فتش عن وعى الناخب

فتش عن وعى الناخب

المغرب اليوم -

فتش عن وعى الناخب

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

الطريقة التى تكلم عنها توفيق الحكيم فى روايته «يوميات نائب فى الأرياف» لم تعد ممكنة فى التعامل مع أصوات الناخبين.

ففى الرواية يقول الحكيم، على لسان مأمور المركز، إن الحكومة لا تتدخل فى اختيار الناخب، وإنما تتركه يختار المرشح الذى يحب، فإذا انتهت الانتخابات أخذت صندوق الأصوات وألقت به فى الترعة، ثم جاءت بصندوق آخر فى مكانه يحمل النتيجة التى تريدها. كان توفيق الحكيم يتكلم عن انتخابات ما قبل ثورة يوليو ١٩٥٢، فلما قامت الثورة جاءت أساليب جديدة بالضرورة، ولم يعد من الممكن إلقاء الصندوق فى الترعة.

ولأن أى عملية انتخابية ليست سوى مرشح وناخب، وبينهما طريق ممتد ينتهى بالصندوق، فاللعب فيها أصبح يسبق الصندوق فى الغالب، وليس الصندوق فى آخر الطريق الممتد سوى حصيلة لما جرى فى طريق الوصول إليه.

ولذلك يفرق أهل السياسة بين تزييف إرادة الناخب وتزويرها، فالتزييف يقع فى مرحلة ما قبل الصندوق، بينما التزوير يجرى فى الصندوق ذاته، فلا يصل صوت الناخب إلى المرشح الذى أراده وأعطاه صوته بالفعل. التزييف هو تشكيل إرادة الناخب على غير ما يرضى، وهذا قد يكون بشراء صوته، أو يكون بالتأثير عليه من خلال دعاية سلبية تجعله يرى الأمور على غير حقيقتها، أو يكون التزييف بتوجيه اهتمامه من مرشح إلى مرشح آخر تمامًا.

ولا يتم التزييف ولا شىء منه إلا فى غياب الوعى، فإذا غاب الوعى أو جرى تغييبه، فمن السهل على المرشح سواء كان فردًا أو حزبًا، أن يدفع الناخب إلى انتخاب مرشحين لم يكونوا هُم الذين قصد أن يمنحهم صوته، لو أن الأمر بقى فى يده بإرادته الحُرة. وفى هذا النطاق ينشط ما يسمونه المال السياسى وينتعش، وليس من الضرورى أن يكون مالًا مباشرًا فى جيب الناخب، ولكنه يمكن أن يكون إنفاقًا على عمليات متنوعة تأخذ كل ناخب فى الآخر إلى حيث لا يرتضى.

ولأن القصة كلها عبارة عن وعى لدى الناخب، فالقصة قصة تعليم أو لا تعليم لدى المواطن، ومن المفهوم أن حصاد التعليم بعيد المدى، لأنك لا يمكن أن تضع التعليم أولوية اليوم ثم تتوقع النتيجة فى الغد.. لا يمكن.. وإنما تتوقعها عندما يتخرج أول طالب أنفقت على تعليمه كما يجب.

أما الحصاد القريب فلا رهان فيه على وعى غير موجود بطبيعته لدى كثيرين من آحاد الناخبين، وإنما الرهان هو على رغبة الدولة فى أن يكون لديها برلمان يُعبّر بالفعل عن الناس، وإذا توافرت رغبة كهذه فهى فى صالح الدولة نفسها قبل أن تكون فى صالح الناس. وليست الدول سواء فى هذا السبيل، لأن توافر مثل هذه الرغبة يظل فى حاجة إلى بصيرة ترى ما يكمن هناك فى الأفق، لا إلى بصر لا يرى أبعد من القدمين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتش عن وعى الناخب فتش عن وعى الناخب



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib