ترمب والتاريخ الحربي

ترمب والتاريخ الحربي

المغرب اليوم -

ترمب والتاريخ الحربي

بقلم: عبد المنعم سعيد

الصحافي الأميركي الأشهر بوب وودورد منذ مصاحبته للآخر الذي لا يقل شهرة كارل بيرنستين في تغطية فضيحة «ووترغيت» ونشر كتاب «كل رجال الرئيس»؛ فإنه ظل ملازماً للكتابة الصحافية في «واشنطن بوست» ونشر الكتب عن الرؤساء منذ عهد ريتشارد نيكسون، وخصوصاً عن الحروب التي خاضوها.

الرئيس دونالد ترمب لم يكن استثناءً من هذه القاعدة، فكتب وودورد عنه أثناء ولايته الأولى (2017 - 2021) تحت عنوان «الخوف» و«الغضب» و«حرب». والمرجح أنه سيكتب عن ترمب وحرب فنزويلا وحرب أوكرانيا والحرب الجارية الآن في الشرق الأوسط التي باتت حرب إيران.

الكاتب جعل الرئيس الأميركي ومؤسسة الرئاسة المركز في كتبه، وهو نوع من «الشخصانية» التي كثيراً ما تجاهلها المؤرخون الذين وجدوا في الخصائص الأخرى للدولة والبيئة الاقتصادية والاجتماعية والدولية ما يدفع نحو الحرب.

هذا المقال لن يقوم مقام ما سيفعله وودورد، وإنما سينظر إلى المسؤولية التي يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران الواقعة الآن. ومن المعلوم أن هذه ليست أولى الحروب، فقبل نشوب حرب إيران كان ترمب قد خاض حرب فنزويلا، وتجنب الحرب في غرينلاند التي كان عازماً على غزوها أو شرائها، وغامر بالتدخل في حرب أوكرانيا من خلال السعي نحو مفاوضات لم يُقدَّر لها النجاح. المسار ذاته كان في السعي نحو السلام في «حرب غزة الخامسة» عن طريق وقف إطلاق النار في إعلان جرى التوقيع عليه في شرم الشيخ المصرية ومبادرة سلام من 20 نقطة يقوم بها «مجلس السلام» تحت قيادته.

الحرب الحقيقية التي خاضها ترمب كانت الحرب الإيرانية التي بدأت بالدبلوماسية التي تحيط بها الضغوط المتولدة عن العقوبات الاقتصادية السابقة واللاحقة التي ركزت عليها الإدارة الأميركية؛ والحشد الكبير للقوة العسكرية المتجسدة في حاملتين للطائرات وتوابعهما، مع الإعلان عن حاملة طائرات ثالثة في الطريق.

لم يخلُ المسار الدبلوماسي من التضليل الذي جرى في مسقط العمانية، حيث كان التركيز على السلاح النووي الإيراني، ومع ذلك فقد اخترق التحالف الأميركي - الإسرائيلي أجواء المفاوضات يوم 28 فبراير (شباط) 2026 لتوجيه ضربات كثيفة للمواقع العسكرية والنووية الإيرانية. في اليوم ذاته، وفي الضربة الأولى، جرى التخلص من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي ومعه 43 من القيادات العسكرية والسياسية والأمنية.

لكن الحرب بدأت فعلياً في يونيو (حزيران) الماضي، وبدأت بما عُرف بـ«حرب الـ12 يوماً» التي شهدت تدمير المواقع النووية الإيرانية. استمرت الحرب بعد ذلك طوال عام 2025 آخذة شكل الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل؛ بينما كان الرئيس ترمب عازماً على اعتبار نفسه منتصراً في الحرب ومانعاً تطوير إيران لسلاحها النووي.

لم يكن الرئيس قاطعاً في تحديد أهداف الولايات المتحدة من الحرب، وبعد أن كان وقف البرنامج النووي هو الهدف الأسمى، فإنه بات الرد على ما اعتبره عدواناً إيرانياً على الأميركيين راجعاً إلى أزمان ماضية في مبنى السفارة الأميركية في طهران ومقر المارينز في بيروت.

أحياناً، عكف الرئيس على هدف المطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران. ما دفع ذلك إلى المظاهرات التي نشبت في إيران ودفعت ترمب لكي يؤكد تأييده لما رفعه المتظاهرون من شعارات، وأضاف إليها أنه سيقدم المساعدة التي ستأتي بالسرعة الواجبة.

هذا الهدف الديمقراطي كان مناقضاً لأهداف حركة «ماغا» الداعمة له والتي لا تسعى فقط لجعل أميركا عظيمة مجدداً، وإنما أيضاً منعها من قلب نظم الحكم وتغييرها في الدول الأخرى. ورغم أن الحرب بعد دخولها إلى عام 2026 كانت تعبّر عن اختلال توازن القوى بين إيران والتحالف الأميركي - الإسرائيلي، فإن واقع الحرب دفع إلى السطح الاستراتيجية الإيرانية التي نجحت في تفادي آثار قتل القيادات العسكرية والسياسية، بالعمل على إطالة أمد الحرب ودفعها نحو أشكال من الاستنزاف.

خلال هذه الفترة كان شائعاً كثيراً أن الرئيس ترمب سيكون قادراً دائماً على أن يعلن النصر في الحرب ضد إيران ثم ينتقل إلى جبهة أخرى، سواء كانت في غرينلاند أو كوبا. الجولة الجديدة شهدت انتقال المبادرة في الحرب إلى إيران التي دفعت أولاً في اتجاه العدوان الغاشم المباشر على دول مجلس التعاون الخليجي العربية بهدف تحقيق أزمة اقتصادية عالمية، وثانياً إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية فيما عدا إيران ذاتها، وثالثاً دفع الميليشيات التابعة لها في العراق ولبنان إلى المشاركة في القتال عن طريق تدمير مصادر الطاقة وموانئها. في داخل الولايات المتحدة لم يعد إعلان النصر في متناول يد ترمب، ولا تحقيق الاستسلام الإيراني الكامل كذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب والتاريخ الحربي ترمب والتاريخ الحربي



GMT 20:20 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

GMT 20:14 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

في أنّ قضيّة لبنان أبعد من مفاوضات

GMT 20:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

GMT 20:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 20:06 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

كلها شرور

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 18:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 01:21 2021 الثلاثاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق الرحلات الجوية يربك أندية رياضية مغربية

GMT 14:26 2021 السبت ,31 تموز / يوليو

ملابس تناسب القصيرات البدينات المحجبات

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 23:14 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

الدرك المغربي يضبط مقترف جريمة قتل في مدينة مكناس

GMT 05:09 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

الوداد يبحث عن الاستفادة ماديا من إصابة العملود

GMT 08:41 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

تطورات جديدة في حادث مدينة سلا المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib