الحَوَل سياسي أيضًا

الحَوَل سياسي أيضًا

المغرب اليوم -

الحَوَل سياسي أيضًا

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

يعانى الأحول مرضًا فى عينيه، فتراه يتطلع إليك وهو يتكلم فى الجهة الأخرى، أو العكس، وفى الحالتين لا ينظر حيث يجب أن ينظر!

هذا ما سوف تشعر به وأنت تتابع هؤلاء البقايا الذى ينظمون مظاهرات أمام بعض سفاراتنا. أما السبب فهو أنهم غاضبون لأن القاهرة تشارك فى حصار الفلسطينيين فى قطاع غزة، وتمنع عنهم وصول المساعدات!

تكتشف وأنت تتابع هذا العبث والهرج أن الحَوَل مرض لا يصيب العينين وحدهما، وأنه يمكن أن يصيب العقل أيضًا، وأن كل شخص يقبل على نفسه أن يشارك فى وقفة أو مظاهرة مما تابعنا أخبارها، هو شخص مُصاب بحَوَل سياسى وعقلى معًا، وأنه يتطلع نحونا هنا فى القاهرة، بينما الأصوب أن يتطلع هناك نحو الجهة الأخرى فى تل أبيب.

إنه يتطلع هنا وهو يعرف أن قطاع غزة له عدة معابر لا معبر واحد، وأن معبر رفح هو المعبر الوحيد الذى يربط القطاع بمصر، وأن هناك عدة معابر أخرى تربط القطاع نفسه بإسرائيل من جهات الشرق، والجنوب، والشمال، وأنها كلها مغلقة، وأن معبر رفح هو الوحيد المفتوح باستمرار من جهة الغرب، لولا أن المحتل يغلقه من بابه الآخر الواقع داخل غزة.

يعرفون هذا كله، ويتأكدون منه، ومع ذلك يتظاهرون وينظمون الوقفات، وعندها، فإنهم يشهدون على أنفسهم بأن الحَوَل حالة سياسية عقلية، وليس حالة مرضية خاصة بالعينين!

يعرفون أن القاهرة منذ اليوم الأول للحرب على غزة قالت وتقول إن المطلوب للفلسطينيين تسوية لا تصفية، وتعمير لما خربه الإسرائيليون فى أرجاء القطاع، لا تهجير لأبنائه منه، لا لشىء إلا لأن التصفية ليست حلاً ولن تكون، ولا لشىء إلا لأن التهجير ليس حلاً ولن يكون.. فلقد حاولت إسرائيل تهجير بضع مئات على سبيل التجربة، ثم اكتشفت أن الفكرة مقضى عليها بالفشل مهما حاولت!.. ومع ذلك كله، ينظمون الوقفات أمام السفارات، ولا يتوقفون عن ممارسة التهريج السياسى، ولا عن تجريب ما لن يُجدى فى شىء!

الأصح أن تكون الوقفات أمام سفارات إسرائيل لأنها تغلق كل معابرها، بل تغلق الباب الفلسطينى لمعبر رفح، والأصوب أن تكون المظاهرات أمام سفارات الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها تنتصر لإسرائيل بالليل والنهار.. ولكن الحَوَل يبدو كأنه كالحماقة التى أعيت مَنْ يداويها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحَوَل سياسي أيضًا الحَوَل سياسي أيضًا



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib