ترامب العائد للسد

ترامب العائد للسد

المغرب اليوم -

ترامب العائد للسد

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

يعود الرئيس ترامب فيعرض التدخل لحل مشكلة سد النهضة، ولا أجد شيئاً أشد تعبيراً عن عودته إلى الموضوع، إلا المثل الشعبى الذى يقول: «المَيه تكدّب الغطاس».. والمعنى أن القدرة على الغوص فى الماء هى وحدها التى تفرز القادر على السباحة من غير القادر.

فليست هذه هى المرة الأولى التى يتعرض فيها ترامب لموضوع السد أو يتحدث فيه، ولا بد أننا نذكر جيداً أنه تصدى للحل خلال ولايته الأولى، واستضاف وزراء الخارجية والرى المصريين والسودانيين والإثيوبيين فى مكتبه، وأخذ معهم صورة شهيرة، وكلف وزير خزانته بمتابعة الموضوع، ثم غابت إثيوبيا عن قصد فى اللحظة الأخيرة، فعادت القضية إلى المربع الأول!.

فمن يضمن أن يتكرر ذلك مرةً أخرى؟ وماذا فعل ترامب للإثيوبيين عندما غابوا فى يوم التوقيع على الاتفاق النهائى؟.. لا شىء فى الحقيقة!.. وقد غادر الرئيس الأمريكى البيت الأبيض من بعدها، فلما عاد فى ولايته الثانية، رجع يتكلم فى الموضوع قبل شهور قليلة، ولم يتحول كلامه إلى فِعْل منتج على الأرض!.

واليوم، يعود ويكرر العرض ويقول فى رسالته المنشورة على منصته الخاصة، إنه مستعد مع فريقه للعمل على تقاسم مياه النيل، وأنه يعرف الضرورة التى يمثلها النهر الخالد للمصريين، وأنه يستطيع الوصول فيه إلى حل نهائى. والقصة بالطبع ليست «تقاسم المياه» ولكن القصة تظل حصة تاريخية محكومة بقانون دولى ينظم الاستفادة من الأنهار الدولية التى تمر فى أكثر من دولة.

كلام الرئيس الأمريكى جميل كما ترى.. ولكن مشكلته أنه سمعناه قبل ذلك، بل جرّبناه، ثم لم تكن النتيجة إلا ما نراه من تعسف إثيوبى، وتعنت، ومناورة، وهروب، ولا شىء أكثر. وإذا كان الرئيس الأمريكى يريد حقاً أن يساعد فى الحل كما يقول فهو لا يحتاج إلى عزومة منا كما يقال، وأتمنى لو يصدر بيان عن الحكومة المصرية يقول له: «تفضل».

ولكن «تفضل» هذه لا بد أن تكون مقترنة بطلب مصرى بأن يكون الحل خلال مدى زمنى محدد له أول وله آخر، وإلا فإننا يمكن أن نُفاجأ بأن ما حدث فى ولايته الأولى يتكرر فى الثانية، فيظل هو مع فريق عمله يتكلم فى الموضوع، ثم يغادر مكتبه البيضاوى كما غادره من قبل تاركًا القضية كما هى وراءه على نحو ما جرى فى 2020!.. ونكتشف كما اكتشفنا من قبل أن الأمريكيين يعملون على «إدارة» أى مشكلة يتصدون لها فى العالم لا على حلها!

ثم إن سوابق ترامب فى العالم لا تبعث على الطمأنينة من أول فنزويلا، إلى جرينلاند، إلى لقائه مع ماتشادو الفنزويلية الفائزة بنوبل للسلام، فلقد انتهى اللقاء باستيلائه على الجائزة منها، ولم يجد أى حرج فى أن يلتقط معها صورة أثناء عملية الاستيلاء!

الرجل يُثبت فى كل مرة يتصدى فيها لأى موضوع، أنه من النوع الذى إذا صافحته كان عليك أن تُحصى أصابعك!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب العائد للسد ترامب العائد للسد



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:35 2022 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفن وتهذيب السلوك والاخلاق

GMT 23:11 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا

GMT 22:43 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

تصويّرُ العروسيّن غيّر التقليّدي الأحدث والأفضل

GMT 07:55 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

"فيات كرايسلر" تستدعي حوالي 500 ألف شاحنة حول العالم

GMT 19:20 2023 الجمعة ,10 آذار/ مارس

بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع طفيف

GMT 23:31 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

بايدن يهنئ المسلمين بحلول رمضان بآية قرآنية

GMT 06:58 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

مانهارت تجري تعديلات على لاند روفر Defender
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib