القيصر ومستشاروه
محكمة إسرائيلية تأمر نتنياهو بتسليم ملفه الطبي وسط جدل حول إصابته بسرطان البروستاتا الأهلي يتقدم ببلاغ قضائي ضد مدحت عبد الهادي بسبب الإساءة للقلعة الحمراء تركيا تؤكد دعمها للجيش اللبناني وتدين الاعتداءات الإسرائيلية خلال لقاء عسكري في إسطنبول تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في إسرائيل بعد رحلة إلى أوروبا الشرقية وسط مخاوف من تفشي عالمي الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية
أخر الأخبار

القيصر ومستشاروه

المغرب اليوم -

القيصر ومستشاروه

بقلم - سليمان جودة

لم نكن نعرف أن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستشاراً رابعاً في القصر، إلى أن تكلم عن بولندا المجاورة بما أغضب البولنديين، وأثار لديهم كثيراً من المخاوف والهواجس.

فمن قبل كان سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، قد قال ما معناه أن للرئيس بوتين مستشارين ثلاثة، وأنهم: إيفان الرهيب، وبطرس الأكبر، ثم كاترين الكبرى. هكذا على التوالي، وهكذا بالتتابع، وهكذا تجدهم وكأنهم يصطفون في مكتب القيصر فيستدعيهم إذا أحب، ويطلب المشورة منهم إذا شاء، ولا يبخلون عليه بما يطلبه، كما نرى في سياساته ونتابع.

ولو أن أحداً منا ذهب يستقصي عنهم، فسوف يجد أنهم عاشوا في قرون ثلاثة متتالية، وأن القرون الثلاثة بدأت من القرن السادس عشر، وانتهت عند القرن الثامن عشر، وأنهم شهدوها وماتوا فيها، بهذا الترتيب في الأسماء وفي القرون.

ومما يبدو أمامنا نكتشف أن بوتين يتطلع إلى كل واحد فيهم، ولسان حاله يردد ما نردده نحن هنا في المنطقة العربية، عن أن الله -تعالى- يبعث على رأس كل قرن مَنْ يجدد للمسلمين شأن دينهم، وأن جمال الدين الأفغاني على سبيل المثال كان هو الذي بعثه الله على رأس القرن التاسع العشر، وأن الأستاذ الإمام محمد عبده جاء على رأس القرن العشرين، رغم أنه مات بعد بدايته بخمس سنوات، ثم ينشأ الخلاف بعد ذلك حول من يكون على رأس القرن الحادي والعشرين.

شيء من هذا تجده لدى الرئيس الروسي، وهو يتطلع إلى الثلاثة في أزمانهم، ثم وهو يضع نفسه أمامهم باعتباره صاحب هذا القرن في مسيرة القوة والتجديد التي كانوا هُم قد بدأوها، ثم رأى أن يستأنفها هو. وعندما خرج على العالم يقول إن بعضاً من الأراضي البولندية كانت في الأصل هدية من جوزيف ستالين، فإنه قد وضع هذا الأخير في سياق يضم الثلاثة القدامى، ثم يضمه هو أيضاً معهم، لتكتمل السلسلة منهم مجتمعين في آخر المطاف.

حديثه عن بولندا بهذه الطريقة جدد الخوف لدى كل بولندي، وأشاع التشاؤم تجاه عمليته العسكرية التي بدأها في أوكرانيا قبل سنة ونصف سنة، دون أن يضع لها حداً تتوقف عنده، وبغير أن يكشف عن طبيعة الأهداف التي يقول إن العملية ستتوقف عندما تنجح في تحقيقها على الأرض.

وهو لم ينتبه إلى أن العالم لو أخذ بهذا المنطق الذي تكلم به عن بولندا، فلن تبقى دولة في العالم على حالها، وسوف تجد كل دولة في أرض الدولة الجارة لها ما يشبه هذا الذي يجده بوتين، وهو يتذكر أياماً عاش فيها ستالين في القرن الماضي.

لا مشكلة طبعاً في أن يكون مستشاروه أربعة، أو حتى عشرة، ولكن المشكلة هي في أن يكونوا هناك؛ حيث هُم في مثواهم، لا هنا؛ حيث نحن وحيث العالم المعاصر بطبيعته المغايرة، فالأربعة كانوا من رموز القوة الروسية وعنفوانها، وكانوا لا يجدون صعوبة كبيرة في ضم أرض الغير، وكان زمانهم يسعفهم، وكيف لا يسعفهم وهو زمانهم الذي عاشوا وماتوا فيه؟

إن استدعاء الماضي برموزه يظل يصادف هوى لدى كثيرين بيننا، وعلى كل مستوى، لا على مستوى السياسة وحدها، ولكن التجربة تقول لنا إن استدعاءه لا بد من أن يكون مما يفيد في طبيعة العصر، لا مما يزيد من تعقيدات الحياة، ولا مما يقف عقبة في طريق الذين يعيشون هذه الحياة.

وإلى وقت قريب كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يمارس لعبة الاستدعاء، وكان لا يكف عن استدعاء سلاطين آل عثمان، وكان يتطلع إلى العصر من خلال نظارة السلاطين الستة والثلاثين الذين تعاقبوا على الإمبراطورية العثمانية عبر قرون، ولكنه في النهاية انتبه إلى أن استدعاءهم «لا ينتج في الدعوى» كما يقول أهل القانون.

وحين تبين له ذلك أخذ خطوة إلى الوراء، ثم طوى صفحتهم، ثم راح يتصرف بوحي من العصر ومن حقائقه. وهذا ما يبدو أن الرئيس بوتين في حاجة إليه، وأن يرى في الطريقة التي صار الرئيس التركي يتصرف بها ما يتعين عليه أن يراه.

لقد عاش إردوغان سنوات لا يرى غير الإمبراطورية العثمانية، ولكنه لم يلبث حتى عاد عن هذا، ولم يلبث حتى أدرك أن ما يشغله يعوق خطواته أكثر مما يسهلها، وأنه مدعو إلى أن يكون أكثر واقعية، وأن سنوات انشغاله بهذا خصمت من رصيده في الإقليم، ولم تكن مما يضيف إليه. اتخذ القيصر مستشارين أربعة، ثم عاين الحصيلة أمامه، ولو هجر الأربعة إلى مستشار خامس من نوع إردوغان الذي نراه، فالحصيلة بالتأكيد ستأتي مختلفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القيصر ومستشاروه القيصر ومستشاروه



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib