سمير زيتوني هو الأساس

سمير زيتوني هو الأساس

المغرب اليوم -

سمير زيتوني هو الأساس

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

مساءَ السبت الماضي كانَ من أمسيات الرعب، كما في أفلام القتلة المتسلسلين، في قطارٍ من قطارات لندن.

كان ذلك عندما وقع الهجوم على متن القطار المتجه من دونكاستر، جنوب يوركشاير، إلى محطة كينغز كروس في لندن عند الساعة 18:25 بتوقيت غرينيتش، وحين قام أنطوني ويليامز (32عاماً) من بيتربورو بإشهار سكّينه الطويل، وراح ضرباً في الأعناق والصدور.

وفي هذه الهجمة الليلية سقط بعض الجرحى، جروح بعضهم خطيرة. وهذا يستحق منّا اليوم تسليط الضوء.

عاملٌ في شركة «LNER» المُشغّلة للقطار، اسمه سمير زيتوني عمره (48) عاماً، يعمل في هذه الشركة منذ 20 عاماً، وهو من أصلٍ جزائري، منع القاتل من متابعة جرائمه، وأنقذ بعض الأرواح، وحال بين القاتل والإجهاز على طفلة صغيرة، واشتبك معه بشجاعة، كانت سبباً في تلقّيه بعض الطعنات البليغة، وهو الآن رقيد الفراش في المستشفى.

شرطة النقل البريطانية قالت إن زيتوني، الذي أُصيب بجروح خطيرة في الرأس والعنق خلال تصدّيه للمهاجم، لا يزال في حالة حرجة، لكنها مستقرة في المستشفى. ووُصفت تصرفاته بأنها «بطولية بكل المقاييس»، وفق ما نشرت «بي بي سي».

المدير العام لشركة القطارات هذه، ديفيد هورن، قال: «في لحظة الأزمة، لم يتردد (سام) لحظة واحدة في حماية من حوله، تصرفه كان شجاعاً للغاية، ونحن فخورون به، وبكل زملائنا الذين أظهروا شجاعة استثنائية تلك الليلة».

وفي بيانٍ، عبّرت عائلة زيتوني عن فخرها الشديد به، قائلةً: «الشرطة وصفته بالبطل مساء السبت، لكنه بالنسبة إلينا كان دائماً بطلاً».

وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر، في مقابلة مع «بي بي سي»، قالت: «الشجاعة التي أظهرها سمير كانت مذهلة حقاً. هناك أشخاص أحياء اليوم، لولا أفعاله لما كانوا كذلك».

قصة البطل سمير زيتوني هي التي تعطينا الأمل إثر الأمل، أن الأصل في بني الإنسان هو الرحمة ونقاء الأخلاق ونصرة الضعيف ورفض ثقافة القتل والتخريب والإيذاء.

صحيحٌ أن القاتل الطاعن، حسب بيان السلطات البريطانية، ليس مدفوعاً بنزغات إرهابية أصولية إسلامية، بل بنزعات إجرامية خاصّة، أخذاً بالاعتبار تفشّي ظاهرة الطعن بالسكاكين في بريطانيا بالسنوات الأخيرة، لكن تظلُّ بطولة سمير زيتوني مُلهمة وحافزة على الأمل.

تُلهمنا هذه الحكاية أن الأصل في بني الإنسان حب الخير وكره الشر، كما تؤكد لنا المؤكد، وهو أن الأصل في المسلمين والعرب - أسوة ببقية بني الإنسان - هو الرحمة والسلام، هذا هو الأساس الغالب، والشذوذ هم الشواذّ، الذين يفقدون إنسانيتهم بأفكارٍ سوداء تستبيح بني الإنسان، من المسلمين قبل غيرهم.

أفكارٌ مُظلمة، يشرب هؤلاء الشواذّ سائلها الأسود، إمّا بسبب اعتلالٍ فردي أو علّة جماعية تربوية في لحظة ما، في الحالتين، هي عِللٌ لا تُمثّل عموم المسلمين والعرب، من أمثال سمير زيتوني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سمير زيتوني هو الأساس سمير زيتوني هو الأساس



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين

GMT 16:21 2014 الأحد ,27 تموز / يوليو

التشويق سبب أساسي في نجاح مسلسل "الصياد"

GMT 01:40 2024 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جيمي كاراجر يكشف تأجيل تقديم عرض رسمي لمحمد صلاح مع ليفربول

GMT 16:01 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أقراط ذهب لإطلالة جذابة في خريف 2024
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib