إعادة كتابة التاريخ حتى تاريخنا

إعادة كتابة التاريخ... حتى تاريخنا

المغرب اليوم -

إعادة كتابة التاريخ حتى تاريخنا

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

نقرأ دوماً عبارة إعادة كتابة التاريخ، ويسأل البعض استنكاراً: أليس التاريخُ صورة الماضي المعلوم، والثابت؟! فكيف تُعاد كتابته؟!

الواقع أنَّ هذه العبارة قانونٌ راسخٌ، وكل يوم يزداد رسوخه، لكن لدى مَن يعلم ذلك من أهل البحث والتقصّي والشغف والدأَب، وليس من كسالى الراضعين من حليب الجمود والصور النمطية والروايات المتحجّرة بمتحف التاريخ.

الجمعة الماضي، أفرج الأرشيف الوطني الأميركي عن مجموعة سِجلّات مرتبطة باختفاء الطيّارة الشهيرة أميليا إيرهارت عام 1937 فوق المحيط الهادئ، تنفيذاً لأمر الرئيس دونالد ترمب برفع السرّية عن جميع هذه السجلات التي تحتفظ بها الحكومة وإخراجها إلى النور.

مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أعلنت الإفراج عن 4624 صفحة من الوثائق تشمل دفاتر سجلات السفن العسكرية الأميركية المشاركة في عمليات البحث الجوي والبحري عن إيرهارت.

شُوهدت إيرهارت وملّاحها فريد نونان آخر مرة وهي تقلع بطائرتها «لوكهيد إلكترا» ذات المحرّكين في الثاني من يوليو (تموز) 1937 من بابوا غينيا الجديدة متجهة إلى جزيرة هاولاند على بُعد نحو أربعة آلاف كيلومتر، خلال محاولتها للتحليق حول العالم.

يُعتقد أنَّ الطيّارة وزميلها الملاّح ماتا في جزيرة نيكومارورو المرجانية الصغيرة في جزر كيريباس غرب المحيط الهادئ.

هذه الحالة، قِسها على غيرها من الحالات في المفاصل التاريخية الحاسمة، والقضايا الغامضة، منذ فجر التدوين التاريخي، لدى كل أمم الأرض، فكلما انكشفت مجموعة من الوثائق في الأراشيف الرسمية والأهلية، تُعاد كتابة التاريخ على ضوء هذه الكشوفات الجديدة، وهذا من معاني قاعدة «إعادة كتابة التاريخ».

الوثائق ليست فقط في أرشيف الحكومات أو المؤسسات الأهلية، هناك أرشيف الأفراد والناس العاديين، وهذه ثروة كبيرة، وثورة في المعلومات غير مكشوفة حتى الآن، أمّا لماذا يحتفظ الأفراد بأرشيفهم الخاصّ، فتلك قضية يطول الحديث فيها، ويتشعّب.

مثلاً، كتب الشيخ عبد العزيز التويجري، رحمه الله، وهو كان من مستشاري الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، وقيادات الحرس الوطني، لكنَّه إلى ذلك رجل فكر وأدب وسياسة، كتابه الشهير «لسُراة الليل هتف الصباح»، ثم ألحقه بالجزء الثاني «عند الصباح يحمد القوم السُّرى»، وهذا العنوان هو مثل عربي معروف. وفيه نشر مجموعة نادرة من الوثائق عن التاريخ السعودي والملك عبد العزيز، وكان ذلك فتحاً في كتابة التاريخ السعودي، الذي هو الآخر، يسري عليه ما يسري على علم التاريخ كلّه، إعادة كتابة التاريخ، على ضوء المعطيات الجديدة.

شرح هذه القاعدة ببلاغة وخبرة، العلّامة المرحوم عمر فرّوخ في كتابه: «تجديد التاريخ في تعليله وتدوينه... إعادة النظر في التاريخ».

ولولا خوف الإطالة لنقلت نصّه الجميل في هذا السياق.

كم لدينا من مفاجآت في طريق التاريخ إذن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة كتابة التاريخ حتى تاريخنا إعادة كتابة التاريخ حتى تاريخنا



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:35 2022 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفن وتهذيب السلوك والاخلاق

GMT 23:11 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا

GMT 22:43 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

تصويّرُ العروسيّن غيّر التقليّدي الأحدث والأفضل

GMT 07:55 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

"فيات كرايسلر" تستدعي حوالي 500 ألف شاحنة حول العالم

GMT 19:20 2023 الجمعة ,10 آذار/ مارس

بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع طفيف

GMT 23:31 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

بايدن يهنئ المسلمين بحلول رمضان بآية قرآنية

GMT 06:58 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

مانهارت تجري تعديلات على لاند روفر Defender
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib