الإعلام الغائب

الإعلام الغائب

المغرب اليوم -

الإعلام الغائب

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

شَكْل الإعلام فى ملف التعديل الوزارى لا يسُرّ أحدًا، وغيابه كاملًا عن الحضور فى الملف بدا واضحًا للعين المجردة. والطريف أن رئيس الحكومة كان قد تَسلّم قبل ساعات التقرير النهائى لتطوير الإعلام، فكأن الذين جلسوا وتكلموا عن التطوير ثم صاغوا ما وصلوا إليه فى التقرير، كانوا فى الحقيقة يتكلمون مع بعضهم البعض على سبيل استهلاك الوقت والطاقة.

ولو أنت تطلعت إلى الصفحات الأولى من الجرائد الصادرة خلال فترة الانتهاء من التعديل فسوف لا تملك إلا أن تضحك. فلا خبر عن المشاورات الجارية، ولا معلومة، ولا تسريب من أى نوع، وباستثناء خبر دعوة البرلمان إلى الانعقاد لمناقشة «أمر هام» فلا معلومة توحد الله عن «الأمر الهام» الذى هو التعديل بالضرورة.

وفى هذه الأجواء التى غاب فيها الإعلام المسؤول عن الحضور فى القلب من الحدث، نشط الإعلام غير المسؤول على مواقع التواصل، ولأنه إعلام غير مسؤول بطبيعته، ولأنه لا يملك معلومة واحدة دقيقة عن التعديل، فلقد راح زبائنه يطالعون كلامًا فارغًا.

كان الأستاذ أحمد رجب قد اخترع عبارة فى وصف أجواء مشابهة فى زمانه، وكانت العبارة من ثلاث كلمات تقول: الوزارة فى المغارة.

نذكر فى تعديلات وزارية سابقة أن الإعلام كان ينشط فى اقتناص معلومة من هنا، أو خبر من هناك، وكان وهو يفعل ذلك يحاول أن يروى عطش جمهوره إلى المعلومة الصحيحة القادمة من مصدرها، ولم يكن الإعلام يتجاوز فى ذلك، ولكنه كان يمارس دوره الطبيعى أو يحاول ذلك، ولكنه هذه المرة غاب تمامًا عن تقديم الخدمة الصحفية الواجبة للجمهور.. فكأنه فقد الشغف بالموضوع، وكأن جمهوره نفسه فقد الاهتمام، وهذا شىء ليس فى صالح الإعلام، ولا الجمهور، ولا البلد فى الإجمال.

إننى أتكلم عن الإعلام المسؤول الذى لا بديل أمامه سوى أن يمارس المهنة كما يجب، ولا فرق بين أن يكون مرئيًا، أو مقروءًا، أو مسموعًا، أو إلكترونيًا.. ففى الحالات كلها نتحدث عن إعلام يعرف حدود مسؤوليته، ويعرف أن له جمهورًا، وأن هذا الجمهور ينتظر خدمة إعلامية بمواصفات محددة.. فإن غابت عنه راح يبحث عنها فى مكان آخر، وعندئذ تختلط الحقائق بالشائعات، ويعيش الجمهور حالة مكتملة من النميمة التى تستهلك وعيه وتقتله.

اختارت الحكومة أن يغيب الإعلام المسؤول عن مشاورات التعديل وأبعدته عن الحضور، وتركت الساحة خالية أمام كل إعلام غير مسؤول، وتحوّل الكلام عن التعديل إلى نوع من الرجم بالغيب ملأ الأجواء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام الغائب الإعلام الغائب



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين

GMT 16:21 2014 الأحد ,27 تموز / يوليو

التشويق سبب أساسي في نجاح مسلسل "الصياد"

GMT 01:40 2024 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جيمي كاراجر يكشف تأجيل تقديم عرض رسمي لمحمد صلاح مع ليفربول

GMT 16:01 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أقراط ذهب لإطلالة جذابة في خريف 2024
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib