مشروع عربي لا بد منه

مشروع عربي لا بد منه؟

المغرب اليوم -

مشروع عربي لا بد منه

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

قبل أكثر قليلاً من العام، نشرت مقالاً في هذا المقام بتاريخ 15 يناير (كانون الثاني) 2025 تحت عنوان «الطريق إلى المشروع العربي؟!«؛ وقبل ذلك بأسبوعين في الأول من يناير 2025 كان العنوان «البحث عن المشروع العربي؟!». المقالان كلاهما كانا يواجهان مجموعة من المشاريع التي تولدت خارج الإقليم العربي في أعقاب أحداث ما سُمي «الربيع العربي«؛ ومن ناحية أخرى كانا تتويجاً لسلسلة الأحداث الإقليمية التي أعقبت «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ما بين الواقعتين تبدت سلسلة من المشاريع «الشرق أوسطية» التي تسعى فيها قوى خارج الإقليم، وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وأخرى على أطراف الإقليم مثل إسرائيل وإيران، من أجل «الهندسة السياسية» لإقليم الشرق الأوسط بما يحقق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة. المقالان كلاهما كانا سابقين على دخول الرئيس المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتولي مهام منصبه الذي يتضمن ليس فقط مشروعة فيما يخص المنطقة وإنما العالم كله.

الآن، مضى أكثر من عام على تولي ترمب السلطة حازت فيه غزة السعي نحو وقف إطلاق النار، ومبادرة للسلام تحتوي على عشرين نقطة، ومشروعاً لتعمير القطاع عُرف بالريفييرا كان يتضمن تهجير الفلسطينيين إلى مصر من دون ضمان لعودتهم. ما حدث خلال هذه الفترة أنه جرى إسقاط مشروع التهجير من دون ضجيج استجابةً للموقف العربي (المصري والسعودي بشكل خاص). تنظيم ذلك كله كان إنشاء «مجلس السلام» يقوده الرئيس ترمب ويقود الإدارة والتعمير. الأمر هكذا يستدعي التفكير الجدي في مشروع عربي إقليمي يراعي المصالح الوطنية والقومية للمنطقة العربية.

فما هو ثابت من التاريخ المعاصر أن المشاريع الخارجة عن الإقليم تنتهي دائماً إلى قدر كبير من العنف بأشكاله المختلفة من حروب وإرهاب، وبات على الدول العربية الناضجة بفكر الدولة الوطنية أن تتقدم بمشروع عربي ينقذ المنطقة، ويضعها على أبواب الإصلاح والاستقرار والسلام الذي يعينها على التقدم إلى صفوف العالم المتقدم.

بات العالم العربي واقعاً بين فَكَّيْ كماشة، أولهما من دول الأطراف، والآخر من قوة عالمية طالت أسنان اليمين فيها أوروبا وأميركا. الانتصار الذي حققته إسرائيل على ميليشيات محور «المقاومة والممانعة» ومعها الانسحاب الإيراني من سوريا خلق أوضاعاً جديدة لا تقل سوءاً عما كان الحال عليه من قبل. من ناحية، زاد التوحش الإسرائيلي في ضم أراضٍ عربية عن طريق الاستيطان أو القوة المسلحة. لكنه وسط الغيوم والضباب القائم في المنطقة لا ينبغي تجاهل الواقع المتغير سلبياً في المحيط «الجيو-سياسي» و«الجيو-استراتيجي» العربي. فالحقيقة هي أنه منذ «الربيع العربي»، فإن العالم العربي تغير هو الآخر، فما كان قائماً من قبل وحتى العقد الثاني من القرن الحالي لم يعد مناسباً لمقتضى العصر الذي نعيش فيه. ورغم أن «الربيع» خلق أوضاعاً عنيفة في دول عربية، فإن حزمة غير قليلة من الدول العربية دخلت إلى صلب الأوضاع العربية المتردية من خلال مبادرات شجاعة لإصلاح أوضاع معوجة آيديولوجياً وغير صالحة للعصر الحديث. مشروع الإصلاح العربي الوليد يعتمد أولاً على ضرورة وجود الهوية الوطنية التي تقود إلى دولة جميع المواطنين وليس دولة أقلية شرسة أو أغلبية طاغية. هي دولة تحتكر شرعية السياسة والسلاح. وثانياً على الحداثة التي تتطلب اختراق إقليم الدولة بالمشاريع العملاقة، وأدوات الاتصالات والمواصلات الحديثة، معتمداً في ذلك على تعبئة موارد الدولة غير المستغلة.

هذا المشروع الآن يجمع 12 دولة عربية تشمل دول الخليج الست، ومعها الأردن، ومصر، والمغرب، والجزائر، وتونس والعراق. هذا التجمع يتطلب المشروع الذي يقدم الدولة على كل التنظيمات الاجتماعية والسياسية الأخرى، وأن يكون لدى السلطة السياسية شرعية البناء والتنمية والإنجاز وفقاً لمواصفات القرن الحادي والعشرين. لكن في تاريخنا الحديث، فإن المشروع لا يكون كذلك إلا إذا وجد حلاً لأمرين: «القضية الفلسطينية» و«المسألة الإسرائيلية». التعامل معهما وفق الظروف الإقليمية والعالمية الراهنة لا يمكن أن يحدث من دولة عربية واحدة.

وبعد الحرب العالمية الثانية، فإن ست دول أوروبية بدأت مسيرة لبناء إقليم أوروبي قام على استيعاب ألمانيا - منقسمة وموحدة - ثم التطور من مجمع الحديد والصلب إلى اتحاد أوروبي يضم 27 دولة. المثال الأوروبي ليس وحده، فالمثال الآسيوي بعد الحرب الفيتنامية توصل إلى أسرع الأقاليم نمواً في العالم إنتاجياً واستهلاكياً ومعه منظمة إقليمية «آسيان». المشروع العربي هو الآخر يأتي بعد حرب ضروس جرت في غزة أولاً ثم امتدت حتى إيران ثانياً وفرضت عنفها على الخليج العربي والبحر الأحمر. الأمر هكذا يحتاج إلى قدر كبير من التفكير العربي المشترك ليس من خلال مجلس السلام الأميركي، وإنما من مجلس عربي للسلام والتنمية والأمن في المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع عربي لا بد منه مشروع عربي لا بد منه



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib