الأزهر لا سواه لها

الأزهر لا سواه لها

المغرب اليوم -

الأزهر لا سواه لها

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة
 

يرحم الله الدكتور على السمان الذى عاش سنواته الأخيرة لا يدعو إلى شىء إلا إلى الحوار بين الأديان. كان يفعل ذلك عن يقين فى قوة الفكرة التى يدعو إليها، وكان يؤمن بأن ما بين الأديان من القواسم المشتركة أكثر مما بينها من الاختلافات، وكان إيمانه بالفكرة يجعله يحملها معه إلى كل عاصمة يحل بها.

ورغم أن دعوات الانقسام بين الناس على أساس دينى تملأ منطقتنا التعيسة طول الوقت، إلا أن العين المجردة تستطيع أن تلاحظ زيادة فى هذه الدعوات فى مرحلة ما بعد سقوط نظام حكم بشار الأسد فى دمشق.

وكان الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب قد دعا قبل فترة إلى مؤتمر حوار يجمع الشيعة والسنة على مائدة واحدة، وأظن أنه لا جهة فى المنطقة تستطيع أن تقود مثل هذا الحوار أكثر من الأزهر كمؤسسة لها تاريخ يزيد على الألف سنة.. فإذا كان الرجل الجالس على رأسها هو الدكتور الطيب، فلا بد أن الدور المنتظر من المؤسسة فى هذه القضية بالذات يصبح مضروبًا فى اثنين.

إننى أعتقد أن الخلاف الذى تنفخ فيه إيران بين السُنة والشيعة أساسه سياسى وليس دينيًا، لأن القصة لدى حكومة المرشد على خامنئى فى طهران هى بين الفُرس أو الإيرانيين وبين العرب، لا بين مسلمين شيعة هناك على الشاطئ الشرقى من الخليج العربى، ومسلمين سُنة هنا على الشاطئ الغربى من الخليج.. وبالطبع فإن أطرافًا أخرى تشارك حكومة المرشد ما تفعله.

الخلاف أساسه سياسى لا دينى، لأنى لا أتصور خلافًا بين سُنى وشيعى بينما ربهما واحد، ورسولهما واحد، وكتابهما المقدس واحد.. فإذا كانت هذه الروابط الثلاثة قائمة بينهما فما هو إذنْ وجه الخلاف؟.

ومع ذلك، فإن هذه النعرات التى بدأت تطل برأسها فى سوريا تدعو الإمام الأكبر إلى أن يكثف من حركة الأزهر فى هذا الاتجاه.. فلا يكاد يوم يمر إلا ونتابع فيه بوادر خلاف بين مكونات المجتمع السورى مع أنها مكونات مسلمة فى الغالبية منها سواء كان المكون سنيًا، أو علويًا، أو كرديًا.. فجميع هؤلاء مسلمون، وجميعهم ربهم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد.. فما هو يارب وجه الخلاف؟.. ولا خلاف بالطبع على أن المسيحيين فى سوريا جزء أصيل من الوطن، وما بينهم وبين بقية مكونات المجتمع فى أرض الشام من عوامل اللقاء والالتقاء أكثر مما سوى ذلك بكثير جدًا.. وما يقال عن سوريا يقال عن بقية الدول فى أرجاء المنطقة مع اختلاف المكونات فى كل دولة بالتأكيد.

لا شىء يأكل طاقات المنطقة بقدر ما تأكلها خلافات الأديان ومذاهبها، ولا ملف ينتظر جهد الأزهر بقدر ما ينتظره هذا الملف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزهر لا سواه لها الأزهر لا سواه لها



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib