للعيد كعك في غزة

للعيد كعك في غزة

المغرب اليوم -

للعيد كعك في غزة

بقلم: سليمان جودة

لا تكاد تصدق أن هذه الصورة المنشورة هى من قطاع غزة، لولا أن وكالات الأنباء التى نقلتها قالت إنها من قلب القطاع!

الصورة كانت لسيدات فلسطينيات أثناء إعداد كعك العيد، وكانت كل سيدة منهن قد عكفت على تسوية الكعك ونقش الغُريبة بالنقوش التى نعرفها، وكانت الصورة بألف صورة، لا بألف كلمة، كما عشنا نقول عن المعانى فى الصور التى لا تكذب.

لا تكاد تصدق لأنك تعرف أن الفلسطينيين فى قطاع غزة عاشوا تحت حرب وحشية عامين كاملين، فلما توقفت الحرب فى أكتوبر بعد اتفاق شرم الشيخ، لم تتوقف فى الحقيقة إلا على الورق. فالقتل كما هو حتى ولو كان بوتيرة أقل، والناس يعيشون فى الخيام، والجرحى لا يجدون العلاج، والمرضى يموتون فى انتظار دواء لا يجىء، ولا شىء تستطيع أن تراه فى أنحاء غزة إلا أكوام الركام فى كل مكان.

ومع ذلك، فالفلسطينيون يتمسكون بالعيش فى القلب من أكوام الركام، وهُم لا يعيشون وفقط، لكنهم يمارسون طقوس الحياة التى لا بد منها، ويستقبلون أيام العيد كما يستقبلها كل صائم يحتفل بها حول العالم.

تتساءل وأنت تتأمل الصورة المنشورة للسيدات الغزاويات: هل يجد الفلسطينى طعماً لحياته وسط هذه الخرائب التى تسد عليه الأفق؟.. هل يجد ما يشجعه على أن يستقبل رمضان كما تابعنا فى أول شهر الصيام؟.. هل يجد ما يُغريه بأن يستقبل العيد فيصنع الكعك كما كان يصنعه قبل أن تدمر الحرب ملامح الحياه فى القطاع؟.. أى إرادة يملكها الفلسطينى أو الغزاوى فتجعله وكأنه يُخرج لسانه لحكومة التطرف فى تل أبيب وهو يستقبل العيد، ويصنع الكعك، ويرفع الزينات بين ملامح الدمار التى تملأ الأنحاء؟

كعك العيد من لوازم عيد الفطر فى كل بلد صام رمضان، ولكنه فى غزة عنوان لإرادة الحياه التى لم تفارق الغزاويين فى أماكنهم. فالغزاوية التى جلست تصنعه، وتنقشه، وتزينه، لم تكن فى الحقيقة تصنع كعكاً، ولكنها كانت تنسج بأصابعها نوعاً من الإرادة الحية للناس هناك.. كانت تريد أن تقول إن الغزاوى غير مستعد للعيش فى غير أرضه، وكانت تقول إن فترة الحرب على غزة وإن طالت لأكثر من سنتين، إلا أنها لم تقتل القدرة على الصمود لدى كل غزاوى، ثم لدى كل فلسطينى بالضرورة.. كانت تريد أن تقول إن الكعكة فى يد كل طفل فلسطينى هى عنوان للإرادة الصامدة أكثر منها شيئاً من لوازم العيد لدى سواه من الأطفال فى غير أرض فلسطين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للعيد كعك في غزة للعيد كعك في غزة



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib