المرأة والكرة نتنياهو والدولة

المرأة والكرة... نتنياهو والدولة

المغرب اليوم -

المرأة والكرة نتنياهو والدولة

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

الأرجح أن أقرب تشبيه للتلويح باعتراض على اقتحام المرأة ملاعب كرة القدم، سوف يربط بينه وبين اعتراض بنيامين نتنياهو، على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. الاستغراب هو مبرر التشبيه الرابط بينهما. فليس معقولاً أن هناك مَن لم يزل يعارض أن تلعب المرأة كرة القدم. تماماً كما يستغرب كل ذي عقل إصرار نتنياهو على رفض حل الدولتين. سأغامر فأعترف بأنني أتفق مع وجهة نظر ترى أن بعض جوانب خشونة كرة القدم، كالتدافع المؤدي أحياناً إلى الوقوع، وإصابة ضلع، أو أكثر، بجروح أو كسور، ليست للمرأة. لكن رياضات أُخرى، كالمصارعة، و«الرَغْبي»، والملاكمة، تماثل كرة القدم في تعارضها مع التكوين الجسماني للمرأة. بيد أن القلة التي تعتقد بذلك، حيثما وُجِدت، وإلى أي ثقافة انتمت، تقف على شفا حفرة الدفع بها إلى مُتحف «الديناصورات»، فسُنن التطور الكوني لن يوقفها اعتراض الجالسين على آرائك التعلق بماضٍ تولَّى، وفي مقدمتهم حكومة نتنياهو، التي تضع العراقيل أمام كل انطلاق نحو الأمام لوضع حل الدولتين موضع التطبيق الجاد.

يؤكد ما تقدم، بشأن الاحتفاء بما تحقق المرأة كروياً، أن صحيفة «فاينانشال تايمز» فقط، بين صحف لندن كلها الصادرة الاثنين الماضي، لم تعطِ كامل الصفحة الأولى، أو معظمها؛ خبراً وصورة، لفريق «لبؤات إنجلترا»، الفائز ببطولة أوروبا لكرة القدم النسوية. في أفريقيا، كاد الفريق المغربي، المعروف رياضياً باسم «لبؤات الأطلس» ينتزع البطولة أيضاً، لكنَّ النيجيريات انتزعنها منهن. مع ذلك، فإن الانتشار العالمي الواسع لكرة القدم النسائية، لا يمنع من التذكير بأن معارضة نزول المرأة ملاعب الكرة، تحديداً في بريطانيا، قديم جداً، قِدَم اللعبة ذاتها. فقد أصدرت رابطة كرة القدم البريطانية قراراً عام 1921 يمنع المرأة من ممارستها، على أساس أنها «غير مناسبة لها»، استمر هذا الحظر خمسين عاماً، حتى رُفع عام 1971. بعد إلغاء المنع، انطلق الحضور النسائي في ملاعب الكرة خجولاً في البدايات، ثم طفق يتحدى العوائق، ويقفز عن الحواجز، على صعيد عالمي، فلم تعد هناك دولة ليست حريصة على حضور نسائي مميز لها في مسابقات «اللعبة الجميلة» رغم خشونتها.

تُرى، كما اكتشفت رابطة الكرة البريطانية أن الدنيا تغيرت، فألغت منع المرأة من لعب كرة القدم، هل يمكن لفريق العناد الإسرائيلي المعارض قيامَ دولة فلسطين المستقلة، على جزء من أرض فلسطين التاريخية، أن يفيق من غيبوبة التوهم بأن دول العالم لن تقدم على الاعتراف بحق الفلسطينيين في دولة لهم، كما غيرهم من الشعوب؟ لكي تحصل هكذا إفاقة، يكفي أن يراقب نتنياهو من تل أبيب التئام هذا التجمع العالمي غير المسبوق في نيويورك، الذي انطلق الاثنين الماضي، بإشراف سعودي - فرنسي مشترك، من أجل إعطاء مسار «حل الدولتين» الدفع الدولي غير القابل لأي تراجع. إنما، رغم اتساع دائرة التأييد العالمي لضرورة إيجاد التوصل إلى سلام شامل ودائم يُنهي الصراع الفلسطيني/العربي- الإسرائيلي، يجب التنبه دائماً إلى حقيقة أن معارضة هذا النهج السويّ تبقى متجذرة في منهج التطرف «الصهيوديني» الأساس، وليست منحصرة في نتنياهو وحكومته وحدهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة والكرة نتنياهو والدولة المرأة والكرة نتنياهو والدولة



GMT 03:27 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 03:20 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 03:16 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

GMT 15:41 2026 الجمعة ,29 أيار / مايو

إيران... الهدنة لا تُنهي الحروب

GMT 15:30 2026 الجمعة ,29 أيار / مايو

طه في المدينة

GMT 00:16 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

42 عاماً من الأفكار

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 07:00 2023 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مفتشو التعليم المغربي يرفضون تراجعات النظام الأساسي

GMT 14:46 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

مسجد لم يُرفع فيه الآذان يومًا في المغرب

GMT 16:58 2016 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

السماعلي يدعو اتحاد الخميسات إلى تسوية وضعيته

GMT 22:41 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

صراع قوي على كؤوس الصخير والمرحومين العفو والعلوي

GMT 08:07 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 16:25 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إشبيلية في ضيافة ليفانتي في الدوري الإسباني

GMT 20:31 2020 الأحد ,05 إبريل / نيسان

عرض أعمال «+Disney» الأصلية على شبكة «OSN» قريبًا

GMT 21:17 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

مروان محسن يودع وليد أزارو بعد الرحيل عن الأهلى

GMT 16:10 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

البحر الأحمر السينمائى يمول فيلم أربعون عامًا وليلة

GMT 10:14 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مواصفات سيارة سيترون C5 Aircross ذات الدّفع الرباعي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib