طعام أهل الجنة

طعام أهل الجنة

المغرب اليوم -

طعام أهل الجنة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

سوف تلاحظ أن صحف رمضان تضع موعد الإفطار ومعه موعد الإمساك عن الطعام فى برواز واضح على صفحتها الأولى، وسوف يبدو ذلك غريباً، وقد رأيته من جانبى وكأنه اختزال لرمضان كله فى الطعام، رغم أن فى الشهر ما هو أهم من هذين الموعدين بامتداد اليوم.

وسوف تلاحظ أيضاً أن فى كل صحيفة جدولاً بمواعيد الصلوات الخمس، ولكن لأمر ما، فإن العُرف الصحفى قد جرى طول الشهر على أن يوضع موعد الإفطار فى برواز لا تخطئه العين، والى جواره موعد لحظة الإمساك عن الطعام فى وقت الفجر.

وكأن الهدف أن يقال إنك تستطيع أن تأكل بين هذين الموعدين، وإن اليوم إذا كان ٢٤ ساعة ففيه ما يقرب الساعات العشر المخصصة للأكل بأنواعه على طول الليل.

هذا معنى خفىّ موجود فى البرواز الذى يظهر فيه الموعدان أمام كل ذى عينين، ولا يمكن أن يكون هذا العُرف الصحفى قد بدأ ثم تواصل على سبيل الإشارة فقط إلى الموعدين المشار إليهما.. لا يمكن.. لأنك إذا تتبعت البُعد النفسى العميق للبرواز وما يحويه، فلن تجده إلا بروازاً يخاطب شهية الطعام لدى الصائم، وإلا فلماذا لا يوضع الموعدان فى جدول الصلوات الخمس الذى يشير إلى مواعيد عبادة لا تغيب طول السنة؟.

لهذا السبب يبدو الاستهلاك فى رمضان أعلى منه فى ١١ شهراً أخرى تكتمل بها السنة الهجرية، مع أن الإنسان يتناول وجبتين فى رمضان، ويتناول ثلاث وجبات فى غير رمضان.. والعقل يقول إن استهلاك الناس فى هذا الشهر يجب أن يكون فى حدود الثلثين مما يستهلكونه فى أى شهر سواه، ولكن هذا لا يحدث بل يحدث العكس تماماً!.

ولو أنت طالعت الأرقام المنشورة عن توقعات الاستهلاك فى اليوم الأول وحده من رمضان، فسوف لا تكاد تصدق أن هذا واقع استهلاكى قائم.

أعرف طبعاً أن بيننا أعداداً كبيرة تتحصل على وجبة الإفطار بشق الأنفس، وكذلك على وجبة السحور، ولكنى أشير إلى الاستهلاك المسرف مما نراه حولنا، وأرى أشكالاً للاستهلاك تدعو أصحابها إلى أن يراعوا أن فى البلد مَنْ يتابع أشكالاً كهذه للاستهلاك وهو يتألم.

القرآن الكريم يصف طعام أهل الجنة فى سورة مريم فيقول: «ولهم رزقهم فيها بُكرةً وعشيا»، والمعنى أن الوجبتين فى رمضان صورة مما يقوله كتاب الله تعالى فى هذا المقام، ولأنهما كذلك، فإن أهل رمضان مدعوون إلى أن يلتفتوا إلى هذا المعنى عند كل استهلاك. والقاعدة فى الموضوع كله هى الآية الكريمة التى تقول: «كُلوا واشربوا ولا تسرفوا».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طعام أهل الجنة طعام أهل الجنة



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib