العراق والخطأ الذي كان صواباً

العراق والخطأ الذي كان صواباً!

المغرب اليوم -

العراق والخطأ الذي كان صواباً

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

 

أتذكّرُ كتاباً من أسهل وأعمق كتب العالِم الاجتماعي السعودي سعد الصويّان جاء تحت عنوان «مقالات فُسحت سهواً» اشتمل على قراءات صريحة عميقة جديدة حول الذات والبيئة في الجزيرة العربية، في وسطها وشمالها بصورة خاصّة.

طاف بخاطري هذا الكتاب الشفيف اللذيذ الصادق، وأنا أقرأُ تعليق البنك المركزي العراقي حول البيان الرسمي العراقي بإدراج «حزب الله» اللبناني وميليشيا الحوثي اليمنية ضِمن الكيانات الإرهابية المفروض عليها حظراً مالياً، حين قال البنك المركزي العراقي إن إدراج الجماعتين جاء «سهواً».

خلاصة الحكاية أن لجنة تجميد أموال الإرهابيين الرسمية اعتمدت نشرة حول تصنيف الجماعات الإرهابية المحظورة، كان فيها «حزب الله» اللبناني والجماعة الحوثية اليمنية ضمن 24 كياناً آخر، وفق ما أفادت «الوقائع»، الجريدة العراقية الرسمية.

ذُهل العراقيون بل كل من علم بالخبر من خارج العراق: هل تحرّر القرارُ العراقي من الهيمنة الإيرانية، ليُقدم على هذا الإجراء؟!

الجماعات والميليشيات العراقية التابعة لإيران - أو الموالية في أحسن أحوالها حتى لا يتحسّس القوم - سارعت لقصف الحكومة العراقية ورئيسها، محمد شياع السوداني، الفائزة مجموعته للتوّ بأكبر تصويت في البرلمان العراقي... فمثلاً:

علي الأسدي، رئيس المجلس السياسي لحركة «النجباء» الميليشيا الموالية لإيران، قال إن هذا التصنيف «خيانة»، وإن الحكومة «لا تمثّل الشعب العراقي».

لكن مكتب السوداني سارع للتبرّؤ من البيان، وأن التحقيق في الأمر قد صدر، وذكرت اللجنة التي أصدرت القائمة ونشرتها في الجريدة الرسمية أن البيان صدر من دون «تنقيح».

«حزب الله» اللبناني، كما أفادت مصادر «العربية/الحدث» مستاءٌ من الضجة التي أثيرت بالعراق حيال تصنيفه على لائحة الإرهاب، وطالب بغداد بمحاسبة المسؤولين عن ذلك.

هذه «اللخبطة» أتت بعد يوم واحد من دعوة مايكل ريغاس مساعد وزير الخارجية الأميركي، «الشركاء العراقيين» إلى «تقويض الميليشيات الإيرانية ومنعها من تهديد العراقيين والأميركيين».

كل ما جرى يكشف عن ضِيق الهامش الذي يملكه رئيس الحكومة العراقية - السوداني أو غيره - في اللعب بين القطب الأميركي والقطب الإيراني، وأنّ لحظة الاختيار النهائي آتية، اليوم أو غداً، بالنظر إلى أن وتيرة الصدام الكبير بين إيران وأميركا، ستزيد في المراحل المقبلة، وما صار في غارات المقاتلات الأميركية الاستراتيجية على المفاعلات النووية الإيرانية في أثناء حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، ليس إلا فصلاً من كتاب وليس الكتاب كُلّه.

يلفتُ الانتباه أن الغضب من القرار أتى من «حزب الله» اللبناني، والتخاطب مع الطرف العراقي للتعبير عن هذا الاحتجاج والمطالبة بتغيير الموقف ومحاسبة المسؤول... حسناً، ماذا عن الحوثي أليس من حقه الغضب والمطالبة بالمحاسبة هو الآخر؟!

تكشف هذه المفارقة عن أن «حزب الله» اللبناني هو جزء «أصيلٌ» عضوي من الجسد الأصولي السياسي من عراق العرب لعراق العجم، «حزب الله» قطعة من «المتن» في هذا النصّ... الحوثي هامشٌ عليه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق والخطأ الذي كان صواباً العراق والخطأ الذي كان صواباً



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib