في معنى المقاومة

في معنى المقاومة!

المغرب اليوم -

في معنى المقاومة

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

اختلط الحابل بالنابل فى معنى «المقاومة» منذ دخلت التنظيمات «الميليشياوية» و«الإسلاموية» إلى ساحة النضال الوطنى والقومى فى منطقتنا الفريدة من نوعها. «المقاومة» حق لكل الشعوب فى القوانين الدولية المعتبرة فى التحرر من قيد الاستعمار والاحتلال والحصول على حق تقرير المصير بكافة الوسائل بما فيها القوة المسلحة. هى فى الجوهر «استراتيجية» للتحرير ولكنها لا تنطوى على نسف أبراج نيويورك فى غرب العالم أو الاعتداء المصيفين على شاطئ أستراليا فى أقصى شرقه. الأولى ترتب عليها احتلال أفغانستان والعراق لسنوات؛ والثانية باتت صفة الإرهاب لصيقة بالإسلام والمسلمين يطاردون بها فى العالم. استراتيجية التحرير تبدأ دائما بتحقيق الوحدة الوطنية والتماسك الشعبى حول هدف نبيل؛ ولكنها لا تبدأ بالقسمة بين أهل الوطن كما فعلت حماس عندما فصلت غزة عن الضفة الغربية خارجة بذلك على الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى؛ ولا تقبل التواطؤ مع العدو من أجل بناء دولة بديلة كما كان الفعل فى القطاع. هى استراتيجية محسوبة لا تورط الشعوب المراد تحريرها فى مجزرة هائلة لم يحسب لها ملاجئ ولا طعام ولا شراب ولا دواء؛ ولا معرفة بما سوف يلى الضربة الأولى من خطوات. لم يكن لدى حماس أى معرفة بما سوف تفعله فى اليوم التالى بعد غارتها الأولى والأخيرة على مدنيين فى 7 أكتوبر 2023.

الفارق كبير ما بين الاستراتيجية التى تستخدم فيها الأدوات الدبلوماسية والإعلامية والعسكرية لتحقيق هدف التحرير ودفع «العدو» إلى مائدة التفاوض من أجل الجلاء الكامل أو التسوية السياسية. هى لا تبدأ بتعريض الشعب للتطهير العرقى عبر المعابر أو الدفع به للخروج من مطار للعدو عبر الحدود؛ وفى نفس الوقت تؤدى تحالفاتها إلى جر دول عربية للانهيار أو تعريضها لخيار صعب بين الاستحواذ على السلاح أو الحرب الأهلية. كان ذلك هو ما فعلته حماس عبر «وحدة الساحات» إلى تدمير اليمن وفى قلبها صنعاء؛ وباتت لبنان واقعة فى خيارات صعبة بين «حزب الله» وبقاء الدولة اللبنانية بعيدة عن الحرب الأهلية والتدمير الشامل كما حدث فى غزة. العجب هو أن حركة التحرر الوطنى الفلسطينية لم تحصل على فرصة للدولة إلا عندما وقعت على اتفاق أوسلو الذى كان تتويجا للانتفاضة السلمية والنضال المسلح العادل والدبلوماسية الرشيدة؛ ومع ذلك فإن قرارات الحرب والسلام جرى اغتصابها من مشروع الدولة حتى قبل أن تقوم.

عبر أربع حروب، والحالية هى حرب غزة الخامسة، عرضت حماس الشعب الفلسطينى لنكبات إضافية كان فيها الإجرام الإسرائيلى مندفعًا بكل قوة العنصرية لتدمير غزة وقتل سبعون ألفا أغلبهم من النساء والأطفال. ومع ذلك، وفى عجب آخر، بات بقاء حماس هو عنوان نصر قائم على البكاء. التواطؤ بين حماس وإسرائيل حول المشهد المروع دفع إلى دفع العالم للتعاطف مع الفلسطينيين، ولكن التعاطف واعتراف 157 دولة بالدولة الفلسطينية لم يكن تصريحًا لحماس بإجهاض فرصة إضافية للشعب الفلسطينى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في معنى المقاومة في معنى المقاومة



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib