آخر، وبالتالى فإن كل الدول المعتمدة على تحويلات العاملين أو استثمارات أو تمويلات سوف تتأثر ومنها مصر.

استمرار الحرب والشلل فى مضيق هرمز. واحتمال إغلاق مضيق باب المندب سيؤثر بصورة مباشرة على قناة السويس وعائداتها.

لاحظوا أننا نتحدث فقط عن التأثيرات الاقتصادية، ولم نتطرق إلى التأثيرات السياسية والاستراتيجية طويلة المدى التى ستنتج عن محاولة إسرائيل فرض سيطرتها على المنطقة وإعادة رسمها و«أوهام إسرائيل الكبرى»، وكذلك محاولة زرع الفتنة بين العرب خصوصًا بين أغنياء الخليج وبقية سكان المنطقة.

الخلاصة أن العالم العربى يدفع الآن ثمن انقساماته وتخلفه واستبداده منذ عشرات السنين وإن لم يتدارك العرب الوضع فإن المستقبل قاتم للأسف الشديد.

هل الصورة سوداوية إلى هذا الحد؟

نعم إذا تم الاستسلام لها. لكن هناك فرصة أن تبحث كل دولة ــ ومنها مصر ــ عن محاولة الفكاك من التأثر بالعوامل الخارجية والبحث مرة أخرى عن نموذج شديد الاستقلالية فى كل شىء من أول التنمية المستقلة مرورًا بإعادة بناء تحالفات سياسية تصب فى تعزيز الاستقلال المصرى الذى أثبت حتى الآن رؤيته الصحيحة فى قراءة تطورات المنطقة شديدة التقلب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الأيام الصعبة القادمة عن الأيام الصعبة القادمة



GMT 16:19 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الصعود للقمر كمان وكمان

GMT 16:18 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

أنثروبيك... وأخلاقيّات الذكاء الاصطناعيّ

GMT 03:13 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:05 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:02 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

اليوم التالى فى الخليج

GMT 02:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 02:55 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 02:54 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 16:12 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ماغي بو غصن تكشف عن أصعب مشهد في مسلسل "بالحرام"
المغرب اليوم - ماغي بو غصن تكشف عن أصعب مشهد في مسلسل

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib