ليسوا «مؤثرون» ولا يحزنون

ليسوا «مؤثرون» ولا يحزنون

المغرب اليوم -

ليسوا «مؤثرون» ولا يحزنون

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

اختار الدكتور محمد الرميحى عنوانًا لافتًا لمقالته فى صحيفة الشرق الأوسط اللندنية يقول: تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة !

العنوان استوحاه الدكتور الرميحى من كتاب لعالم الاجتماع آندى وارهول، الذى أصدر كتاب «فى الإعلام والثقافة الجماهيرية» عام ١٩٦٨. فى الكتاب كان قد ذكر العبارة التالية: فى المستقبل الجميع سوف يكون مشهورًا عالميًا لمدة خمس عشرة دقيقة.

سرعان ما سوف يتبين لك أن عنوان مقال الدكتور الرميحى ليس وحده اللافت، وإنما موضوعه أيضًا، فالموضوع عن الإعلام، وإذا شئنا الدقة قلنا إنه عن الفارق الهائل بين الانتشار والتأثير فى الإعلام عمومًا، وفى إعلام هذا العصر خصوصًا.

يريد الرجل أن يقول إن المشاركات، أو الإعجابات، أو اللايكات بلغة العصر، لا تعنى أبدًا التأثير. فالتأثير يعنى تغييرًا فى السلوك، أو فى الموقف، أو فى الفهم لدى المتلقى. فما المعنى؟ المعنى أن الانتشار لا يعنى التأثير بأى حال، فالشىء قد ينتشر انتشارًا واسعًا، دون أن يترك وراءه أى تأثير، وقد يكون التأثير عميقًا رغم محدودية الانتشار. بعبارة الدكتور الرميحى المحددة فى وصف الصخب الحاصل حولنا يقول الآتى: الانتشار ضوء، والتأثير حرارة، وليس كل ضوء دافئًا.

وما يقوله يضع أيدينا على القضية الأهم فى الإعلام وهى التأثير فى المتلقى من عدمه، فلقد شاع فى الفترة الأخيرة مصطلح غريب هو «المؤثرون» وصرنا نطلقه بوعى مرة، وبغير وعى مرات، على أشخاص يقومون وينامون على مواقع التواصل، ويسمون أنفسهم «صُناع محتوى» تارة، أو مؤثرين تارةً أخرى، وبغير أن ينتبهوا ولا أن ننتبه نحن إلى ما إذا كانوا يؤثرون بالفعل فى المتلقى أم لا؟ وما إذا كان ما يسمونه محتوى يجد صداه فعلًا لدى الناس أم لا؟

صارت موضة أو ما يشبه الموضة، وصرنا نجرى وراءها، وأصبحنا نسمع عن مؤتمرات وندوات تدعو المؤثرين إلى منصاتها للحديث والثرثرة، وبغير أن يكلف أحد خاطره ويسأل أى تأثير بالضبط حدث؟ وبأى مدى؟.. إننا نجد أنفسنا أمام «انتشار» فى الغالب لا أمام «تأثير» يتبعه أو يرافقه، لأنه انتشار قصير المدى والنَفَس، ولأن المؤثر من هؤلاء لا يكاد ينتشر بما يقوله، حتى يكون انتشار آخر قد جاء ليطرده ويملأ الأجواء فى مكانه.. وهكذا وهكذا فى كل يوم.. أما التأثير فشىء آخر تمامًا، وهو ما قصده عالم الاجتماع عندما أطلق عبارته عن الشهرة لمدة ربع ساعة!

جاء زمان على الناس شاعت فيه كلمة «ناشط» فى وصف بعض الأشخاص، وكنت أنت تسأل عما يعمل هذا الناشط فى حياته، فلا تعثر على إجابة شافية، ولا على شىء حقيقى تراه أو تلمسه، وأظن أن كلمة «مؤثر» لا تختلف. فكلتاهما تعبير عن انتشار، لا عن تأثير فعلى نستطيع أن نرى أثره أمامنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليسوا «مؤثرون» ولا يحزنون ليسوا «مؤثرون» ولا يحزنون



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib