مقتل السنوار هل يوقف الدمار

مقتل السنوار... هل يوقف الدمار؟

المغرب اليوم -

مقتل السنوار هل يوقف الدمار

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

لئن اختلف المراقبون في مختلف أنحاء العالم حول تقييم مدى أهمية «إنجاز» حكومة حرب بنيامين نتنياهو في قتل يحيى السنوار، حتى لو صح أنه حصل صدفة، فإن شبه إجماع ساد لجهة أن الإجهاز على الرجل غير المُنازَع النفوذ في قطاع غزة تحديداً، فتح «نوافذ» احتمالات عدة، بشأن إمكانية تسريع التوصل إلى اتفاق هدنة، يتيح إطلاق سراح مَن لم يزل حياً بين الرهائن. رؤساء دول وحكومات، سارعوا إلى «التشجيع» على عدم «تضييع» ما قالوا إنه يشكل «فرصة» تحقيق وقف فوري لإطلاق النار. تُرى، هل لقي كل كلام متفائل كهذا، أي رد فعل إيجابي من قِبل حكومة نتنياهو، التي تجاوز حد سيفها القاطع في الوحشية كل حدود دولية متعارف عليها؟ كلا، ذلك لأن ثمة أكثر من سبب يعزز تمادي نتنياهو في التغطرس، بينها الإحساس بالزهو بعد اغتيال عدد من رؤوس حركة «حماس»، إضافة لاختراق «جبهة إسناد غزة» في لبنان، بقطف رأس مؤسسها نفسه، حسن نصر الله، وفي معيته الضيف الإيراني البارز الجنرال عباس نيلفورشان.

أوحى ذلك لكل من نتنياهو وأركان حكومة حربه، أن الغي جائز، وأن الفوز ممكن على كل الجبهات. يبرز في هذا السياق أيضاً عامل دولي وازن، لجهة أن أيام إدارة جو بايدن باتت محدودة جداً، ومن المستبعد أن يقيم نتنياهو أي وزن لما يصدر عنها خلال هذه الفترة. في المقابل، فإن قادة معظم دول العالم، بمن فيهم حلفاء إسرائيل التقليديون، لم يعد بإمكانهم غض النظر عما يجري من وقائع صادمة على الأرض، سواء في قطاع غزة، وباقي مناطق دولة فلسطين المحتلة، أو في لبنان. السبب أن مجتمعات هذه الدول أدركت طوال العام الماضي من حقائق الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ما لم تدرك من قبل. يروق للبعض، خصوصاً بين تيارات تؤيد حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، أن تنسب فضل زخم التحول العالمي، إلى «طوفان الأقصى». هكذا فهم هو تفكير رغبوي. الواقع أن الفزع عالمياً، والهبّة دولياً، خاصة بين جيل الشباب، إلى جانب الفلسطيني، كانا ردَ فعل متوقعاً في عالم تغير كثيراً، وهو ما لم يدركه حقد نتنياهو، ولا صلف تياره المتطرف، فإذا بنيران ذلك الحقد تلتهم زيف تضليل دعاية إسرائيل للعالم أجمع طوال عقود.

الآن، وقد تم مقتل السنوار بعدما «دوَّخ» إسرائيل فعلاً، وهو توصيف موضوعي وليس إعجاباً، والأرجح أن يوثق في سجلات التاريخ، بصرف النظر عن الموقف الذاتي من الرجل، وبلا إغفال لحقيقة أن ذلك «التدويخ» كلف غزة باهظاً، من الطبيعي أن يُطرح السؤال التالي: هل تتيح إزاحة السنوار المُعانِد من المشهد حقاً الفرصة لوقف تدمير غزة وإبادة أهلها، قتلاً وتهجيراً وتجويعاً وتدميراً، والبدء في فتح طريق أمل لبدء إعادة إعمار نفوس البشر، ثم بنيان الحجر؟ يخطئ مَن ينتظر أي جواب إيجابي مِن حكومة نتنياهو. لذا على عواصم القرار الدولي إثبات أن بإمكانها فرض إرادتها على الأرض بقوة نفوذها، كما فعلت مراراً من قبل في أماكن عدة من العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقتل السنوار هل يوقف الدمار مقتل السنوار هل يوقف الدمار



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:35 2022 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفن وتهذيب السلوك والاخلاق

GMT 23:11 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا

GMT 22:43 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

تصويّرُ العروسيّن غيّر التقليّدي الأحدث والأفضل

GMT 07:55 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

"فيات كرايسلر" تستدعي حوالي 500 ألف شاحنة حول العالم

GMT 19:20 2023 الجمعة ,10 آذار/ مارس

بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع طفيف

GMT 23:31 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

بايدن يهنئ المسلمين بحلول رمضان بآية قرآنية

GMT 06:58 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

مانهارت تجري تعديلات على لاند روفر Defender
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib