المنافسة والعرض والطلب

المنافسة والعرض والطلب

المغرب اليوم -

المنافسة والعرض والطلب

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

جوهر المناقشات الحادة التى جرت خلال جلسات مجلس النواب فيما يخص قانون إيجارات الوحدات السكنية كان أما تسير الدولة المصرية فى مسار الإصلاح الاقتصادى الجاد أو تستمر فى مسارات عاطفية ثبت أنها تتناقض مع ما يوفر سلامة العلاقة مع المؤسسات الدولية وتدفق الاستثمارات الخارجية الداخلية والأجنبية والعربية.

فى النهاية فقد تم إقرار القانون شاهدًا على صلابة التوجه الإصلاحى الذى لا يسير فى مسارات دول قبلنا تقدمت وصعدت. ولم يكن ذلك أبدا يعنى استبعاد التفكير الجاد فى تحقيق الهدف من القانون وهو توفير المسكن للمواطن المصرى إيجارًا أو ملكية. القانون كان مجرد خطوة هامة تهيئ المناخ لحل معضلة «الندرة» أو الفجوة النسبية بين الطلب والعرض فى سوق الوحدات السكنية بحيث تظل التكلفة فى حدود قدرة المستهلك الذى هو فى هذه الحالة المواطن المصرى. الدولة المصرية قامت بالفعل بدور مشهود عندما كان جزء هام من برنامجها خلال السنوات العشر الماضية زيادة العرض من خلال بناء مليون ونصف مليون وحدة سكنية، استخدم بعضها فى محاصرة العشوائيات؛ وبعضها الآخر بات جزءًا من عرض السوق الإسكانية المصرية. قانون الإيجارات سوف يتكفل بأمر آخر وهو تحرير ما يقرب من ١٢ مليون وحدة سكنية مغلقة بغرض «التسقيع» أو خوفًا من مستأجر يتحول تدريجيًا إلى مالك يمتلك ويورث.

الإصلاح الاقتصادى يعنى «إدارة الثروة» بحيث تزيد الكعكة الاقتصادية المصرية بحيث تكافئ الغنى والفقير. وهى الحالة التى تحدث فى الحالة السكنية عندما يزيد العرض على الطلب، وهو ما يحدث ليس فقط بالبناء وإطلاق سراح ملايين الوحدات المحتجزة؛ وإنما أكثر من ذلك عندما تكون السوق العقارية من الاتساع بحيث يكون بقدرة الحكومة فرض الضرائب العقارية التى تساهم فى الإنفاق العام، خاصة فى مجال الإسكان. فى كثير من دول العالم الضرائب العقارية تلعب دورا هاما فى تنمية المحليات؛ وعندما عرض مشروع الضرائب العقارية من قبل د. يوسف بطرس غالى منذ عقد ونصف لتمويل الموازنة العامة، كنت ممن ألحوا أخذا بتقاليد الدول المتقدمة على أن يكون نصفها موجهًا للمحليات حيث أهل مكة أدرى بشعابها من حيث الاحتياجات العامة للتعليم والصحة والإسكان. انتهى النقاش بأن يكون ربعها فقط هو الذى يقوم بهذه المهمة. عهد الثورات أطاح بطموحات تلك الفترة، ولا أدرى عما إذا كان هذا القانون موجودًا على قائمة الأعمال الحكومية؛ ولكن هذا هو المكمل الطبيعى لكى يتم استكمال حلقات الإصلاح فى المسيرة الوطنية المصرية.


المناقشات التى جرت فى كل الأحوال فى مجلس النواب كانت مفيدة، فهى من ناحية أظهرت الاستقطاب الحاد ما بين أنصار «إدارة الفقر» التى تعطى الفقير السمكة؛ وأنصار «إدارة الثروة» التى تعطيه السنارة التى يصطاد بها. وبات جليًا أن الطائفة الأولى لا تتورع عن مسرحيات المقاطعة والتلميح بتهديد «الاستقرار»، وهى لغة كان الظن أنها اختفت من القاموس المصرى؛ بينما الثانية تسير على طريق الإصلاح خطوة بعد أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنافسة والعرض والطلب المنافسة والعرض والطلب



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الرؤية الإلكترونية

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

مولد سيدي أبوالحجاج الأقصري

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ما بناه الدكتور شاكر

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

تحت الشباك ولمحتك يا جدع!

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

فانتازيا مظلمة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (2)

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعني أسأل

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هرمز... نووي إيران الجديد

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
المغرب اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib