واقع الدراما التاريخية العربية واقع

واقع الدراما التاريخية العربية... واقع!

المغرب اليوم -

واقع الدراما التاريخية العربية واقع

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

 

أما وقد مضى ثلث رمضان المبارك، وهنا نحكي عن رمضان بوصفه موسماً للدراما، فربما يحسن الحديث عن جدل الدراما التاريخية.

كانت العادة سابقاً أن نتابع عملاً أو أكثر من الإنتاجات الضخمة، تتناول فصولاً من تاريخنا العربي والإسلامي، بشخصياته ومعاركه العسكرية والسياسية.

غير أن هذا الزخَم الذي اعتدناه فيما مضى، تناقص لصالح أصناف أخرى من المحتوى الدرامي - من غير غضٍّ منها - لكن أين الأعمال التاريخية المشهودة مثل (ربيع قرطبة) وبقية الأندلسيات، وصفحات من التاريخين الأموي والعباسي وما بعدهما؟

نعم يُعرض حالياً مسلسل عن «الحشّاشين» وزعيمهم الحسن بن الصبّاح صاحب قلعة وكر العقاب «الموت» وهو عمل لم أشاهده حتى الآن، لكن ما عرفته أنه عمل مصري ضخم الإنتاج من بطولة نجوم مثل (كريم عبد العزيز) وكتابة مبدع مثل الصديق (عبد الرحيم كمال)، وهذا يكفل له فرص النجاح والجودة.

بالعودة إلى جدل الدراما والتاريخ، فما المساحة «الحلال» للدراما في تناول التاريخ، أين يمكنها أن تتخيّل من دون أن تخلّ بالوقائع التاريخية المعلومة؟

يعني: هل يجوز لصنّاع الدراما العبث بالتاريخ وتفصيله من جديد، وعدم «احترام» الحقائق التاريخية الأساسية؟

مثلاً: هل يمكن تناول حياة نابليون الفرنسي وغزوه لمصر ونجعله شخصاً أسود البشرة هرب من الحبشة في طفولته، ثم لجأ لفرنسا التي كانت تحكمها وقتذاك سيدة آسيوية بدعوى أن الخيال الدرامي له الحق في ذلك؟!

د. محمد عفيفي، وهو أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، قال في حديث رصين لصحيفة «الشرق الأوسط» إن ثمة ضوابط ينبغي توافرها عند استلهام التاريخ في الأعمال الدرامية، ومن أبرز تلك الضوابط عدم تغيير الوقائع الثابتة تاريخياً، مثل سنوات وقوع الأحداث، أو الشخصيات المحورية الصانعة للحدث، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى ضرورة عدم الانزلاق إلى عدّ الدراما التاريخية مرجعاً أو مصدراً تاريخياً، فهي في النهاية «عمل إبداعي يحمل رؤية صنّاعه من مؤلفين ومخرجين، ويحتمل وجود مساحة من الخيال».

تعليقي على ذلك أن الثقافة الحالية - مع شبه انعدام ثقافة القراءة من الكتب - تتعاطى مع الأعمال المشاهدة بطريقة مختلفة، فهي «المرجعية» المؤسِّسة لكثير من الناس عن فهمهم للتاريخ، لا يتعاملون معها على أنها «وجهة نظر» فنّية لصنّاع العمل.

وصدق المؤرخ د. عفيفي حين أرجع حالة الجدل التي تثيرها الدراما التاريخية إلى ما يصفه بـ«الأميّة التاريخية لدى معظم المتلقّين للمحتوى الدرامي».

ومع ذلك فإن استمرار إنتاج أعمال درامية عربية تاريخية حتى في ظل وجود أخطاء أو إثارة حالة من الجدل «أفضل كثيراً من غياب هذا النوع من الإنتاج الدرامي»، كما يشير عفيفي، بالنظر لحالة الـ«غزو» من طرف الدراما التاريخية التركية والإيرانية... وأتفق معه في هذا تماماً.

واقع الدراما التاريخية العربية... واقع في الحفرة.. إلا ما رحم الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واقع الدراما التاريخية العربية واقع واقع الدراما التاريخية العربية واقع



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 19:12 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس والشعور

GMT 21:27 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

فيلم "الوحش الغاضب" يُعرض على "طلقة هندي"

GMT 03:11 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

عبد الرزاق العكاري يؤكد ضرورة إحياء الرياضة المدرسية

GMT 11:47 2021 الخميس ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مهدي فولان يوجه رسالة رومانسية لزوجته بمناسبة عيد ميلادها

GMT 05:53 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 22:20 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

هند رضا تُحاور رامي صبري على إذاعة "نجوم Fm "

GMT 09:20 2023 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الأحد 24 ديسمبر/ كانون الأول 2023

GMT 09:05 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حكاية اللورد ستانلي أول مدير لحديقة الحيوان في الجيزة

GMT 07:35 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

متطوعون يتبرعون بأكياس دم في مدينة مراكش

GMT 09:11 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

إصدار تأشيرة عبور مجانية في قطر لمسافري "الترانزيت"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib