لا يجوز في الساحل ولا يليق

لا يجوز في الساحل ولا يليق

المغرب اليوم -

لا يجوز في الساحل ولا يليق

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا يتوقف الدكتور هانى سويلم، وزير الرى، عن الحديث عما نحتاجه من مياه، ويقول باستمرار إننا فى حاجة إلى 110 مليارات متر مكعب فى السنة.


والحسبة بهذا الشكل مفهومة، لأننا إذا كنا فى حدود 110 ملايين مواطن، فكل مواطن يحتاج 1000 متر مكعب سنوياً. هذا هو المقياس العالمى الذى يجعل حاجة كل إنسان فى حدود الألف متر، فإذا انخفض نصيبك عن هذا الرقم فأنت تعانى الفقر المائى. والمعنى أن ما يقوله الدكتور سويلم ويردده على الدوام ليس من عند نفسه، لكنه المعيار المتعارف عليه عالمياً.

فإذا كانت حصتنا الثابتة من مياه النيل 55 ملياراً ونصف المليار متر مكعب فى السنة، فهذا معناه أننا نعيش بنصف ما نحتاجه، ومعناه أيضاً أننا مدعوون إلى أن نحسب حساب كل قطرة قبل استهلاكها، ومعناه للمرة الثالثة أن علينا أن نحاسب كل من يهدر أى قدر من المياه فى أى مكان، ثم معناه أخيراً أن علينا أن نظل نبحث عن مصادر مياه مُضافة إلى الحصة الثابتة. ولا مصادر مضافة إلا من المياه الجوفية، أو من الأمطار التى صارت قليلة على أرضنا فى الشتاء، أو من محطات التحلية.. ولا يوجد مصدر رابع.

وكان الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، قد زار محطة بحوث تحلية المياه فى الساحل الشمالى قبل ثلاثة أيام، ومن هناك قرأنا له أن جهود تحلية ماء البحر تمضى حسب برنامج عمل، وأن المياه المُحلاة يجرى استخدامها فى إنتاج الخُضر والفواكه، وأنها مع عوامل غيرها تقوم عليها خطة التنمية فى البلد.

وقبل الزيارة بيومين، صدر عن المركز الإعلامى لمجلس الوزراء بيان منشور يقول عكس كلام مدبولى تماماً. يقول البيان المنشور فى «الأهرام» إن المياه المُحلاة فى الساحل يجرى استخدامها فى ملء 11 بحيرة صناعية فى مشروع داون تاون لاجون فى مدينة العلمين الجديدة، وأن البحيرات لا يتم ملؤها من ماء النيل!.. والحقيقة أنى تمنيت لو كانت علامة التعجب التى وضعتها بعد الكلام المنسوب للمركز ألف علامة وعلامة.

فالسؤال هو: هل نقوم بتحلية المياه لنملأ بها بحيرات صناعية فى الساحل؟.. هل نفعل ذلك مع ما هو معروف عن التكلفة العالية جداً المطلوبة لتحلية كل متر مكعب واحد؟.. كيف ننفى ملأها بمياه النيل فنقع فيما هو أشد وأنكى؟.. إن مثل هذه البحيرات تمتلئ بماء البحر نفسه، لا بالماء العذب الذى أنفقنا على تحليته الكثير والكثير، والذى إذا قمنا بتحليته فإننا نفعل ذلك لنشربه أو نزرع به، لا لنملأ به بحيرات أبداً!.. الحقيقة أنه إذا كانت هناك عبارة تنطبق على كلام المركز، فهى العبارة التى تصف فلاناً من الناس بأنه جاء يكحلها فأعماها!.

عاشت الغالبية من المصريين تشعر باستفزاز لا حدود له من أهل الساحل، وكان الاستفزاز يأتى فى كل أحواله من أفراد لا إحساس عندهم، ولا خجل، ولا حياء، ولكن الاستفزاز يأتى هذه المرة من الحكومة نفسها!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يجوز في الساحل ولا يليق لا يجوز في الساحل ولا يليق



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم
المغرب اليوم - انهيار عمارة سكنية في فاس يخلف 11 قتيلا وجرحى

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين

GMT 16:21 2014 الأحد ,27 تموز / يوليو

التشويق سبب أساسي في نجاح مسلسل "الصياد"

GMT 01:40 2024 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جيمي كاراجر يكشف تأجيل تقديم عرض رسمي لمحمد صلاح مع ليفربول

GMT 16:01 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أقراط ذهب لإطلالة جذابة في خريف 2024
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib