ليس كمَنْ يده في النار

ليس كمَنْ يده في النار

المغرب اليوم -

ليس كمَنْ يده في النار

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

نظرة سريعة على الجزء الشرقي من خريطة العالم سوف تقول لنا إن جزيرة تايوان تقع في القلب من هذا الجزء، وإن مياه المحيط الهادي تحيط بها من الجهات الرئيسية الأربع، وإن موقعها هو إلى الجنوب الشرقي من الصين.
 

وسوف تقول المعلومات الأساسية عنها، إن اسمها في السابق كان فورموزا، وإنها تبعد عن الصين 140 كيلو متراً تقريباً، وإن مضيقاً يفصل بينها وبين الشواطئ الصينية على المحيط، وأن اسمه مضيق تايوان.

ورغم أن هذه الجزيرة لا تكاد تغيب عن مانشيتات الأخبار في وسائل الإعلام، إلا أنها كانت تحتل هذه المانشيتات أكثر خلال الأيام القليلة الماضية، وكان السبب أن انتخابات رئاسية جرت فيها، وأن نتيجة الانتخابات قد جرى الإعلان عنها يوم السبت 13 من هذا الشهر، وأن لاي تشينغ تي كان هو المرشح الفائز فيها.

ورغم أنه كان قبل الانتخابات شخصاً معروفاً في البلاد، ورغم أن الذين يتابعون شأن بلاده يعرفونه قبل فوزه، بحكم إنه كان نائب تساي تساي إنغ وين، الرئيسة السابقة للجزيرة، إلا أن الإعلان عن فوزه لم يصادف ارتياحاً لدى الصين.

وكان سبب عدم الارتياح أن الحكومة في بكين تعرفه، أو بمعنى أدق تعرف أفكاره، وتعرف أن من بين هذه الأفكار تأييده لاستقلال تايوان عن الصين، التي ترى الجزيرة منطقة صينية تتمتع بالحكم الذاتي.. وقد سارعت الحكومة الصينية فوصفت لاي تشينغ بأنه «مثير للمشاكل» وأضافت أن فوزه لن يعوق التوجه نحو إعادة التوحيد بين الجزيرة والصين لأنه توحيد حتمي.

وليس سراً أن أهمية تايوان وحيويتها تنبع منها في حد ذاتها، ثم تنبع مرة ثانية من موقعها، فأما التي تنبع منها في حد ذاتها فلأن الجزيرة تنتج ما يقرب من 70 ٪؜ من أشباه المواصلات في العالم، وهذا ما يعطيها أهميتها لأن هذه الأشباه تدخل في صناعات دقيقة كثيرة، وأما الذي ينبع من موقعها فلأن 50 ٪؜ من الحاويات المنقولة حول العالم تمر من خلال مضيق تايوان، وبالتالي، فهي جزيرة حيوية للغاية وموقعها مؤثر جداً في حركة التجارة العالمية.

وإذا كان لاي تشينغ تي قد فاز في 13 يناير، فهو لن يتولى السلطة إلا في العشرين من مايو، وسوف يكون علينا أن ننتظر إلى هذا التاريخ لنرى من بعده كيف سيتصرف الرجل عندما يكون على رأس الجزيرة، وعندما يجد أن خيوط السلطة كلها في يده؟

إن هناك فارقاً كبيراً بين أن يكون نائباً للرئيسة فيقول ما يحب ويشاء، ويتحدث عما يرى من الأفكار، وبين أن يكون هو الرئيس فيكتشف أن ما يقوله محسوب عليه بالكلمة، وأن عليه أن يتمهل قبل أن يقول ما يريد أن يقوله للعالم من حول الجزيرة.

وبمعنى آخر، فإن التجربة في مثل حالة لاي تقول إن كثيرين من الساسة يتشددون في أفكارهم ما داموا خارج السلطة، وإن هذا التشدد سرعان ما يتحول قليلاً أو كثيراً عندما يجدون أنفسهم في مواقع المسؤولية، فيتبدل الحال إلى نوع من الواقعية السياسية التي تتعامل مع الواقع حسب قواعده المستقرة، لا حسب ما يقول التشدد القديم ويشير!

ولأن الجزيرة موضع شد وجذب طول الوقت بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الصين، فإن الرئيس الأمريكي جو بايدن كان حريصاً منذ لحظة الإعلان عن فوز الرئيس الجديد على أن يهدئ ولا يواصل التصعيد، فقال عقب الإعلان عن فوز تشينغ أن واشنطن لا تدعم الاستقلال بالنسبة لتايوان، وهذا من شأنه طبعاً أن يصادف ارتياحاً لدى الحكومة في بكين.

ويمكن اعتبار هذا التصريح من جانب بايدن نوعاً من الواقعية السياسية بظلالها المختلفة، ويبقى أن نعرف ما إذا كان الرئيس الجديد سيتبنى النهج نفسه؟.. وهذا ما لن يكون متاحاً لنا قبل العشرين من مايو في هذه السنة، وقد قيل دائماً إن مَنْ يده في الماء ليس كمن يده في النار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس كمَنْ يده في النار ليس كمَنْ يده في النار



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
المغرب اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 19:12 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس والشعور

GMT 21:27 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

فيلم "الوحش الغاضب" يُعرض على "طلقة هندي"

GMT 03:11 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

عبد الرزاق العكاري يؤكد ضرورة إحياء الرياضة المدرسية

GMT 11:47 2021 الخميس ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مهدي فولان يوجه رسالة رومانسية لزوجته بمناسبة عيد ميلادها

GMT 05:53 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 22:20 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

هند رضا تُحاور رامي صبري على إذاعة "نجوم Fm "

GMT 09:20 2023 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الأحد 24 ديسمبر/ كانون الأول 2023

GMT 09:05 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حكاية اللورد ستانلي أول مدير لحديقة الحيوان في الجيزة

GMT 07:35 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

متطوعون يتبرعون بأكياس دم في مدينة مراكش

GMT 09:11 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

إصدار تأشيرة عبور مجانية في قطر لمسافري "الترانزيت"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib