موضعٌ وموضوعٌ السويس أو القلزم لغة الماء

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

المغرب اليوم -

موضعٌ وموضوعٌ السويس أو القلزم لغة الماء

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

معابر التجارة، ومضايق الطرق الدولية، براً أو بحراً، تمتلك قيمتها القديمة المتجددة ما دامت نبضات شرايين التجارة لا تكف عن الدفق في هذه العروق الخالدة.

من هذه المواضع: السويس، ونقول السويس ونعني تلك المدينة/ الميناء، في أعالي البحر الأحمر، قبل أن تشق يد البشر لهذه المياه السويسية التي تمتح من البحر العظيم، البحر الأحمر، تشق لها درباً مصيرياً إلى البحر الأبيض، أو بلغة القدماء، من «بحر القلزم» إلى «بحر الروم».

السويس موقع تجاري قديم، كانت المدينة تسمى قبل الإسلام باسم «كاليزما»، ثم صارت «القلزم» ردحاً طويلاً في العهود الإسلامية مدينة تجارية بحرية مهمة، وكانت «السويس» ضاحية لها، ثم غاب الاسم الأصلي وغلب الفرعي... تطورت لاحقاً لمحطة بحرية مهمة، خصوصاً في العهد العثماني، قبل أن يعاد افتتاح قناة السويس بعهد الخديو إسماعيل، في حدث تاريخي مهيب سنة 1869، إحياء أهميتها العالمية.

قدر هذه المواضع الحساسة أن تعاني من نعمة موقعها، وتستجلب أطماع الغزاة، كما جرى مع الاحتلال البريطاني لمصر 1882 الذي كان مرتبطاً استراتيجياً بحماية قناة السويس.

في العصور الحديثة بدأت دراسات شق القناة مع الحملة الفرنسية 1799، ثم العودة بقوة في منتصف القرن 19 مع ديليسبس ولجنته الهندسية، وتقرير 1855 الذي أكد تساوي منسوب البحرين، وإمكانية الحفر.

لكنّ هناك أفكاراً أقدم بكثير لشق قنوات بحرية في هذه المواضع، سواء بين النيل والبحر الأحمر، في العهود الفرعونيّة، والبطلمية، ومرحلة الاحتلال الفارسي، أو شق قناة السويس نفسها بين البحرين الأحمر والأبيض.

ذكر المسعودي -ونقل عنه الذهبي- أن الخليفة العباسي الذهبي هارون الرشيد رام أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القلزم مما يلي «الفرما»، وهي بليدة في مصر، فقال له يحيى البرمكي: إن فعلت، فسيختطف الروم الناس من الحرم، وتدخل مراكبهم الحجاز.

للمدن بصمتها الخاصة على بشرها واجتماعهم، والسويس من هذه المدن، سكانها خليط من المصريين الذين جلبهم لها اقتصادها، وقناتها منذ مرحلة الحفر الرهيبة، وهذا صنع لديهم فكرة البطولة الجماعية كما لاحظ الكاتب أنور فتح الباب من خلال التأمل في رمزيات «أولياء السويس» المعنونة بمدينة الغريب، نسبة لوليها الأشهر.

يمثل فتح الباب بـ«سيدي عبد الله الأربعين» الذي يُفسَّر اسمه بكونه اسماً لأربعين عاملاً استشهدوا في حفر القناة، كما أن أشهر أوليائها أبو يوسف بن محمد بن يعقوب المعروف باسم «سيدي عبد الله الغريب»، تروي عنه «الحكايات» المحلية أنه قاد الأهالي بمعركة «برزخ السويس» في العصر الفاطمي ضد «القرامطة».

هذا حديث التاريخ القديم، وشبه القديم، أما اليوم وبلغة الاقتصاد، فإنه يمر عبر قناة السويس نحو 12 في المائة من حجم التجارة العالمية، وحسب بيانات البنك المركزي المصري، كانت إيرادات القناة قد بلغت 8.76 مليار دولار في العام المالي 2022-2023، قبل أن تبدأ بالانخفاض.

السويس أو القلزم، أو كاليزما، أو غير ذلك، قبل قناة السويس وعصر الخديو إسماعيل، والمهندس ورجل الأعمال والاستعمار الفرنسي ديليسبس، وقبل عصر ناصر وحروب السويس... هي هي في فرادة موضعها، وعقدة أو نعمة موقعها... و: عندك بحرية يا ريس...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوعٌ السويس أو القلزم لغة الماء موضعٌ وموضوعٌ السويس أو القلزم لغة الماء



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib