إيران والغرب إلى أين

إيران والغرب... إلى أين؟

المغرب اليوم -

إيران والغرب إلى أين

بكر عويضة
بقلم : بكر عويضة

واضح أن معسكر الغرب، أي الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي، عاقد العزم على خوض مواجهة من النوع المعروف بمواجهات «كسر العظم» مع الحكم في إيران. إنما، غير الواضح هو، أولاً، أي نوع من الحسم يريد الغرب في التعامل مع نظام «الثورة الإسلامية» القائم منذ أطاح حكم الشاه قبل سبعة وأربعين عاماً، بعدما تخلى عنه المعسكر الغربي ذاته؟ ثانياً؛ ما أهداف المواجهة المطلوب بلوغها؟ وثالثاً، ما المدى الذي يُحْتَمَل أن تتخذه هذه المَرة؟ قبل الخوض في محاولة الإجابة عن تلك التساؤلات، ربما من المهم التذكير بنقطتين؛ أولاهما أن المواجهات الحالية وُلِدت من رحم احتجاجات دعا إليها التجار في أسواق الهواتف والإلكترونيات، احتجاجاً على انخفاض قيمة الريال، وارتفاع التضخم وغلاء المعيشة. بمعنى أن بدء الانفجار لم يكن ذا صلة بمطلب تغيير النظام. أما ثانية النقطتين فخلاصتها أن هذه ليست أولى الانتفاضات في الشارع الإيراني، والأرجح أنها ليست الأخيرة، حتى لو أوصلت إلى حكم جديد، وهو أمر مُستَبْعَد.

بشأن نوع الحسم الغربي للعلاقة مع الحكم الإيراني، يمكن ملاحظة وجود اتجاهين؛ أولهما يرى أن تصاعد وتيرة العنف في تعامل سلطات الأمن الإيرانية مع الاحتجاجات القائمة، وارتفاع أعداد القتلى في صفوف المحتجين، يبرر توجيه ضربات عسكرية غير مسبوقة ضد أجهزة الحكم، بهدف تمهيد الطريق أمام تغيير شامل للنظام. يقود هذا التوجه الرئيس دونالد ترمب نفسه، بمعاونة فريق الصقور المتشدد في إدارته. ولقد بدا من الواضح أن الرئيس الأميركي لمّح في أكثر من تصريح له، منذ بدأ مسار الاحتجاجات ينتشر في غالبية مناطق إيران، إلى أنه جاد فيما يطلق من تهديدات، إذ استخدم كلمات تخلو من أي مجاملات دبلوماسية، ومنها قوله: «We Are Locked In»، بمعنى اكتمال الجاهزية والاستعداد للانطلاق في تنفيذ المهمة، إذا تطلب الأمر ذلك. أما ثاني التوجهين، فيرى تجنب الولوج إلى مأزق فوضى في إيران، على غرار ما حصل في العراق، والاستمرار في نهج تطويق النظام الإيراني، وشل قدراته النووية، من جهة، وكذلك إنهاء إمكانات تأثيره في المنطقة ككل.

لِمَنْ تؤول الغلبة في الاتجاهين؟ سؤال ليس من الحكمة أن يجيب المرء عنه متخبطاً في أدغال التخمين والتوقعات، فالأمر في منتهى الخطورة. إنما، في المقابل، ربما من واجب العقلاء في مختلف مراكز القرار الدولي، وكذلك الإقليمي، أن يبادروا إلى نصح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتريث قبل إصدار تعليمات توجيه ضربات قاصمة للظهر الإيراني، من منطلق أن ما يحدث في إيران، ولها، سوف يتجاوز الواقع الإيراني ذاته، ويؤدي إلى انعكاسات خطيرة في مجمل المنطقة. في هذا السياق يجوز التساؤل، مثلاً، ألَنْ يؤخذ في الحسبان احتمال تعرض مضيق هرمز للتلغيم والإغلاق؟ وكيف أن تأثير هذا لن يقتصر على إيران وحدها؟ وثمة تساؤل آخر؛ ماذا لو وقع مئات، أو آلاف، الإيرانيين قتلى نتيجة قصف أميركي غير مسبوق في قوته؟ كثيرة هي الأسئلة التي تحوم في أجواء ملبدة بغيوم أحداث ليست عادية، في إقليم ليس عادياً هو أيضاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والغرب إلى أين إيران والغرب إلى أين



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:35 2022 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفن وتهذيب السلوك والاخلاق

GMT 23:11 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا

GMT 22:43 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

تصويّرُ العروسيّن غيّر التقليّدي الأحدث والأفضل

GMT 07:55 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

"فيات كرايسلر" تستدعي حوالي 500 ألف شاحنة حول العالم

GMT 19:20 2023 الجمعة ,10 آذار/ مارس

بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع طفيف

GMT 23:31 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

بايدن يهنئ المسلمين بحلول رمضان بآية قرآنية

GMT 06:58 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

مانهارت تجري تعديلات على لاند روفر Defender
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib