«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

المغرب اليوم -

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

بقلم:مشاري الذايدي

العقل السَّليم في الجسمِ السليم... هذه من قواعدِ الصّحة النَّفسية والجسدية التي كرّسها تراثنا العربي الأثيل.

كما أنَّ «المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء»، كما قال طبيب العرب الحارث بن كلدة منذ ما قبل الإسلام.

لكن ظل موضوع «الإغراب» في شؤون التداوي والحياة الصحية السليمة، من المسائل الجدلية المرتبطة بظهور «موجات» أو «موضات» تتعلق بالثقافة الصحية «الثورية» كل حين وحين. يحصل هذا لدينا في العالم الإسلامي، وعند غيرنا أيضاً.

الدكتور ضياء الدين العوضي كانَ استشاريَّ رعايةٍ مركّزة وعلاج ألم مصرياً، أثار جدلاً، بل «فتنة» كما وصفها الفنان المصري تامر حسني، بـ«نظام الطيبات» الغذائي.

الرَّجل تُوفّي في أبريل (نيسان) 2026 إثر جلطة قلبية. وكانَ قد تمَّ شطبُ عضويتِه من نقابة الأطباء، وإغلاق عيادته قبل وفاته، بسبب مخالفات طبية، وتوصيات بنظام غذائي مثير للجدل.

اقتنع كثرٌ في مصرَ وخارجها بالطريقة التي رسمَها هذا الرجل للحياة الصحية، مثل الامتناع عن أكل لحوم الدجاج وبيضه، وأنه لا بأس من الإكثار من السكريات، لدرجة دفعت بعض المرضى، خاصة مرضى القلب والسكّر، لترك أدويتهم!

السلطات المصرية قرَّرت حظرَ نشرِ، أو بث، أو تداول، أو إعادة تداول، أي موادَّ مصوّرة أو مسموعة أو مقروءة صادرة عن العوضي، أو سبق تسجيلُها له، خاصةً بعد تداول عدد من الشهادات لمرضى تدهورت حالاتهم الصحية نتيجة تبنّيهم هذا النظام.

رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب المصري شريف باشا، قال إنَّ القرار جاء بسبب ارتكاب العوضي «جريمة مكتملة الأركان».

سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع يصف تصرفات مؤيدي هذه الأنظمة بـ«تغييب العقل والجري وراء الخرافات». صادق يضيف، خلال حديثه لـ«بي بي سي»، أن الفقر المادي ربما يدفع بعض الناس لتجريب نظام غذائي، بسبب عجزهم عن ثمن الدواء.

ترويج نظام «الطيبات» الغذائي، كما لاحظ دكتور صادق، ساهمَ فيه إعلاميون يحظَوْن بثقةِ قطاعاتٍ واسعة من الجمهور، فضلاً عن وجودِ مجموعات منظمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

حسب معلومات منظمة الصحة العالمية، فإنَّ أمراضَ القلب والأوعية الدموية كانت مسؤولةً عن نحو نصف الوَفَيَات في مصرَ عام 2021. وطبقاً للاتحاد الدولي للسكري، يعاني أكثر من 13 مليون شخص من مرض السكري في مصر عام 2024، بنسبة انتشار تقارب 22.4 في المائة بين البالغين.

كل هذا يثبت أنَّ الوهم أحياناً أقوى من الحقيقة، وأنه مهما بلغ العلم من انتشار وسيطرة تبقى للخرافات جماهيرها، وهل نسينا ظاهرة مريم نور قبل بضع سنوات؟! وكيف صارت مصدراً للحقيقة والحياة الجديدة السليمة؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية «الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية



GMT 03:38 2026 السبت ,30 أيار / مايو

امرأتان في الزعامة

GMT 03:37 2026 السبت ,30 أيار / مايو

حنه أرنت... تحليل النظام الشمولي

GMT 03:36 2026 السبت ,30 أيار / مايو

إعادة مجد بلاد الرافدين

GMT 03:35 2026 السبت ,30 أيار / مايو

بين الحرب والسلام... مأزق النظام الإيراني

GMT 03:34 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العالم وإشكالية الاستقرار الاستراتيجي

GMT 03:27 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 03:20 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 03:16 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 00:14 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

التكناوتي يغيب عن الملاعب لثلاثة أسابيع

GMT 22:37 2014 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على الطريقة الصحيحة لوضع كريم الأساس على الوجه

GMT 00:10 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

"فور سيزونز بيروت" من افضل 5 فنادق في لبنان

GMT 13:33 2025 الثلاثاء ,25 شباط / فبراير

لوكا مودريتش يحدد موعد اعتزاله كرة القدم نهائياً

GMT 17:47 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

لقاء يدرس سبل الارتقاء بالمؤسسات التعليمية في فاس

GMT 02:37 2021 الإثنين ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

تغير لون مياه الشرب يقلق سكان مدينة خريبكة المغربية

GMT 22:59 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

2.9 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 18:16 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

إدارة الرجاء تصدر بلاغا بخصوص صفقة ياجور
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib