مؤسسة في فرد الشيخ محمد العبودي

مؤسسة في فرد... الشيخ محمد العبودي

المغرب اليوم -

مؤسسة في فرد الشيخ محمد العبودي

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

قرابة قرن من الزمان هي سلسلة العمر المبارك الذي عاشه العالم السعودي، متعدد المواهب، الشيخ محمد بن ناصر العبودي الذي ولد 1926م بـ(بريدة) عاصمة منطقة القصيم في شمال نجد، موطنه وموطن أسلافه منذ القدم.
العبودي الذي غادر دنيانا لدار الحق، هو رمز من رموز العلم والإدارة والترحال، والعمل الإسلامي، في السعودية، وهو بحق «ظاهرة» فريدة من نوعها، خصوصاً في غزارة مؤلفاته، دعوني أسرد لكم فقط عدد مؤلفاته في بعض المجالات، ومن ذلك أدب الرحلات، له فيه 143 مؤلفاً، ومعاجم اللغة والجغرافيا والتراجم والأنساب له فيها 34 مؤلفاً، وبعض هذه المؤلفات يتكون من 17 مجلداً و23 مجلداً، كل مجلد يبلغ مئات الصفحات، مثل معاجمه عن أسر الرس وبريدة! وفي الأدب له 11 مؤلفاً، وفي السير الشخصية 11 مؤلفاً أيضاً، وفي مجالات أخرى نحو 26 مؤلفاً.
إنك تتحدث عن «مؤسسة» علمية بحثية اسمها محمد بن ناصر العبودي، ظلت تثري المكتبة السعودية والعربية والإسلامية خلال عشرات السنين.
ناهيك عن كم كبير من الأحاديث الإذاعية والندوات والمحاضرات والخطب والصالونات الثقافية... لذلك قلت لك إنه «ظاهرة» استثنائية بحق، ينبئك خبره عما كنت تقرأه في كتب التاريخ عن كبار العلماء أمثل الجاحظ والذهبي وأمثالهم.
هذا العالم الجليل وفقاً لابنته د. فاطمة، في حديثها لجريدة «الشرق الأوسط» كان سليل بيئة خصبة عاش بها كانت مشبعة بحب المعرفة من والده الراوية ناصر إلى جده عبد الرحمن الذي: «كان شاعراً عامياً أورد له والدي أبياتاً عديدة كشواهد في كتابه (كلمات قضت) وفي كتب أخرى» وتشير د. فاطمة لمشهد جميل في هذا البيت الأدبي فتقول: «في هذه العائلة نشأت جدتي لأبي وهي قارئة نهمة حتى بعد أن أصبحت عجوزاً، وقد انطبعت صورتها في مخيلتي وهي تجلس القرفصاء في سطح المنزل أو في فنائه تقرأ كتاباً، وقد قربته من عينيها لتستطيع القراءة، وهو أمر نادر الحدوث لامرأة في نجد وفي مثل سنها».
هذا الشاب الذي ترعرع في المحاضن العلمية التقليدية في زمنه، في كتاتيب مدينته بريدة ثم ثنى الركب عن المشايخ، مضت به همته ليتدرج في عالم الوظيفة والإدارة منذ تعين قيماً لمكتبة جامع بريدة، فمدرساً للعلوم الدينية في المدرسة الأولى ببريدة، ثم مديراً لمدرسة المنصورية، ثم مديراً للمعهد العلمي في بريدة عام 1951.
ثم عمله الكبير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو أحد مؤسسيها، أميناً عاماً لها، وفي هيئة كبار العلماء أميناً عاماً، ثم في رابطة العالم الإسلامي أميناً عاماً مساعداً، ليتفرغ في سنواته المباركة الأخيرة للتأليف والنشر، وكان للأستاذ محمد المشوح، صاحب دار الثلوثية، جهد مميز في بث علم الشيخ العبودي للكافة.
الراحل هو مثال من الجيل السعودي الموسوعي العصامي كزملائه حمد الجاسر وابن خميس وعبد القدوس الأنصاري، لكنه أربى عليهم في غزارة التأليف، أتمنى من الدولة السعودية إطلاق جائزة علمية، أو أكثر من جائزة، مثل جائزة للرحالة، تحمل اسم عميد الرحالين العرب، الشيخ العبودي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤسسة في فرد الشيخ محمد العبودي مؤسسة في فرد الشيخ محمد العبودي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib