حرب أكتوبر آخر الحروب

حرب أكتوبر... آخر الحروب؟

المغرب اليوم -

حرب أكتوبر آخر الحروب

بكر عويضة
بقلم : بكر عويضة

تلك كانت حرب يوم السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، التي تُعرف في مصر باسم «حرب العبور»، وتُنْسَب سوريّاً إلى شهر «تشرين». أما الإسرائيليون فربطوها بأقدس أيامهم الدينية، وهو «يوم كيبور»، أي «الغفران»، الذي احتفل به اليهود حول العالم الخميس الماضي، وقد شهدت مدينة مانشستر البريطانية في اليوم ذاته هجوماً إرهابياً نفذه شاب بريطاني من أصل سوري، باقتحامه كنيساً خلال توافد المُصلين إليه لإحياء المناسبة.... أما الرئيس محمد أنور السادات، وهُو واضع استراتيجية الحرب السياسية، ثم المُتَخِذ قرارها عسكرياً، وبالتالي يستحق صفة «بطل العبور»، كما صار يوصَف، فقد خصها بِسِمةٍ توثيقية يبدو أنه أراد أن تُوثَّق بها، إذ أعلن أنها «آخر الحروب»، بين مصر وإسرائيل. وقد كانت كذلك فعلاً، بعدما أكمل السادات مشوارها بزيارة «الكنيست» أولاً، وإبرام «معاهدة كامب ديفيد» ثانياً، من منطلق أن الهدف الأساس منها كان «تحريك الوضع»، بقصد كسر حالة جمود سادت خلال مرحلة «لا حرب ولا سِلم»، كما أقر بذلك هنري كيسنجر.

ضمن السياق نفسه، يمكن القول إن «حرب تشرين» كانت، تاريخياً، آخر حروب سوريا ضد إسرائيل؛ إذ لم يقع أي اشتباك مباشر بينهما على الأرض منذ توقيع «اتفاق فض الاشتباك»، الذي أعقب توقف إطلاق النار. ومع أن الرئيس حافظ الأسد رفض، وبغضب، أن يشارك شريكَه في الحرب، الرئيس أنور السادات، توجهه نحو السلام، فإن هناك من يَنسِب للرئيس السوري الراحل قولاً كان يردده في خاصّ المجالس يقر فيه بأنه بصفته شخصاً «أول الموافقين» على إقرار سلام عادل مع إسرائيل يعيد كامل أرض سوريا المحتلة في مرتفعات الجولان، لكنه يصر على أن دمشق ستكون «آخر المُوقّعين» على أي اتفاق سلام يشمل جميع أطراف الصراع العربي - الإسرائيلي. وهكذا، واصل الأسد الأب، كلامياً، الحرب ضد إسرائيل عبر فصائل وأحزاب وحركات تتبع النفوذ السوري في المنطقة، ومن بعده استأنف الأسد الابن (الرئيس المخلوع بشار) الطريق ذاتها، حتى انهيار نظامه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

على صعيد شخصي، لستُ أدري هل كان اختيار «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، «السابع من أكتوبر»، قبل عامين، موعداً لاقتحام «طوفان الأقصى» جدارَ «غلاف غزة» الأمني، كما تسمي إسرائيل المنطقة العازلة بينها وبين القطاع، مجردَ تصادف تاريخي مع اليوم التالي للاحتفال بمرور 50 عاماً على «حرب العبور»، أم إنه كان مقصوداً. على أي حال، الفارق الشاسع بين حصاد العبورَين واضح للجميع... في العبور الأول تحقق للمصريين استرجاع كامل الأرض المصرية المحتلة، وبدأت مصر مشوار إعادة بناء قدراتها الذاتية، وأمكنها تحقيق نجاح ملموس في مجالات عدة، رغم الشاقِّ من الصِعاب. في العبور الثاني، واضح أيضاً كم هو فادح ثمن حرب بنيامين نتنياهو الوحشية على جميع الغزيين. العبور المصري استرجع الأرض واستأنف نهوض البلد. عبور «حماس» شتت شمل الناس، وأجهض ما تم من بناء. فهل تكون الحرب التي تسبب فيها آخر حروب جيل شبان وشابات غزة الحالي؟ ربما نعم، والأرجح كلا. لماذا الحيرة؟ تلك مسألة تتطلب مقالة تخصها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب أكتوبر آخر الحروب حرب أكتوبر آخر الحروب



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib