موضعٌ وموضوع لو أباحت بما لديها الطُلولُ

موضعٌ وموضوع... لو أباحت بما لديها الطُلولُ!؟

المغرب اليوم -

موضعٌ وموضوع لو أباحت بما لديها الطُلولُ

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

مباركٌ حلول أول أيام الشهر الفضيل، شهر رمضان الخير، على الجميع، وقد عادني الحنينُ وأنا أستذكرُ «الرمضانات» القديمة، منذ عهد الصِبا في مسقط رأسي ببريدة حتى عهد الفتوّة في حي الصالحية القديم بالرياض ثم حي السويدي، وهكذا على مرّ الأيام وكرّ الليالي.

 

غير أنَّ حديثي لكم اليوم، وطيلة أيام وليالي الشهر المُبارك، لن يكون عن ذاكرة الزمان بل ذاكرة المكان، تحت عنوانٍ جامعٍ اخترتهُ لهذه السلسلة هو «موضعٌ ومواضع».

للمكان ذاكرة، ولأديم الأرض لغة، لو أفصحت عن نفسها لأبانت عما جرى على ظهرها وما دُفن في بطنها... ولكانت الرواية غير الرواية والأخبار غير الأخبار، أو بتواضعٍ أكثر: أكمل من كل الأخبار.

كل وادٍ... كل جبل... كل سهل... كل رمل... كل نهرٍ أو بحرٍ أو عِمارة صلبة لم تتهاوَ تحت مطارق الزمان، كل هذه شاهدة على من قاتل لها أو قُتل عليها، شاهدة على اللحظات الأخيرة، والأمنيات أو الحسرات الختامية...

شاهدة على مواعيد الغرام وبوح العُشاق، ومواثيق الصداقة، وبُرهات المكاشفة بين الإخلاء، وكيف استودعوا الرملَ والسهلَ والشجرَ والطيرَ، أعمقَ أسرارهم وهواجسهم وأحلامهم.

قال الأديب والصحافي والمؤرخ والمعجمي البلداني السعودي الكبير، الشيخ عبد الله بن خميس وهو الذي استنطق جبال ووديان ورمال قلب الجزيرة العربية في «اليمامة» قال في صورة باذخة:

لو أباحتْ بِما لديها الطُلولُ

أيُّ شيءٍ تُبِينُه لو تقولُ؟

وهو الذي قال في تبيان العلاقة بين المكان والإنسان في الجزيرة العربية:

«عُرِفَتْ كل قبيلةٍ بجبلها أو جبالها، حفلت أشعارهم بذكرها، والتغنّي بها، وأضيفت أيامهم ووقائعهم إليها، فتغنّت طيء بجبليها أجا وسلمى، وعبس بجبلها قطن، وجهينة برضوى، وتميم باليمامة والعرمة، وهذيل بكبكب، وسليم بشرورى».

الحالُ أنَّ التأليف عن الأمكنة والتعريف بها، حجراً وشجراً وبشراً، نمطٌ قديم وإرثٌ أثيلٌ، تعاور عليه علماء العرب والمسلمين منذ القِدم، ولدينا مُدونات كبرى في هذا الصدد، منها مثالاً: «معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع» المعروف بمعجم البكري، لأبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري المتوفّى سنة 487 هـجرية.

وكتاب «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا بن محمد القزويني المتوفّى سنة 682 هـجرية.

هذا قبل ولادة علوم الجغرافيا الحديثة والخرائط العلمية العصرية الدقيقة، ولا ننسى، ما دام الحديث عن جزيرة العرب، المشروع الجغرافي البلداني العظيم الذي قاده علَّامة الجزيرة العربية حمد الجاسر عن هذه الجزيرة، مع نخبة من العلماء العصاميين أمثال العبودي وابن جنيدل والبلادي والعقيلي وغيرهم.

وحين نتحدّثُ عن معاجم البلدان، فإنَّ شيخها ودرّة تاجها في القديم والحديث، هو كتاب «معجم البلدان» للعبقري ياقوت الحموي، وعنه سيكون حديثنا المُقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوع لو أباحت بما لديها الطُلولُ موضعٌ وموضوع لو أباحت بما لديها الطُلولُ



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib