واشنطن و«الناتو» مستقبل «إمبراطورية الدعوة»

واشنطن و«الناتو»... مستقبل «إمبراطورية الدعوة»

المغرب اليوم -

واشنطن و«الناتو» مستقبل «إمبراطورية الدعوة»

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

انطلقت في لاهاي بهولندا وعلى مدى يومي أمس واليوم 24 و25 يونيو (حزيران) الحالي أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لعام 2025، والتساؤل: «ما مصير علاقة واشنطن بالحلف، لا سيما أنه بانضمامها وقبولها القيادة العسكرية، تمنح دول (الناتو) الأخرى الولايات المتحدة نفوذاً وقوة غير مسبوقين، الأمر الذي يتفق مع وصف الباحث النرويجي غير لوندستاد هذا الأمر بـ«إمبراطورية الدعوة». وقد رسخت هذه الإمبراطورية غير الرسمية مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في أوروبا.

تتجاوز علامات الاستفهام علاقة الولايات المتحدة بحلف «الناتو»، مقام الرؤساء الأميركيين، وتنسحب على الرؤية النقدية لهذه العلاقة العضوية بمزاياها ومثالبها معاً.

ينقسم الأميركيون في واقع الحال إلى قسمين: طرف يرى أنَّ واشنطن لا تزال في حاجة إلى تلك الشراكة مع دول الحلف، وآخر يرى أنَّه بات سلعة فاخرة لا حاجة لواشنطن بها.

الفريق الأول يؤمن بأنَّ واشنطن وهي القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية الضاربة حول العالم، لا يمكن أن تستغني عن حلفائها الأوروبيين، وأنها من دونهم تصبح قوة عظمى متضائلة إلى حد كبير.

والشاهد أنَّ «الناتو» يمنح واشنطن موقعاً وموضعاً فريدين ضمن إحدى أقوى شبكات التحالفات العسكرية في العالم، وبما يتجاوز الرؤية الأمنية الضيقة فحسب، ذلك أن خيوط وخطوط تلك الشبكة لها أبعاد اقتصادية وسياسية عميقة وإيجابية للغاية.

على سبيل المثال لا الحصر، كيف يمكن للمجمع الصناعي العسكري الأميركي أن يروّج منتجاته بعيداً عن دول غرب أوروبا وشرقها الأعضاء في الحلف؟

في هذا السياق، يمكن النظر إلى الولايات المتحدة على أنها بؤرة الضوء الجاذبة للقوى الديمقراطية الراسخة والتي ترعى حقوق الإنسان، وتعترف بأنظمة السوق الليبرالية الحرة، على خلاف روسيا الاتحادية، الوريث الشرعي للاتحاد السوفياتي التي لا يزال ينظر إليها بصورة أو أخرى على أنها نقطة تجمع للقوة المارقة، مثل الصين وكوريا الشمالية وإيران، بحسب المفهوم الحرياتي الغربي.

يحاجج الأميركيون من أنصار البقاء في حلف «الناتو» بأنَّ المرة الوحيدة التي تم فيها تفعيل المادة الخامسة من الميثاق، كانت لصالح واشنطن، حيث تداعى الجميع لدعمها حين تعرَّضت لاعتداءات نيويورك وواشنطن، كما شارك كثيرٌ منهم في حروب أفغانستان والعراق لاحقاً.

حتى الساعة يبقى لـ«الناتو» الكثير من الألق، كما القدرة على توفير غطاء واسع ومريح من الأمن والحماية لجميع أعضائه؛ الأمر الذي يفسر لنا رغبة الغالبية من البلدان في وسط وشرق أوروبا في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

لقد رأى العالم روسيا تخوض حروباً قصيرة في العقدين الأخيرين مع مولدوفا وجورجيا، ولاحقاً مع أوكرانيا، غير أن بوتين لم يجرؤ على غزو أي دولة مجاورة من أعضاء «الناتو»؛ ذلك لسابق معرفته بأن الأمر سيعدّ اعتداءً على بقية دول الحلف.

وفي كل الأحوال يمكن القطع بأن وجود واشنطن في قلب «الناتو»، قد جعل من أميركا رمانة ميزان العالم، وبخاصة أن وجودها في أوروبا لم يُفرض فرضاً، بل كان يتم استدعاؤه والترحيب به من جانب حلفائها.

في مذكراته التي حملت اسم «القناة الخلفية» يخبرنا الدبلوماسي الأميركي ورئيس الاستخبارات المركزية السابق وليام بيرنز، أنه لعقود طوال كان الاعتقاد السائد في أوساط السياسة الخارجية في واشنطن هو أن حلف «الناتو» ذو قيمة هائلة للولايات المتحدة، وأن توسيعه كان في قلب المصالح الأميركية.

لكن اليوم هناك من الأميركيين من يقطع بأن التحولات الجيوسياسية والإيكولوجية، عطفاً على تطورات عالم ما بعد الإنسان البيولوجي، ومنعرجات مستقبل الذكاءات الاصطناعية، قد تجعل «الناتو» ذا أهمية متراجعة.

«الناتو» في رأيهم ليس معنياً بالاستجابة للأوبئة، وقد دفعت أميركا ثمناً غالياً وعالياً حين ضربها فيروس «كوفيد - 19»، كما أن الحلف ليست لديه رؤية لمكافحة القرصنة البحرية أو السيبرانية، وغير قادر على دعم أميركا في مواجهتها لأزمة الهجرات غير النظامية من جنوبها وشمالها.

يقطع عالم السياسة الأميركي باري بوسن خلال ندوة عُقدت في معهد «كاتو» بواشنطن، بأن أميركا قد قدمت لـ«الناتو» عقوداً طويلة من الطمأنينة؛ ما جعل الأوروبيين يتقاعسون عن السعي في طريق حماية أنفسهم، ويحلمون بأن يظل درع «كابتن أميركا» حامياً لهم على مدى الأزمنة، على العكس من اليابان التي فعلت المزيد نسبياً للدفاع عن نفسها.

أما الذريعة التي تُعدّ حجر الزاوية للتحلل من «الناتو»، فهي أن أميركا لا يمكن أن تحافظ على دورها حجرَ أساس للأمن الأوروبي، بينما تواصل التنافس بنجاح مع الصين. واشنطن - «الناتو» وفاقٌ أم افتراقٌ؟ لننتظر ونرَ بيان ختام أعمال قمة لاهاي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن و«الناتو» مستقبل «إمبراطورية الدعوة» واشنطن و«الناتو» مستقبل «إمبراطورية الدعوة»



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib