على أبواب سوريا

على أبواب سوريا!

المغرب اليوم -

على أبواب سوريا

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

كنت من الجيل الذى حمل تقديرًا خاصًّا لسوريا نتيجة تجربة الوحدة مع مصر وما ذاع وقتها من الحديث حول الوحدة والقومية العربية. ولو أن الانفصال عاد بالأمور إلى ما كانت عليه إلا أن المعرفة أخذت بنا إلى خطر كبير يجرى على سوريا وعلى دول عربية أخرى باتت واقعة تحت هشاشة الدولة ذاتها نتيجة تعرضها إلى ضغوط تأتى من الاعتقاد أن حق تقرير المصير يفضى إلى إعطاء ذات الحق إلى الطوائف والقبائل والتقسيمات «الجهوية». وباختصار باتت الدولة العربية فضفاضة وواسعة على الأجزاء التى تتكون منها.

عكس ذلك حدث أثناء فترات تاريخية أخرى حيث أراد صدام حسين السيطرة على الكويت؛ بينما زحفت سوريا على لبنان؛ باتت الدولة ضيقة على حالها وتحتاج طموحًا إلى وحدة أكبر تحت شعارات قومية عربية أو قومية إسلامية ومذهبية أيضًا. وبينما نجحت دول عربية فى التعامل مع هذا التناقض من خلال تاريخ طويل من الوحدة الوطنية مثل مصر وتونس والمغرب، فإن الدول الملكية نجحت فى عبور هذا التناقض بوسائل تراثية ومشاركة فى الثروة.

الدول التى لم تحصل لا على هذا ولا ذاك تفككت ولم تعرف الوحدة إلا من خلال قمع؛ وزادتها فرقة «الربيع العربى» الذى فكك أوصالها بضعف اللحمة الوطنية وظهور القوى الدينية المتطرفة من الإخوان المسلمين إلى القاعدة إلى داعش. سوريا عاشت هذه الحالة خلال السنوات العشر الماضية وباتت مدرجة فى صفوف «الدول الفاشلة» مع اليمن والسودان ولبنان والعراق وليبيا فى أوقات مختلفة والتى عانت كل أنواع الانقسام الفكرى والجغرافى والمذهبى والعرقى.

سوريا عانت من كل ما سبق وعبر حالة من حرب الجميع ضد كل الجميع، واختراق الدولة من قبل إيران وتركيا وإسرائيل والولايات المتحدة وروسيا ومع كل واحدة منها تشكيلة سكانية لدولة المقر؛ وما بين سوريا والعراق قامت دولة جديدة من نوعها باسم «دولة الخلافة الإسلامية» خلقت نوعًا التحالفات التى أطاحت بها ومعها استمرت قضية السجون التى احتوت بقاياها.

8 ديسمبر الماضى شكل نقطة فارقة عندما قادت «جبهة تحرير الشام» تحالفًا آخر بدخول دمشق والإطاحة بنظام البعث وحكم بشار الأسد. ومن بين الأصوات والألوان المختلفة برزت قيادة لجأت إلى خلاص الدولة الوطنية التى عندها يصير الجميع سوريين ومواطنين فى دولة واحدة لها جيش واحد ولا تعرف الميليشيات.

أكثر من ذلك فإن الدولة سوف تكون فى سلام كامل مع جيرانها أى إسرائيل وليس فقط تطبيعًا. الصيحة وجدت تجاوبًا مع دول الخليج والولايات المتحدة وروسيا وأوروبا. ما ينقص الدولة السورية المصداقية خاصة تواجد المقاتلين الأجانب الخارجين من مجمعات إرهابية؛ وسلوكها الذى قاد إلى العنف فى الساحل العلوى والجنوب الدرزى. ولا يقل أهمية عن ذلك وجود مشروع وطنى شامل، ورؤية متكاملة يكون للجميع فيها دور ونصيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على أبواب سوريا على أبواب سوريا



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الرؤية الإلكترونية

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

مولد سيدي أبوالحجاج الأقصري

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ما بناه الدكتور شاكر

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

تحت الشباك ولمحتك يا جدع!

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

فانتازيا مظلمة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (2)

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعني أسأل

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هرمز... نووي إيران الجديد

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
المغرب اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib